حكم استخدام المعلومات الخاصة بمقر العمل في المصالح الخاصة

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

حرم الشرع الشريف على العامل استخدام المعلومات الخاصة بالشركة والانتفاع بها في مصالحه الخاصة، فهو مؤتمن على العمل الذي كُلِّف به، وعلى ما تعطيه له الشركة من معلومات وغيرها، ومخالفة ذلك يعد خيانة للأمانة، وخيانة الأمانة من كبائر الذنوب.

نهي الشرع الشريف عن الخيانة

مدح الله تعالى الذين يؤدّون عملهم بإخلاص في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ [المؤمنون: 8]؛ قال الإمام القُرْطُبِي رحمه الله في تفسيره "الجامع لأحكام القرآن" (14/ 253، ط. دار الكتب المصرية): [الأمانة تعمُّ جميع وظائف الدين على الصحيح من الأقوال] اهـ.

كما نهى عن الخيانة بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 27]، وقال عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا﴾ [النساء: 107]، قال الإمام الطَّبَرِي رحمه الله في "جامع البيان في تأويل القرآن" (9/ 190، ط. مؤسسة الرسالة): [إنّ الله لا يحب من كان من صفته خِيَانة الناس في أموالهم، وركوب الإثم في ذلك وغيره مما حرَّمه الله عليه] اهـ.

وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّ من صفات المنافقين وعلاماتهم خيانة الأمانة؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ» متفق عليه.

وَعَدَّ الإمامان الذهبي وابن حجر الهَيْتَمِي الخيانة من الكبائر. ينظر: "الكبائر" للإمام الذهبي (1/ 149، ط. دار الندوة)، و"الزواجر عن اقتراف الكبائر" للإمام ابن حجر الهَيْتَمِي (2/ 442، ط. دار الفكر).

العلاقة التعاقدية بين العامل وصاحب العمل

العلاقة بين العامل وصاحب العمل هي علاقة إجارة، سواء كان العمل عامًّا (حكوميًّا) أو خاصًّا؛ لأنَّ الإجارة: عقدٌ على منفعة مقصودة معلومة قابلة للبَذْل والإباحة بعِوَضٍ مَعلوم.

والذي يضبط تلك العلاقة بين العامل (الموظف) وصاحب العمل في الإجارة هو العقد المُبرَم بينهما، فيجب على كل منهما الالتزام بما تضمنه من بنود، والتقيد بما فيه من شروط؛ قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1]، وروى التِّرْمِذِي عن عمرو بن عَوف المُزَني رضي الله عنه بسنده: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا».

قال الإمام القُرْطُبِي في تفسيره (6/ 32): [أمر الله سبحانه بالوفاء بالعقود، قال الحَسَن: يعني بذلك عقود الدَّيْن، وهي ما عَقَدَه المرء على نفسه؛ من بيع، وشراء، وإجارة... وغير ذلك من الأمور، ما كان ذلك غير خارج عن الشريعة] اهـ.

حكم استخدام الموظف المعلومات الخاصة بالشركة في المصلحة الخاصة

والمعلومات والبيانات التي تخص العملاء، سواء كانت عناوين البريد الإلكتروني الخاصة بهم أو أرقام هواتفهم أو غيرها من البيانات، أمانة تحت يد العامل (الموظف)، يحرم عليه أن يَنتفع من وراءها بعيدًا عن جهة العمل التي استأمنته عليها، ويعدُّ الانتفاع بها حينئذ خيانة للأمانة، وهو أمر محرم شرعًا؛ قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 27].

وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ» رواه أبو داود.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق