دخل رجل يبلغ من العمر 87 عامًا إلى قسم الطوارئ بحالة حرجة نتيجة معاناته من ضيق شديد في التنفس بعد تعرضه لاستنشاق دخان كثيف ناتج عن حريق غابات استمر لساعات، وعند إجراء الفحوصات اللازمة، اكتشف الأطباء وجود مفاجأة غير متوقعة داخل مجاريه التنفسية.

ما وجدوه بدا وكأنه مشهد مستوحى من أفلام الخيال العلمي: تراكمات سوداء كثيفة تشبه أغصان الأشجار، وقد كانت تسد القصبة الهوائية وأجزاء من الرئتين.
في تقرير نشر في مجلة "New England Journal of Medicine" الأسبوع الماضي، تبين أن الرجل وصل إلى المستشفى وهو في حالة حرجة للغاية. تم وضعه على جهاز التنفس الاصطناعي بشكل فوري، حيث كاد يفقد القدرة على التنفس الطبيعي سوى بشكل سطحي وبطيء، كما وصل مستوى الأكسجين في دمه إلى مستويات خطرة للغاية.
بعد الفحص، تم تشخيص حالة الرجل بـ"التهاب القصبات البلاستيكي"، وهو مرض نادر وخطير تُعرف فيه السدادات التي تتكون في الممرات الهوائية طبياً باسم "القوالب القصبية".
تتكون هذه القوالب من مادة مخاطية وخلايا تأخذ شكلًا مطاطيًا شبيهًا بالمادة السدية، وعلى الرغم من أن لونها الطبيعي يتراوح بين الأبيض والبني أو البيج، إلا أن التعرض للدخان جعلها سوداء بالكامل في هذه الحالة.
أما عن الأسباب، فعادةً يظهر هذا المرض لدى الأطفال المصابين بأمراض قلب خلقية أو الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات في تدفق السائل اللمفي.
يقوم الجهاز اللمفي بامتصاص السوائل الزائدة من أعضاء الجسم وإعادتها إلى الدورة الدموية، وعندما يحدث اضطراب في هذا التدفق، قد يتسرب السائل إلى الممرات الهوائية مسببًا تكوين هذه القوالب.
تترافق هذه الحالة مع أعراض مثل: ضيق وصعوبة في التنفس، ألم في الصدر، الحمى، والسعال الطويل سواء كان رطبًا أو جافًا.
أما شكل القوالب المميز الذي يشبه أغصان الأشجار، فيرجع إلى تطابقها مع التفرعات الطبيعية لما يُعرف بـ"الشجرة الرغامية القصبية" داخل الرئتين، عندما تتكون هذه السدادات داخل الممرات الهوائية، فإنها تخرج بنفس شكل ومسار التفرعات تمامًا.
الخطورة هنا تكمن في التشابه بين أعراض هذا المرض وأعراض الربو، ما يؤدي غالبًا إلى سوء التشخيص في البداية. وإذا لم يتم العلاج بشكل سريع، يمكن للمرض أن يتسبب في صعوبات تنفسية حادة قد تكون مميتة.
لتشخيص القوالب بدقة، يلجأ الأطباء إلى تقنيات مثل تنظير القصبات باستخدام أنبوب مزوّد بكاميرا لفحص الممرات الهوائية الداخلية، بالإضافة إلى التصوير المقطعي المحوسب أو التصوير بالرنين المغناطيسي، بعد التشخيص، يتم إزالة القوالب بعناية وقد يلجأ الأطباء أحيانًا إلى استخدام صبغة زرقاء لتحديد أماكن التسرب اللمفي ضمن إجراء يُسمى "تنظير القصبات الأزرق".
يُعتبر هذا المرض قابلًا للعلاج إذا تم اكتشافه مبكرًا، وبالنسبة للرجل المسن، فقد قضى أسبوعًا واحدًا في المستشفى لتلقي العلاج من الالتهاب الرئوي المرتبط بحالته، وبعد مرور أسبوعين على خروجه من المستشفى ومتابعة حالته، عاد تنفسه إلى طبيعته تمامًا.

















0 تعليق