مسكنات شائعة قد تصبح خطيرة عند خلطها بأدوية أخرى

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كشف باحثون عن تزايد المخاطر المرتبطة باستخدام بعض مسكنات الألم الشائعة عند دمجها مع أدوية أخرى، محذرين من ارتفاع معدلات التسمم الدوائي وحالات الدخول إلى المستشفى.

ما مدى خطورة مسكنات الألم؟ | الطبي

وفي دراسة واسعة أجرتها جامعة كوليدج لندن، تم تسليط الضوء على مسكنات الألم المعروفة باسم "غابابنتينويدات"، التي تُستخدم لعلاج الألم العصبي، وأظهرت نتائج الدراسة أنها تصبح أكثر خطورة عند تناولها مع مهدئات أو مسكنات أفيونية شائعة.

وتوصل الباحثون إلى أن الجمع بين "غابابنتينويدات" وأدوية من فئة "بنزوديازيبينات" مثل "ديازيبام" و"فاليوم"، المخصصة لعلاج القلق والأرق، قد يضاعف خطر التسمم الدوائي الذي يستدعي دخول المستشفى.

وأشارت الدراسة كذلك إلى أن الجمع بين "غابابنتينويدات" والمواد الأفيونية مثل "كوديين"، "ترامادول"، و"مورفين" يرفع خطر التسمم بنسبة تصل إلى 30%.

 ومع ذلك، تظهر البيانات أن 90% من المرضى الذين شملتهم الدراسة حصلوا على وصفات تحتوي على مواد أفيونية بالتزامن مع "غابابنتينويدات"، بينما تلقى نصفهم تقريباً مهدئات من فئة "بنزوديازيبينات".

أدوية "غابابنتينويدات"، ومنها "غابابنتين" و"بريغابالين"، تُستخدم على نطاق واسع، حيث يتم وصفها سنوياً لأكثر من 4.5 مليون شخص في إنجلترا، كما تعتبر من بين الأدوية الشائعة في الولايات المتحدة. 

 

وتشير الإحصائيات العالمية إلى أن استخدام هذه الأدوية تضاعف أكثر من أربع مرات بين عامي 2008 و2018، نتيجة اعتمادها بشكل كبير كمسكنات ألم فعّالة.

اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات 16 ألف مريض في المملكة المتحدة خلال الفترة الممتدة من 2010 إلى 2020، وقامت بتتبع حالات الدخول إلى المستشفى الناتجة عن التسمم الدوائي قبل العلاج وأثناءه وبعده. وجاءت النتائج لتكشف أن المرضى الذين استخدموا "غابابنتينويدات" بالتزامن مع "بنزوديازيبينات" كانوا أكثر عرضة بأربع مرات للدخول للمستشفى بسبب التسمم خلال الأسابيع الأولى من العلاج مقارنة بفترات عدم تناولهم هذه الأدوية. كما أظهر التحليل أن الاستخدام المشترك للأدوية الأفيونية مع "غابابنتينويدات" يضاعف خطر التسمم خلال نفس الفترة.

 

التسمم الدوائي

ويتراوح التسمم الدوائي بين أعراض خفيفة كالغثيان والتشوش وحتى مضاعفات خطيرة مثل النوبات وصعوبة التنفس التي قد تؤدي إلى الوفاة. وتتطلب الحالات الخطيرة غالباً تدخلًا طبيًا عاجلًا وإدخال المريض إلى المستشفى لتلقي العلاج المناسب.

الدكتور كينيث مان، رئيس فريق البحث والمعد الرئيسي للدراسة، أوضح أن وصفات "غابابنتينويدات" شهدت ارتفاعاً كبيراً في السنوات الأخيرة باعتبارها بديلاً أكثر أمانًا للمواد الأفيونية، لكنها لا تخلو من المخاطر، مؤكداً ضرورة متابعة المرضى بعناية لتجنب حدوث مضاعفات.

وأضاف الباحثون أن بعض المرضى الذين يُوصف لهم هذا النوع من الأدوية يعانون بالفعل من عوامل تُزيد احتمال التسمم الدوائي، ما يزيد تعقيد الحالة السريرية، وعلى الرغم من انخفاض خطر التسمم بعد بداية العلاج، يبقى مستوى الخطر مرتفعًا بما يستدعي انتباهًا طبيًا دائمًا.

تأتي هذه النتائج في سياق تحذيرات حديثة أصدرتها وكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية البريطانية حول مخاطر الإدمان والاعتماد وأعراض الانسحاب المرتبطة بهذه الأدوية.

 وشددت الوكالة على ضرورة تجنب الجمع بين "غابابنتينويدات" وأدوية أخرى كالمواد الأفيونية أو الكحول إلا تحت إشراف طبي دقيق.

ويشرح الباحثون أن هذه الأدوية تؤثر على مسارات "GABA" في الدماغ، مما يساعد على تخفيف الألم بالإضافة إلى تأثير مهدئ. لكن الاستخدام طويل المدى قد يؤدي إلى الاعتماد الجسدي وأعراض انسحاب عند التوقف عنها.

في بعض الحالات، يلجأ المرضى إلى زيادة الجرعات أو الحصول على هذه الأدوية من مصادر غير قانونية نتيجة تطور حالة "تحمل الدواء"، مما يزيد من خطر الاستخدام غير المُأمَّن ويُعقد المشكلة بشكل أكبر.
 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق