بيضة الهلاك (٥-٥)

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لعل وعسى

الثلاثاء 21/أبريل/2026 - 09:01 م 4/21/2026 9:01:59 PM

تناولنا فى المقالات السابقة أن الدولة المصرية تواجه حالياً تحديات أمنية وإقتصادية وإجتماعية كبيرة، وأنه قبل الحرب على إيران كان العالم يستعد لخفض الفائدة وزيادة إستثمارات الذكاء الإصطناعى مع وجود فائض كبير محتمل من النفط والغاز، لكن بمجرد دخول الحرب من الباب خرج كل ذلك من النافذة، وأن الآثار التى أحدثتها حرب إيران وإتساع الصراع فى الشرق الأوسط على الإقتصاد العالمى ستكون كارثية، خاصة وأن التكلفة المبدئية لهذه الحرب من وجه نظرنا تعادل قيمة ما حصل عليه الرئيس ترامب من دول الخليج لمنع آثارها الجسيمة والتى تقدر ب 6 تريليون دولار، ومع إحتمال كبير لدخول التنين الصينى فنحن بالفعل أمام بيضة الهلاك التى تتدحرج بالفعل على طريق تقربها من هوة حرب عالمية ثالثة، لذلك فإن الحرب الإيرانية قد قلبت موازين القوى الجيوسياسية وسياسات التحالفات رأساً على عقب. وانه فى ظل هذا المشهد المعقد تترائى أمام أعيننا 3 سيناريوهات رئيسية لما قد يحدث لاحقا: أولا إستئناف التفاوض تحت الضغط،هذا المسار قد يؤدى إلى إطالة أمد الأزمة وتكرار حالة الجمود الحالية. ثانيا العودة إلى التصعيد العسكرى، ويشمل هذا السيناريو إستئناف الحرب بشكل واسع أو تنفيذ عمليات محدودة، خصوصاً فى مضيق هرمز. ثالثا إنهاء الحرب دون إتفاق، وهذا قد يفسر على أنه تراجع أمريكى سيترك القضايا الأساسية دون حل، وعلى رأسها الملف النووى. وما نراه حالياً أن الولايات المتحدة لا ترغب فى حرب طويلة ومكلفة، وإيران ترفض تقديم تنازلات جوهرية، ومع انتهاء الهدنة فى الحرب ضد إيران أمس 21 أبريل 2026، تبدو الآفاق السياسية ضبابية، وتعصف بالمنطقة رياح التصعيد والحرب من جهات عدة، ما يجعل أى تمديد للهدنة بمثابة فسحة تنفس فى أجواء خانقة. خاصة فى ظل التوجه الأمريكى الإسرائيلى لتدمير جزء من القيادة الإيرانية مرة أخرى، حتى يتمكن ترامب من أن يتصرف كما لو أنه إنتصر بالفعل ويمكنه إملاء شروطه، بعد أن وقفت أمامه إيران لتعلن أن المعادلات الميدانية لا تصنعها النوايا فقط، بل القدرات أيضا. وبالتالى فإننا نرى أنه من الصعوبة بمكان التنبؤ بأى شيء عقلانى، وذلك نظرا لطبيعة الشخصيات المشاركة فى المفاوضات، وبالدرجة الأولى من الجانب الأمريكى. والذى يعانى أيضا عكس الجانب الإيرانى من مشاكل على المسار السياسى الداخلى، وهو ما يجعلنا على يقين بأن المفاوضات والقرارات النهائية بشأن إيران ستصطدم أمام هذا التحدى أكثر من أى اعتبارات أخرى. وبالتالى فإن ضبابية الموقف وتعقيدات الصراع الجارى بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، قد تجرنا إلى إحتمال مرعب يتمثل فى سيناريو إستخدام أسلحة نووية تكتيكية. وذلك بعد أن تبين أن الولايات المتحدة تحاول ترسيخ «سردية» تبرر إستخدام الأسلحة النووية التكتيكية. هذه السردية تعيد إنتاج منطق الحروب الوقائية، الذى سبق أن وظفته واشنطن فى سياقات أخرى، لكن هذه المرة مع سقف تهديد نووى غير مسبوق.وهذا مرجح جدا فى ظل إنهيار مسيرة الرئيس ترامب السياسية، هنا قد يصبح القرار العسكرى مرتبطا بمنطق البقاء السياسى للرئيس ترامب. وإن كنا نرى أن إيران كدولة ليست كغيرها من الدول، يكفى أنها الدولة الوحيدة فى العالم التى دمرت ست بطاريات من منظومة الدفاع الصاروخى الأمريكية الجديدة والمكلفة «ثاد»،هذا النوع من المنظومات تم إنتاج 15 منظومة منه، فإذا استثنينا ستا منها، يتبقى تسع. خمس من هذه المنظومات موجودة فى الولايات المتحدة، فيما أُرسلت اثنتان إلى إسرائيل عام 2025، حين فقدت إسرائيل منظومتين من ترسانتها. وفى ظل هذا الوضع غير المسبوق نؤكد على أهمية الوزن العربى والخليجى فى إدارة مضيق هرمز، سواء من خلال فتحه لإرساء قواعد عالمية، أو البحث عن طرق بديلة لتصدير النفط والغاز، وهو ما يتطلب وقتا وجهدا وأموالا كبيرة.

 

رئيس المنتدى الإستراتيجى للتنمية والسلام

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق