"الوفد" تواصل حملة "نجوم يستحقون فرصة عمل"
مر زمان على عازف الأكورديون فاروق سلامة، يعزف مع الفرق الموسيقية الكبيرة هنا وهناك، ومن بين تلك الفرق فرقة «أم كلثوم»، كان فاروق سلامة يجد جملة موسيقية مسئولة -فى أقل وصف لها- ليعزفها، وترددها الجماهير من بعده، ويعزفها دارسو الموسيقى، كانت الجماهير المستمعة للألحان التى يعزف فيها فاروق سلامة إذا ما شدا «بصولو» عزفه تنفعل، وتطالبه بالإعادة، إذ كان بآلة «الأكورديون» مميزاً ما بين زملائه من العازفين، دار الزمان وإذا به لا يكاد يجد ما يعزفه، فلا الألحان فى نفس قدر ألحان ذلك الزمان الماضى، وإذا بالجماهير الجديدة وممارسو الفن يستعيضون عن آلة «الأكورديون»، ذات الحساسية الخاصة، بآلة «الأورج» التى تعزف صوت كل آلة موسيقية، حتى أصوات الإيقاعات، ولا تجد آلة «الأكورديون» إلا فى أعمال قليلة للغاية.
ما بين تناقض الزمانين يعيش فاروق سلامة على ذكرى أيام خلت، كان الفن يمثل فيه القوة الناعمة فى مواجهة الكثير من التحديات الداخلية والخارجية، وكان يحيى همما وصوت قوى فى حجم قوة مصر ذاتها، قبل أن يكون الفن الآن أداة فى يد سفلة من عديمى الموهبة والذوق ويعلو صوتهم فى كل نادٍ، حتى يصبح صوتهم صراخا مزعجاً.
يقول «فاروق سلامة»: عزفت مع الموسيقار محمد عبدالوهاب فى «هان الود» وأعمال أخرى وظل صديٍقى حتى آخر يوم، وقدمنى بليغ حمدى لأم كلثوم وعزفت معها فى ألحانه أغنية «سيرة الحب» ثم تواصلت أعمالنا، ويظل صولو الأكورديون فى أغنية «ألف ليلة وليلة» علامة فارقة فى تاريخ عزف الأكورديون بما تحمله هذه الجمل من قدرة راقصة، حتى أن المرات التى عزف فيها «الساكس» أو «الناى» فى جمل مردات مع الأكورديون كانت أقل شأنا من تلك التى عزفها «الأكورديون» بمفرده، وفى صولو «جانا الهوى» كان فاروق سلامة خير من عزف مع عبدالحليم حافظ حتى أنه ولأول مرة أقامة ليعزف بجواره فى «الميكروفون» الذى يغنى فيه.
وقدم «فاروق سلامة» موسيقى راقصة ما تزال علامة فى هذا المضمار، من بينها موسيقى «نوال»، كما لحن لميادة الحناوى أغنية «نعمة النسيان» وأغنية «يا معلم» للمطربة «صباح» وكذلك أغنيات لمحرم فؤاد وعزيزة جلال وماجدة الرومى وأحمد عدوية، وكانت الجماهير تصف الزمان والأحداث إذا تردت بقولهم «سلامتها أم حسن» وهى إحدى ألحانه لعدوية.
فاروق سلامة هو مواليد 26 نوفمبر 1935، وعمل بفرق الموسيقى بشارع محمد على وعمل مع فرقة أحمد فؤاد حسن وصلاح عرام قبل أن يعمل مع أم كلثوم، وكان والد فاروق سلامة عازف الترومبيت الشهير، وأخوه د. جمال سلامة أحد أهم الملحنين.
إلا أن عزف فاروق سلامة على آلة «الأكورديون» خلق منها مزاجا خاصاً وحالة من أصعب ما تكون أن يتوالد مثلها مع غيره، وخلق حالة موسيقية فريدة بعزفه مع كبار الملحنين والمطربين، وما يزال عزفه فى أغنية «ودارت الأيام» ثم «ليلة حب» و«فكرونى» و«هذه ليلتى» و«أغدا ألقاك»، و«أمل حياتي» يحمل عبقاً خاصاً ساهم فى اضفاء روح من الجمال والحداثة على هذه الألحان لموسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب لأم كلثوم والتى هى فى ذاتها جميلة وحداثية.
















0 تعليق