8 ﺗﺮﻳﻠﻴﻮﻧﺎت دوﻻر ﻓﺎﺗﻮرة الجرائم اﻹﻟﻜﺘﺮوﻧﻴﺔ ﺳﻨﻮﻳﺎ

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

التأمين ضد المخاطر السيبرانية.. من رفاهية إدارية إلى ضرورة اقتصادية

شهد العالم فى الفترات الأخيرة، تصاعداً غير مسبوق فى وتيرة الهجمات السيبرانية، وكشفه أحدث تقرير فى Cybersecurity Diveأن أكبر تهديدات أمن المعلومات فى 2026 لن تكون مجرد هجمات عادية، بل مخاطر متشابكة بين التكنولوجيا، التنظيم، والتأمين، وتحولت تلك الهجمات من مجرد حوادث فردية، إلى تهديد منهجى يطال جميع القطاعات ويكبدها خسائر مالية فادحة، خاصة وأن تلك الحوادث السيبرانية تصدرت القوائم للمخاطر العالمية للأعمال، كما أن تقرير لـIBM، أكد أن تكلفة خرق البيانات عالمياً وصل إلى 4.44 مليون دولار أمريكى فى عام 2025، ومن هنا، بات الأمن السيبرانى جزءاً لا يتجزأ من نموذج المخاطر التأمينية، وبرز دور شركات التأمين كلاعب محورى، ليس فقط بصفتها جهة تعوض الخسائر، بل كشريك استراتيجى فى إدارة المخاطر وتعزيز المرونة السيبرانية.

ومن هنا، أكد دكتور ياسر العالم، العضو المنتدب لشركة إيجيبت لينك لوساطة التأمين، أهمية التأمين ضد المخاطر السيبرانية، أصبح خط الدفاع الأخير الذى يحمى الكيانات من خسائر تهدد وجودها، فالأزمات الرقمية تحولت من كوارث محتملة إلى أحداث قابلة للإدارة والسيطرة، والهجمات الإلكترونية لم تكن سيناريو افتراضى فحسب، بل باتت واقعا وتحديا من أخطر أنواع التحديات، خاصة بعد تحويل البيانات الرقمية إلى أصل اقتصادى لا يقل قيمته عن الأصول والمقومات المادية، لافتاً إلى أن الخسائر العالمية الناجمة عن الجرائم الإلكترونية تجاوزت 8 تريليونات دولار سنوياً، ويتوقع ارتفاعها إلى نحو 11 تريليون دولار بحلول عام 2027، كما أوضحت الإحصاءات أن هجمات برامج الفدية (Ransomware) تمثل أكثر من 25% من إجمالى الحوادث السيبرانية المسجلة عالمياً، بينما تستغرق الشركات فى المتوسط ما يقرب من 200 يوم لاكتشاف الاختراق الواحد، منوهاً بأن الشركات المتوسطة والصغيرة، أصبحت هدفاً رئيسياً للهجمات الإلكترونية، والسبب هو ضعف أنظمتها الدفاعية مقارنة بالمؤسسات الكبرى.

وأكد «العالم»، أن الخطر لم يعد تقنياً فحسب، بل تحول إلى خطر استراتيجى يهدد استمرارية الأعمال، والملاءة المالية، وسمعة الكيانات فى مدى بقائها من عدمه، بالإضافة إلى أن الخطورة الحقيقية تكمن فى تكلفة ما بعد الهجوم من تعويضات قانونية، وغرامات تنظيمية تتكبدها الكيانات وهى تكاليف باهظة قد تعجز بعض الكيانات عن تحملها، حالة عدم توافر مظلة تأمينية، فضلاً عن فقدان ثقة العملاء فى تلك الكيانات، مما قد يتسبب فى انهيار أعمالهم، مشدداً على ضرورة ظهور التأمين السيبرانى ليواكب تسارع بيئة التحول الرقمى للأعمال فى شتى المجالات، فى ظل العولمة والاعتماد المتزايد على التجارة الإلكترونية.

ويرى الخبير التأمينى أن التأمين ضد المخاطر السيبرانية جاءت لتواكب تغطية الفجوة بين الإجراءات التقنية والخسائر المالية الفعلية التى أصبحت واقعا مؤكداً فى الوقت الراهن، فهذا النوع من التأمين يغطى تكاليف اختراق وتسريب البيانات، وخسائر توقف الأعمال وتعطل الأنظمة، وفدية الهجمات الإلكترونية، والمسئولية القانونية تجاه العملاء والجهات المتضررة، وتكاليف التحقيق الجنائى الرقمى، وإدارة الأزمات وحماية السمعة، والغرامات التنظيمية (وفق الإطار القانونى)، مؤكداً على أن شركات التأمين، فرضت متطلبات واضحة قبل منح الوثيقة لطالبيها، منها وجود أنظمة مضادة للاختراقات من أجل توفير حماية فعالة مدعمة بسياسات مكتوبة ومقررة لإدارة تدفق البيانات ونسخ احتياطية منتظمة، وتدريب للعاملين للتعامل الأمن فى شأن الوعى السيبرانى، فضلاً عن الإبلاغ الفورى دون تأخير، عن أى حادث إلكترونى، وعدم وجود إهمال جسيم، ويظهر هنا أن التأمين السيبرانى لا يعوض ضعف الإدارة، بل يكافئ الشركات التى تستثمر فى الوقاية وتطبق معايير الأمن المعلوماتى.

ونوه بأن شركات التأمين تعتمد على تقييم دقيق لمستوى الأمن السيبرانى لدى العميل لتحديد احتمالية وقوع الحادث، وحجم التعرض للخطر، والخسائر المحتملة، وتحمى شركات التأمين نفسها، من خلال حماية بنيتها التحتية الرقمية وبيانات عملائها، لذلك فهى تتبنى مجموعة من الممارسات الأمنية الصارمة وحوكمة المخاطر السيبرانية، عن طريق تشديد إدارة الوصول والهوية إلى الأنظمة والبيانات الحساسة، وحماية سلاسل التوريد والموردين الخارجيين وفرض معايير أمنية صارمة عليهم، فضلاً عن إجراء اختبارات الاختراق والاستجابة للحوادث، بالإضافة إلى وضع خطط شاملة لضمان استمرارية الخدمات الحيوية والتعافى من الكوارث السيبرانية بأقل قدر من الانقطاع.

أما عن تحديات تطوير سوق التأمين السيبرانى، تبدأ من عدم وجود أقسام وإدارات خاصة بأمن المعلومات، ومخاطر التراكم أى احتمالية وقوع عدة حوادث سيبرانية كبيرة فى وقت واحد، ما يؤدى إلى خسائر هائلة لشركات التأمين، ونقص البيانات التاريخية الكافية لتقييم المخاطر بدقة وتسعير التغطيات بشكل فعال، هذا التحدى يزداد تعقيداً مع ظهور مخاطر جديدة مثل الذكاء الاصطناعى وسلاسل التوريد السحابية، فضلاً عن صعوبة تقدير المخاطر المستقبلية وتسعيرها بشكل مناسب.

وفى نطاق آخر، أكد اتحاد شركات التأمين، أن تطوير سوق التأمين السيبرانى فى مصر، يمثل خطوة ضرورية لدعم جهود الدولة فى بناء اقتصاد رقمى آمن ومستدام، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030، وذلك من خلال تعزيز وعى الشركات بأهمية هذا النوع من التغطيات التأمينية، وتشجيع شركات التأمين على تصميم منتجات سيبرانية مرنة، تتناسب مع طبيعة وحجم المخاطر التى تواجه مختلف القطاعات، خاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة، لذا يحرص الاتحاد على تعزيز التعاون بين شركات التأمين والمؤسسات المعنية بالأمن السيبرانى، بهدف تطوير قواعد البيانات، والالتزام بالتجهيزات والبنية التكنولوجية وتعزيز الأمن السيبرانى لديها. وتحسين آليات تسعير المخاطر، وبناء قدرات فنية متخصصة تسهم فى استدامة هذا الفرع التأمينى الحيوى.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق