مراسلات الأمير ــ الإمام.. ثوار داخل أسرة محمد على (2)

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في هذه الحلقة من حلقات: مراسلات الأمير يوسف كمال، والإمام أبوالوفاء الشرقاوي أحد أقطاب الحركة الوطنية وثورة 1919؛ تستعرض هذه الحلقة من الدراسة بداية نشوء جناح موالي للحركة الوطنية داخل أسرة محمد علي باشا الكبير، وهم طغمة من الأمراء. 

 

في الحلقة الماضية من هذه الحلقات المعنونة: مراسلات الأمير ــــــ الإمام تكشف حقائق جديدة حول ثورة 1919، تم الإشارة إلي منابع معلومات هذه الدراسة وهي وثائق «آل شرقاوي» التى تحوزها الأسرة الشرقاوية؛  أحفاد شيخ الإسلام المجاهد الإمام أبوالوفاء الشرقاوي؛ أحد قيادات ثورة 1919،  والمكتوبة بخط اليد والمنسوبة للأمير يوسف كمال حفيد إبراهيم باشا بن محمد على باشا الكبير.

 

وللمزيد من التفاصيل اقرأ الحلقة الأولي

 

 

من المعروف أن الحركة الوطنية المصرية التي أسسها لها الزعيم  سعد زغلول ورفاقه والتي تحولت إلى ثورة شعبية بالدرجة الأولي تدريجيًا 1919، كانت تضم كل الأطياف، بما فيها بعض الأمراء من البيت العلويّ رغم كونهم غير مصريين ولا تؤرقهم مسألة استقلال البلاد عن بريطانيا قياسًا كونهم لا يحملون الهوية المصرية من الأساس ويعيشون في طبقة عالية معزولة بفوارق الثراء والنفوذ والسلطة والدم العلويّ عن باقي الشعب المصري.

 

 إلا أنه وبعكس ذلك فقد كان هناك بعض المغردون خارج السرب كان هناك جناحًا داخل أسرة محمد عليّ مشارك بالفعل في تدعيم الحركة الوطنية بالمال والنفوذ! 

 

مع تأليف سعد زغلول لوفد من السياسيين المصريين للسفر إلى باريس لعرض مسألة استقلال مصر عن بريطانيا، تبرع الأمير يوسف كمال بمبلغ ألف جنيه لتعزيز جهود الوفد المصري، وهو على الأرجح كان من يقود جناح الوطنية المصرية داخل أسرة «الباشا»، ثم اندلعت ثورة 1919 وأوفدت بريطانيا اللورد ملنر وزير المستعمرات للتحقيق في أسباب الثورة ومحاولة الوصول إلى حل لا يتعارض مع مصالحها. 

 

الأمير يوسف كمال يقود الثوار:

 

تكشف مصادر تاريخية أن يوسف كمال كان يقود جناحًا مواليًا علانيةً للحركة الوطنية المصرية داخل أسرة محمد عليّ، هذا الجناح تألف من الأمراء كمال الدين حسين وعمر طوسون ومحمد عليّ إبراهيم ويوسف داود ومنصور داود وفي مقدمتهم الأمير يوسف كمال بالطبع، هذه الموالاة العلانية والمناصرة للحركة الوطنية ضد الاحتلال الإنجليزي بدأت تفصح عن نفسها وصارت معلومة للقاصي والداني وقد كان أول ظهور لموالاة هذا الجناح علانية في مقاطعة لجنة ملنر بيان نشر في الصحف. 

 

أصدر هؤلاء الأمراء الـ 6 بيانًا نشرته صحيفة الأهرام في 3 يناير 1920 كالتالي .. «أبناء مواطنينا الأعزاء يوم ما اقتضت الإرادة الصمدانية إيداع مصير مصر بين يدي من كان خالق مصر الحديثة وخادمها ألا وهو جدنا وسيدنا الأعظم المرحوم محمد علي الأول وقد جمعت القدرة الإلهية في شخص هذا البطل الشجاعة في أعماله مع الصدق والولاء نحو مصر فأرادت المشيئة الربانية أن يعقب هذا الشخص الجليل ذرية تقطن هذه الأرض الطاهرة ومن ثم فقد فرض الله علينا خدمة مصر وإخواننا المصريين والسير في أثر جدنا الأكبر لتحقيق آماله الشريفة ولتتميم أعماله النافعة لبلادنا والمطالبة بحقوق مصر والمصريين، وتأييدًا لمطالب الأمة فقد جئنا نطالب باستقلال مصر استقلالًا تامًا بلا قيد ولا شرط». 

 

ذلك البيان الذي نشر في الأهرام كانت لغته حادة وصريحة وحماسية في المطالبة بالاستقلال التام وهي حال هذا الجناح في الأسرة العلوية المنضم إلى الحركة الوطنية، ثمة نعومة في اللغة ومؤامة سياسية بدأت تظهر لدي نفس الجناح عندما مخاطبة ملنر نفسه! 

 

كتب الأمراء الـ 6 مذكرة إلى اللورد ملنر ..«ولما كان هذا العمل الصادر عن الشعب المصري يعد دليلًا بارزً على إخلاصه الذي لا يدع مجالًا للشك لأحد أن يتهمه بأنه يعمل تأثيرات شخصية أو عوامل خاصة، بل كان نابعًا من أعماق قلوبهم، لذا فأننا لا نقتصر على الموافقة التامة لجميع مطالب الأمة المصرية ،بل ننضم إليها لنكون جسمًا واحدًا في المطالب بحقوق وطننا والتمسك بالاستقلال التام لمصر». 

 

سنة 1920 شهدت أيضا واقعة مهمة تستقي منها التأكيد أن الأمير يوسف كمال كان هو القائد لذلك الجناح الموالي للحركة الوطنية داخل البيت العلويّ، فبعد فشل مفاوضات سعد زغلول ـ ملنر تكونت لجنة في القاهرة لمساندة أعضاء الوفد وترأسها محمود سليمان باشا وضمت يوسف سابا باشا وعبد الخالق ثروت باشا وإسماعيل صدقي باشا وجعفر والي باشا وآخرين وأسندت الرئاسة الشرفية لهذه اللجنة للأمير يوسف كمال. 

 

تذكر مصادر تاريخية أن اجتماع هذه اللجنة كان مقررًا له في جنينه الأزبكية ومنعته الحكومة ليقام بعدها في فندق شبرد، وألقي يوسف كمال خطبة أشاد فيها بجهود الوفد برئاسة سعد زغلول.

 

 وقال «لولا تشدد الحكومة البريطانية الذي لا مبرر له لطالبنا بالاستقلال المنشود، هذا التشدد لا يمكن أن يثني عزائمنا، بل يزيد اتحادنا ويضاعف جهودنا في نيل الحقوق بالطرق المشروع »، وفي نهاية الاجتماع قررت هذه اللجنة إرسال برقية تأييد لسعد زغلول يعلنون تمسكهم بالاستقلال التام ورد سعد زغلول برسالة خص بها الأمير يوسف كمال أعرب فيها عن شكره له لترأسه المأدبة الوطنية. 

 

ولم يكن يوسف كمال داعمًا للحركة الوطنية فقط بل شرسًا ضد من يهاجمونها أو يوالون الاحتلال الانجليزي حتي وإن كانوا من أبناء عمومته أمراء الأسرة العلوية، فقد نشر يوسف كمال في الصحافة المصرية في ذلك الوقت ومعه الأمير عزيز حسن حفيد الخديوي إسماعيل بيانًا استنكرا فيه تصريحات الأمير إبراهيم حلمي لصحيفة التايمز البريطانية والتي عارض فيه حصول مصر على الاستقلال وطالب تمديد الوجود البريطاني بمصر لفترة قصيرة لأنها بحاجة إلى إرشاد بريطانيا ! . 

 

هذا الهجوم الضاري الذي قاده يوسف كمال قائد جناح الأمراء الـ 6 الداعمين للحركة الوطنية، ضد الأمير إبراهيم حلمي كان سببًا على ما يبدو  في حدوث مخاوف لدي الحكومة والقصر من تعاظم نفوذ يوسف كمال للدرجة أن وزارة عبد الخالق ثروت باشا في مارس 1922 أبدت مخاوفها من عقد اجتماع دعا إليه يوسف كمال، وترددت شائعات في أوساط الحكومة والعائلة المالكة تقول إن يوسف كمال ينوي معارضة الملك، وهو دفعه لنفي ذلك في جريدة «االليبرتية» الفرنسية في حديث مطول. 

 

في الحلقة القادمة: الملك فؤاد يخشي على عرشه

 

 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق