اﻷﺳﺮة اﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ﺗﺘﺤﺪى اﻷﻋﺒﺎء اﻟﻤﻌﻴﺸﻴﺔ

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

مواطنون‭: ‬الوفاء‭ ‬بالاحتياجات‭ ‬اليومية‭ ‬وتسديد‭ ‬الفواتير‭ ‬يحتاج‭ ‬لمعجزة‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار

خبير‭ ‬اقتصادى‭: ‬ التخطيط‭ ‬‮«‬غايب‮»‬‭ ‬والمعارض‭ ‬الدائمة‭ ‬ضرورة‭ ‬لتوفير‭ ‬احتياجات‭ ‬المواطنين

رﺑﺎت ﺑﻴﻮت: ﻧﺰول اﻟﺴﻮق أﺻﺒﺢ ﻛﺎﺑﻮﺳﺎ ً واﻟﺘﺠﺎر ‬‮«ﻣﺎﺑﻴﺮﺣﻤﻮش»

 

لم‭ ‬يعد‭ ‬يوم‭ ‬قبض‭ ‬المرتب‭ ‬يوم‭ ‬الفرح‭ ‬فى‭ ‬أغلب‭ ‬البيوت‭ ‬المصرية‭ ‬بل‭ ‬صار‭ ‬يوماً‭ ‬للخنافات‭ ‬والتوتر‭ ‬والدعاء‭ ‬بالستر‭.. ‬يوماً‭ ‬يستدعى‭ ‬فيه‭ ‬رب‭ ‬البيت‭ ‬كل‭ ‬حلول‭ ‬السماء‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬فشلت‭ ‬حلول‭ ‬الأرض‭ ‬فى‭ ‬تدبير‭ ‬ميزانية‭ ‬بيت‭ ‬أصبحت‭ ‬تكاليف‭ ‬تشغيله‭ ‬وإبقائه‭ ‬صامداً‭ ‬تتطلب‭ ‬معجزة‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬دخل‭ ‬يتقزم‭ ‬يوماً‭ ‬بعد‭ ‬يوم‭ ‬أمام‭ ‬طوفان‭ ‬الغلاء‭ ‬الذى‭ ‬لا‭ ‬يتوقف‭. ‬وفواتير‭ ‬مرافق‭ ‬من‭ ‬كهرباء‭ ‬وغاز‭ ‬لا‭ ‬تكف‭ ‬عن‭ ‬الزيادة‭. ‬وأسعار‭ ‬وقود‭ ‬ترتفع‭ ‬فترفع‭ ‬معها‭ ‬كل‭ ‬شىء‭.. ‬غذاء‭ ‬ومواصلات‭ ‬وكل‭ ‬الخدمات‭.‬
أما‭ ‬ربات‭ ‬البيوت‭ ‬فهن‭ ‬فى‭ ‬مواجهة‭ ‬مباشرة‭ ‬يومية‭ ‬مع‭ ‬لوازم‭ ‬إعاشة‭ ‬البيت‭ ‬وتلبية‭ ‬مصروفات‭ ‬الأولاد‭ ‬وأصبح‭ ‬مشوار‭ ‬‮«‬السوق‮»‬‭ ‬اليومى‭ ‬كابوساً‭ ‬مع‭ ‬محاولات‭ ‬يومية‭ ‬بائسة‭ ‬لتديير‭ ‬وجبة‭ ‬غذاء‭ ‬للأسرة‭ ‬مع‭ ‬أسعار‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬الرحمة‭ ‬وتجار‭ ‬بلا‭ ‬ضمير‭.‬
فى‭ ‬ظل‭ ‬التغيرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المتلاحقة‭ ‬التى‭ ‬تشهدها‭ ‬مصر‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬باتت‭ ‬معاناة‭ ‬المواطنين‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬المعيشة‭ ‬واقعاً‭ ‬يومياً‭ ‬يفرض‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬تفاصيل‭ ‬الحياة‭ ‬الصغيرة‭ ‬قبل‭ ‬الكبيرة‭ ‬بسبب‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬فبين‭ ‬زيادات‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود‭ ‬والكهرباء،‭ ‬وقرارات‭ ‬تنظيم‭ ‬مواعيد‭ ‬غلق‭ ‬المحال‭ ‬التجارية،‭ ‬مع‭ ‬زيادات‭ ‬أخيرة‭ ‬لأسعار‭ ‬شرائح‭ ‬الكهرباء‭ ‬للاستهلاك‭ ‬التجارى،‭ ‬حيث‭ ‬يكون‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬الخيار‭ ‬الأسهل‭ ‬وهو‭ ‬جيب‭ ‬المواطن،‭ ‬وتتشابك‭ ‬التحديات‭ ‬لتشكل‭ ‬عبئاً‭ ‬مضاعفاً‭ ‬على‭ ‬كاهل‭ ‬المواطن‭ ‬البسيط‭.‬
والبداية‭ ‬كانت‭ ‬مع‭ ‬زيادة‭ ‬أسعار‭ ‬البنزين‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬العوامل‭ ‬التى‭ ‬انعكست‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬حياة‭ ‬المواطنين،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يقتصر‭ ‬تأثيرها‭ ‬على‭ ‬تكلفة‭ ‬التنقل‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬امتد‭ ‬ليشمل‭ ‬مختلف‭ ‬جوانب‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية،‭ ‬فارتفاعها‭ ‬بزيادة‭ ‬ضخمة‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬3‭ ‬جنيهات‭ ‬فى‭ ‬اللتر‭ ‬الواحد،‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والمواصلات‭ ‬ودفع‭ ‬ذلك‭ ‬التجار‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬الأسعار‭ ‬بنسبة‭ ‬تقترب‭ ‬من‭ ‬30-‭ ‬40%‭. ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬أثقال‭ ‬كاهل‭ ‬المواطن‭ ‬بزيادات‭ ‬كبيرة‭ ‬فى‭ ‬أسعار‭ ‬الموصلات،‭ ‬وقال‭ ‬يوسف‭ ‬على‭ ‬موظف‭ ‬47‭ ‬عاماً‭ ‬أنه‭ ‬أصبح‭ ‬لا‭ ‬يستوعب‭ ‬حجم‭ ‬الزيادات‭ ‬فى‭ ‬الأسعار‭ ‬خاصة‭ ‬أسعار‭ ‬الركوب‭ ‬إلى‭ ‬منزله‭ ‬حيث‭ ‬يسكن‭ ‬بالحى‭ ‬السابع‭ ‬بمدينة‭ ‬6‭ ‬أكتوبر‭ ‬ويعمل‭ ‬بأحد‭ ‬محلات‭ ‬وسط‭ ‬البلد‭ ‬وأكد‭ ‬أن‭ ‬تكلفة‭ ‬المواصلات‭ ‬تتخطى‭ ‬60‭ ‬جنيهاً‭ ‬ذهاباً‭ ‬وإياباً‭ ‬أى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬1800‭ ‬جنيه‭ ‬شهرياً،‭ ‬فيما‭ ‬يتقاضى‭ ‬شهرياً‭ ‬6‭ ‬آلاف‭ ‬جنيه‭ ‬بعد‭ ‬خصم‭ ‬الضرائب‭ ‬والتأمينات،‭ ‬ولديه‭ ‬ولدان‭ ‬فى‭ ‬التعليم‭ ‬الجامعى،‭ ‬وللأسف‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬قوله‭ ‬الحكومة‭ ‬ليست‭ ‬لديها‭ ‬خطط‭ ‬لحل‭ ‬مشاكلها‭ ‬سوى‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬المواطنين‭.‬
وجاءت‭ ‬زيادات‭ ‬أسعار‭ ‬الكهرباء‭ ‬الأخيرة‭ ‬لتضيف‭ ‬عبئاً‭ ‬جديداً‭ ‬على‭ ‬الأسر،‭ ‬فمع‭ ‬ارتفاع‭ ‬قيمة‭ ‬الفواتير‭ ‬الشهرية،‭ ‬باتت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأسر‭ ‬تعيد‭ ‬ترتيب‭ ‬أولوياتها،‭ ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬الارتفاع‭ ‬على‭ ‬أسعارالقطاع‭ ‬التجارى‭ ‬بنسب‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬20‭% ‬وتصل‭ ‬إلى‭ ‬91‭% ‬وتثبيت‭ ‬الكهرباء‭ ‬للشرائح‭ ‬المنخفضة‭ ‬من‭ ‬الاستهلاك‭ ‬المنزلى‭ ‬دون‭ ‬تغيير‭ ‬لأول‭ ‬6‭ ‬شرائح،‭ ‬ورفع‭ ‬الشريحة‭ ‬الأخيرة‭ ‬للاستهلاك‭ ‬المنزلى،‭ ‬مع‭ ‬تحصيل‭ ‬الفواتير‭ ‬بداية‭ ‬مايو‭ ‬القادم،‭ ‬ولكن‭ ‬هناك‭ ‬توقعات‭ ‬برفع‭ ‬الأسعار‭ ‬من‭ ‬التجار‭ ‬وأصحاب‭ ‬المحلات‭ ‬على‭ ‬الزبائن‭ ‬وبالتالى‭ ‬يصبح‭ ‬المواطن‭ ‬هو‭ ‬الخاسر‭ ‬الأكبر‭.‬
قال‭ ‬مصطفى‭ ‬على‭ ‬صاحب‭ ‬محل‭ ‬شهير‭ ‬لبيع‭ ‬الأدوات‭ ‬الكهربائية‭: ‬بعد‭ ‬زيادات‭ ‬الاستهلاك‭ ‬سترتفع‭ ‬فاتورة‭ ‬الاستهلاك‭ ‬تلقائياً،‭ ‬وللأسف‭ ‬معظم‭ ‬القرارات‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭ ‬تضر‭ ‬المواطنين‭ ‬وأصحاب‭ ‬المحلات‭ ‬لأن‭ ‬لديهم‭ ‬بيوتاً‭ ‬والتزامات‭ ‬وأسراً،‭ ‬وكان‭ ‬يجب‭ ‬التخفيف‭ ‬عنهم‭ ‬لأنه‭ ‬أيضاً‭ ‬بعد‭ ‬قرار‭ ‬غلق‭ ‬الساعة‭ ‬التاسعة‭ ‬مساء‭ ‬لترشيد‭ ‬الكهرباء‭ ‬الموضوع‭ ‬أصبح‭ ‬صعباً‭ ‬على‭ ‬أصحاب‭ ‬المحلات‭.‬
غلاء‭ ‬بلا‭ ‬نهاية
الارتفاع‭ ‬فى‭ ‬تكاليف‭ ‬الطاقة‭ ‬والبنزين‭ ‬انعكس‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬السلع‭ ‬الغذائية،‭ ‬حيث‭ ‬شهدت‭ ‬الأسواق‭ ‬زيادات‭ ‬ملحوظة‭ ‬فى‭ ‬أسعار‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المنتجات‭ ‬الأساسية،‭ ‬وتقول‭ ‬منى‭ ‬على‭ ‬موظفة‭ ‬55‭ ‬عاماً،‭ ‬إنها‭ ‬تعانى‭ ‬بشكل‭ ‬متزايد‭ ‬من‭ ‬الارتفاع‭ ‬المستمر‭ ‬فى‭ ‬أسعار‭ ‬السلع‭ ‬الغذائية‭ ‬منذ‭ ‬بادية‭ ‬الحرب،‭ ‬ما‭ ‬أثر‭ ‬على‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬تلبية‭ ‬احتياجات‭ ‬أسرتها‭ ‬الأساسية،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬راتبها‭ ‬الشهرى‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يكفى‭ ‬لتغطية‭ ‬المصاريف‭ ‬الضرورية‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬راتب‭ ‬زوجها،‭ ‬مع‭ ‬زيادة‭ ‬أسعار‭ ‬الخضراوات‭ ‬واللحوم‭ ‬والمنتجات‭ ‬الأساسية،‭ ‬وتضطر‭ ‬لتقليل‭ ‬الكميات‭ ‬التى‭ ‬تشتريها‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬بدائل‭ ‬أقل‭ ‬جودة‭ ‬لتوفير‭ ‬النفقات،‭ ‬وأنها‭ ‬أصبحت‭ ‬تتناول‭ ‬هى‭ ‬وأسرتها‭ ‬اللحوم‭ ‬والدواجن‭ ‬كل‭ ‬فترة‭ ‬كبيرة‭ ‬عن‭ ‬السابق،‭ ‬وتعتمد‭ ‬على‭ ‬العروض‭ ‬والتخفيضات‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يعوض‭ ‬الفارق‭ ‬الكبير‭ ‬فى‭ ‬الأسعار،‭ ‬وتطالب‭ ‬بطرح‭ ‬معارض‭ ‬بسعر‭ ‬مخفض‭ ‬مع‭ ‬ضرورة‭ ‬تشديد‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬الأسواق‭ ‬وتوفير‭ ‬سلع‭ ‬بأسعار‭ ‬مناسبة‭ ‬للمواطنين‭.‬
من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬ضاعف‭ ‬قرار‭ ‬غلق‭ ‬المحال‭ ‬التجارية‭ ‬مبكراً‭ ‬من‭ ‬معاناة‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬الذين‭ ‬يعتمدون‭ ‬فى‭ ‬أرزاقهم‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬الليلى‭ ‬فى‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الصناعات‭ ‬خاصة‭ ‬الاستهلاكية‭ ‬والخدمية
ومنهم‭ ‬سيد‭ ‬ناصر‭ ‬سائق‭ ‬أوبر‭ ‬وقال‭: ‬نعتمد‭ ‬على‭ ‬شغل‭ ‬وردية‭ ‬الليل‭ ‬لأننى‭ ‬أشتغل‭ ‬الصبح‭ ‬فى‭ ‬شركة‭ ‬وأضطر‭ ‬للنزول‭ ‬ليلاً‭ ‬للعمل‭ ‬على‭ ‬سيارتى‭ ‬الخاصة‭ ‬التى‭ ‬اشتريتها‭ ‬بالتقسيط‭ ‬بالبنك‭ ‬وأدفع‭ ‬نحو‭ ‬9‭ ‬آلاف‭ ‬جنيه‭ ‬شهرى‭ ‬قسط‭ ‬للسيارة‭ ‬وكنت‭ ‬أقوم‭ ‬بالعمل‭ ‬عليها‭ ‬فى‭ ‬فترات‭ ‬المساء‭ ‬ولكن‭ ‬مع‭ ‬قرار‭ ‬الإغلاق‭ ‬أصبح‭ ‬لدىّ‭ ‬أزمة‭ ‬فى‭ ‬تسديد‭ ‬الدين‭ ‬بالإضافة‭ ‬لارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود،‭ ‬وأيضاً‭ ‬قلة‭ ‬التعامل‭ ‬فى‭ ‬الطلبات‭ ‬المسائية‭ ‬والتى‭ ‬تكون‭ ‬معدومة‭ ‬لأن‭ ‬الجميع‭ ‬ذهب‭ ‬إلى‭ ‬منزله‭ ‬مع‭ ‬غلق‭ ‬المحلات‭ ‬ونطالب‭ ‬بعدم‭ ‬مد‭ ‬القرار،‭ ‬الذى‭ ‬سيستمر‭ ‬مدة‭ ‬شهر‭ ‬حرصاً‭ ‬على‭ ‬مصدر‭ ‬رزقنا‭ ‬لأنه‭ ‬لدىّ‭ ‬زملاء‭ ‬كثيرون‭ ‬لديهم‭ ‬نفس‭ ‬المشكلة‭.‬
أما‭ ‬صلاح‭ ‬محمد‭ ‬موظف‭ ‬فيقول‭: ‬أصبحنا‭ ‬نعانى‭ ‬لتدبير‭ ‬ميزانية‭ ‬البيت‭ ‬والدخل‭ ‬مهما‭ ‬ارتفع‭ ‬يعجز‭ ‬عن‭ ‬تسديد‭ ‬حتى‭ ‬الفواتير‭ ‬الشهرية‭ ‬فاتورة‭ ‬الكهرباء‭ ‬فقط‭ ‬تتعدى‭ ‬الـ1000‭ ‬جنيه‭ ‬ونحن‭ ‬مازلنا‭ ‬فى‭ ‬فصل‭ ‬الشتاء،‭ ‬يعنى‭ ‬لا‭ ‬نشغل‭ ‬مروحة‭ ‬ولا‭ ‬غيره‭ ‬وطبعاً‭ ‬ما‭ ‬فيش‭ ‬تكييف‭.. ‬أما‭ ‬أنبوبة‭ ‬البوتاجاز‭ ‬فيتم‭ ‬تغييرها‭ ‬مرتين‭ ‬فى‭ ‬الشهر‭ ‬وتكلفنا‭ ‬نحو‭ ‬500‭ ‬جنيه‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬أسعار‭ ‬اللحوم‭ ‬التى‭ ‬لا‭ ‬تدخل‭ ‬البيت‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬وصل‭ ‬سعرها‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬450‭ ‬جنيهاً‭. ‬وهذا‭ ‬غير‭ ‬مصاريف‭ ‬الدروس‭ ‬وعندى‭ ‬ابن‭ ‬فى‭ ‬الثانوية‭ ‬العامة‭ ‬أدفع‭ ‬له‭ ‬أكتر‭ ‬من‭ ‬5‭ ‬آلاف‭ ‬جنيه‭ ‬شهرياً‭ ‬غير‭ ‬الكتب‭ ‬والملازم‭.‬
والشكاوى‭ ‬من‭ ‬ضعف‭ ‬الميزانية‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬بيت‭ ‬تتكرر‭ ‬بين‭ ‬الناس‭ ‬يومياً‭ ‬كنوع‭ ‬من‭ ‬الفضفضة‭ ‬وتفريغ‭ ‬الهموم‭.‬
إن‭ ‬الأزمة‭ ‬تطول‭ ‬كل‭ ‬الفئات‭ ‬حتى‭ ‬أصحاب‭ ‬المهن‭ ‬الحرة‭ ‬والمشروعات‭ ‬الصغيرة،‭ ‬الذين‭ ‬يعتمدون‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬السوق‭ ‬اليومية‭ ‬وخاصة‭ ‬المطاعم‭ ‬والكافيهات‭ ‬التى‭ ‬يعمل‭ ‬بها‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬جداً‭ ‬من‭ ‬المواطنين،‭ ‬خاصة‭ ‬الشباب،‭ ‬وقال‭ ‬على‭ ‬محمود‭ ‬سائق‭ ‬توصيل‭ ‬طلبات‭ ‬‮«‬الدليفرى‮»‬‭ ‬إنه‭ ‬بعد‭ ‬قرار‭ ‬الغلق‭ ‬الساعة‭ ‬9‭ ‬مساءً‭ ‬أصبح‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬توصيل‭ ‬أوردر‭ ‬لأننا‭ ‬نغلق‭ ‬المحل‭ ‬ونعمل‭ ‬دليفرى‭ ‬فقط‭ ‬والشوارع‭ ‬مظلمة‭ ‬وخطر‭ ‬ولا‭ ‬توجد‭ ‬طلبات‭ ‬من‭ ‬المواطنين،‭ ‬ولذلك‭ ‬نعمل‭ ‬صباحاً‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬لديه‭ ‬عمل‭ ‬صباحى‭ ‬يتعذر‭ ‬عمله‭ ‬ويفقد‭ ‬فترته‭ ‬المسائية‭ ‬وخسارة‭ ‬رزق‭ ‬كبير‭ ‬يسهم‭ ‬فى‭ ‬الدخل‭ ‬الشهرى‭ ‬ليواكب‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار،‭ ‬ومعظم‭ ‬المطاعم‭ ‬والمحلات‭ ‬خسرت‭ ‬كثيراً‭ ‬بهذا‭ ‬القرار‭.‬
وقال‭ ‬مصطفى‭ ‬سعيد‭ ‬عامل‭ ‬فى‭ ‬كافيه،‭ ‬أن‭ ‬مصدر‭ ‬دخله‭ ‬الآخر‭ ‬توقف‭ ‬بشكل‭ ‬مفاجئ،‭ ‬ما‭ ‬أثر‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬تلبية‭ ‬احتياجاته‭ ‬اليومية،‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬ساعات‭ ‬الليل‭ ‬لتأمين‭ ‬مصاريفه‭ ‬الشخصية‭ ‬ومساعدة‭ ‬أسرته،‭ ‬فهو‭ ‬يعمل‭ ‬صباحاً‭ ‬بأحد‭ ‬محلات‭ ‬الموبايلات‭ ‬وفى‭ ‬الليل‭ ‬يذهب‭ ‬للعمل‭ ‬داخل‭ ‬كافيه،‭ ‬لكن‭ ‬مع‭ ‬الإغلاق‭ ‬أصبح‭ ‬دخله‭ ‬قل‭ ‬النصف‭ ‬لأنه‭ ‬أصبح‭ ‬يعمل‭ ‬تقريباً،‭ ‬وأصحاب‭ ‬الكافيهات‭ ‬اضطروا‭ ‬لتقليل‭ ‬العمالة‭ ‬أو‭ ‬الاستغناء‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬الموظفين،‭ ‬ما‭ ‬زاد‭ ‬من‭ ‬صعوبة‭ ‬الوضع،‭ ‬ويطالب‭ ‬بوجود‭ ‬بدائل‭ ‬أو‭ ‬دعم‭ ‬مؤقت‭ ‬للعاملين‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬القطاع،‭ ‬حتى‭ ‬يتمكنوا‭ ‬من‭ ‬تجاوز‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬دون‭ ‬خسائر‭ ‬كبيرة‭ ‬لمصدر‭ ‬رزقهم‭ ‬خاصة‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬زيادة‭ ‬الأسعار‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬النواحى‭ ‬سواء‭ ‬بنزين‭ ‬وكهرباء‭ ‬وإغلاق‭ ‬مبكر‭.‬
غياب‭ ‬التخطيط
من‭ ‬جانبه‭ ‬أكد‭ ‬الدكتور‭ ‬رشاد‭ ‬عبده،‭ ‬الخبير‭ ‬الاقتصادى،‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬تحصيل‭ ‬مصادر‭ ‬تمويل‭ ‬سوى‭ ‬من‭ ‬جيب‭ ‬المواطنين‭ ‬لغياب‭ ‬الخطط‭ ‬التنموية‭ ‬لتعظيم‭ ‬الإيرادات‭ ‬وعدم‭ ‬تواجد‭ ‬بعض‭ ‬الوزراء‭ ‬باقتراحات‭ ‬لزيادة‭ ‬الدخل‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬أسهل‭ ‬حل‭ ‬فى‭ ‬الأزمات‭ ‬خاصة‭ ‬الحرب‭ ‬الإيرانية‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬هو‭ ‬جيب‭ ‬المواطن،‭ ‬وبمجرد‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬اجتمعت‭ ‬الحكومة‭ ‬لزيادة‭ ‬أسعار‭ ‬البنزين‭ ‬مباشرة‭ ‬حتى‭ ‬دون‭ ‬انتظار‭ ‬نتائج‭ ‬الحرب،‭ ‬ولكن‭ ‬للأسف‭ ‬لضعف‭ ‬الكفاءات‭ ‬يكون‭ ‬أسهل‭ ‬حل‭ ‬هو‭ ‬المواطن‭ ‬البسيط‭ ‬ولدينا‭ ‬مشكلة‭ ‬كبيرة‭ ‬مع‭ ‬كفاءات‭ ‬التطوير‭ ‬والحكومة‭ ‬معظم‭ ‬اختياراتها‭ ‬تبتعد‭ ‬عن‭ ‬الكفاءة‭ ‬بدليل‭ ‬العجز‭ ‬فى‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬أقل‭ ‬الأزمات‭ ‬فمن‭ ‬غير‭ ‬المعقول‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬أى‭ ‬حل‭ ‬للعجز‭ ‬هو‭ ‬المواطن‭ ‬فقط‭.‬
وأضاف‭ ‬الخبير‭ ‬الاقتصادى‭ ‬أنه‭ ‬وفقاً‭ ‬لعلم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬ومشتقاته‭ ‬المالية‭ ‬أنه‭ ‬وراء‭ ‬تلك‭ ‬الزيادات‭ ‬الأخيرة‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬أنه‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬تخطيط‭ ‬لشراء‭ ‬السلع‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬مثل‭ ‬البترول‭ ‬فى‭ ‬أرخص‭ ‬أوقاتها،‭ ‬ولمدة‭ ‬زمنية‭ ‬طويلة‭ ‬وفقاً‭ ‬لموازنة‭ ‬وزارة‭ ‬المالية،‭ ‬وشراء‭ ‬سعر‭ ‬البرميل‭ ‬فى‭ ‬أرخص‭ ‬أوقاته،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬هناك‭ ‬تأجيل‭ ‬فى‭ ‬حالة‭ ‬عقد‭ ‬النية‭ ‬لزيادة‭ ‬الأسعار‭ ‬من‭ ‬الحكومة،‭ ‬وبالتالى‭ ‬إرجاء‭ ‬الزيادات‭ ‬فى‭ ‬الأسعار‭ ‬لمدد‭ ‬أطول‭.‬
وأوضح‭ ‬أن‭ ‬الزيادات‭ ‬الأخيرة‭ ‬تجعل‭ ‬المواطن‭ ‬يعانى‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬فى‭ ‬حياته‭ ‬اليومية‭ ‬وتدبيرها،‭ ‬خاصة‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الأساسية‭ ‬مثل‭ ‬البروتين‭ ‬أى‭ ‬نقص‭ ‬حصة‭ ‬الفرد‭ ‬من‭ ‬البروتين‭ ‬سواء‭ ‬لحوم‭ ‬أو‭ ‬دواجن‭ ‬أو‭ ‬أسماك‭ ‬نظراً‭ ‬لارتفاعها‭ ‬وثبات‭ ‬الدخول‭ ‬للأفراد،‭ ‬ولذلك‭ ‬أطالب‭ ‬حكومة‭ ‬الدكتور‭ ‬مصطفى‭ ‬مدبولى،‭ ‬بإنشاء‭ ‬معارض‭ ‬للمواطنين‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬معارض‭ ‬أهلاً‭ ‬رمضان،‭ ‬تكون‭ ‬طوال‭ ‬العام‭ ‬للطبقة‭ ‬المتوسطة‭ ‬وأيضاً‭ ‬تكون‭ ‬بها‭ ‬خصومات‭ ‬كبيرة‭ ‬للمواطنين،‭ ‬وذلك‭ ‬تخفيفاً‭ ‬عنهم‭ ‬خاصة‭ ‬تكون‭ ‬فى‭ ‬منتجات‭ ‬اللحوم‭ ‬المستوردة‭ ‬التى‭ ‬تكون‭ ‬بأسعار‭ ‬رخيصة‭ ‬مقارنة‭ ‬باللحوم‭ ‬البلدية‭ ‬التى‭ ‬أصبحت‭ ‬حلماً‭ ‬بعيداً‭ ‬للكثيرين،‭ ‬وقياساً‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬سوف‭ ‬يستبعد‭ ‬المواطن‭ ‬الرفاهيات‭ ‬والترفيه‭ ‬من‭ ‬قاموسه‭ ‬مثل‭ ‬السينما‭ ‬والمسرح‭ ‬والمولات‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الوسائل‭ ‬الترفيهية‭ ‬للمواطنين‭ ‬وكانت‭ ‬لوقت‭ ‬قريب‭ ‬فى‭ ‬متناول‭ ‬معظم‭ ‬المواطنين‭.‬

أخبار ذات صلة

0 تعليق