مواطنون: الوفاء بالاحتياجات اليومية وتسديد الفواتير يحتاج لمعجزة فى ظل ارتفاع الأسعار
خبير اقتصادى: التخطيط «غايب» والمعارض الدائمة ضرورة لتوفير احتياجات المواطنين
رﺑﺎت ﺑﻴﻮت: ﻧﺰول اﻟﺴﻮق أﺻﺒﺢ ﻛﺎﺑﻮﺳﺎ ً واﻟﺘﺠﺎر «ﻣﺎﺑﻴﺮﺣﻤﻮش»
لم يعد يوم قبض المرتب يوم الفرح فى أغلب البيوت المصرية بل صار يوماً للخنافات والتوتر والدعاء بالستر.. يوماً يستدعى فيه رب البيت كل حلول السماء بعد أن فشلت حلول الأرض فى تدبير ميزانية بيت أصبحت تكاليف تشغيله وإبقائه صامداً تتطلب معجزة فى ظل دخل يتقزم يوماً بعد يوم أمام طوفان الغلاء الذى لا يتوقف. وفواتير مرافق من كهرباء وغاز لا تكف عن الزيادة. وأسعار وقود ترتفع فترفع معها كل شىء.. غذاء ومواصلات وكل الخدمات.
أما ربات البيوت فهن فى مواجهة مباشرة يومية مع لوازم إعاشة البيت وتلبية مصروفات الأولاد وأصبح مشوار «السوق» اليومى كابوساً مع محاولات يومية بائسة لتديير وجبة غذاء للأسرة مع أسعار لا تعرف الرحمة وتجار بلا ضمير.
فى ظل التغيرات الاقتصادية المتلاحقة التى تشهدها مصر خلال الفترة الأخيرة، باتت معاناة المواطنين مع ارتفاع تكاليف المعيشة واقعاً يومياً يفرض نفسه على تفاصيل الحياة الصغيرة قبل الكبيرة بسبب الحرب الأمريكية الإيرانية، فبين زيادات أسعار الوقود والكهرباء، وقرارات تنظيم مواعيد غلق المحال التجارية، مع زيادات أخيرة لأسعار شرائح الكهرباء للاستهلاك التجارى، حيث يكون اللجوء إلى الخيار الأسهل وهو جيب المواطن، وتتشابك التحديات لتشكل عبئاً مضاعفاً على كاهل المواطن البسيط.
والبداية كانت مع زيادة أسعار البنزين من أبرز العوامل التى انعكست بشكل مباشر على حياة المواطنين، حيث لم يقتصر تأثيرها على تكلفة التنقل فقط، بل امتد ليشمل مختلف جوانب الحياة اليومية، فارتفاعها بزيادة ضخمة تصل إلى 3 جنيهات فى اللتر الواحد، أدى إلى زيادة تكاليف النقل والمواصلات ودفع ذلك التجار إلى رفع الأسعار بنسبة تقترب من 30- 40%. بالإضافة إلى أثقال كاهل المواطن بزيادات كبيرة فى أسعار الموصلات، وقال يوسف على موظف 47 عاماً أنه أصبح لا يستوعب حجم الزيادات فى الأسعار خاصة أسعار الركوب إلى منزله حيث يسكن بالحى السابع بمدينة 6 أكتوبر ويعمل بأحد محلات وسط البلد وأكد أن تكلفة المواصلات تتخطى 60 جنيهاً ذهاباً وإياباً أى أكثر من 1800 جنيه شهرياً، فيما يتقاضى شهرياً 6 آلاف جنيه بعد خصم الضرائب والتأمينات، ولديه ولدان فى التعليم الجامعى، وللأسف على حد قوله الحكومة ليست لديها خطط لحل مشاكلها سوى الضغط على المواطنين.
وجاءت زيادات أسعار الكهرباء الأخيرة لتضيف عبئاً جديداً على الأسر، فمع ارتفاع قيمة الفواتير الشهرية، باتت العديد من الأسر تعيد ترتيب أولوياتها، ورغم أن الارتفاع على أسعارالقطاع التجارى بنسب تتراوح بين 20% وتصل إلى 91% وتثبيت الكهرباء للشرائح المنخفضة من الاستهلاك المنزلى دون تغيير لأول 6 شرائح، ورفع الشريحة الأخيرة للاستهلاك المنزلى، مع تحصيل الفواتير بداية مايو القادم، ولكن هناك توقعات برفع الأسعار من التجار وأصحاب المحلات على الزبائن وبالتالى يصبح المواطن هو الخاسر الأكبر.
قال مصطفى على صاحب محل شهير لبيع الأدوات الكهربائية: بعد زيادات الاستهلاك سترتفع فاتورة الاستهلاك تلقائياً، وللأسف معظم القرارات الفترة الأخيرة تضر المواطنين وأصحاب المحلات لأن لديهم بيوتاً والتزامات وأسراً، وكان يجب التخفيف عنهم لأنه أيضاً بعد قرار غلق الساعة التاسعة مساء لترشيد الكهرباء الموضوع أصبح صعباً على أصحاب المحلات.
غلاء بلا نهاية
الارتفاع فى تكاليف الطاقة والبنزين انعكس بشكل مباشر على أسعار السلع الغذائية، حيث شهدت الأسواق زيادات ملحوظة فى أسعار العديد من المنتجات الأساسية، وتقول منى على موظفة 55 عاماً، إنها تعانى بشكل متزايد من الارتفاع المستمر فى أسعار السلع الغذائية منذ بادية الحرب، ما أثر على قدرتها على تلبية احتياجات أسرتها الأساسية، خاصة أن راتبها الشهرى لم يعد يكفى لتغطية المصاريف الضرورية بالإضافة إلى راتب زوجها، مع زيادة أسعار الخضراوات واللحوم والمنتجات الأساسية، وتضطر لتقليل الكميات التى تشتريها والبحث عن بدائل أقل جودة لتوفير النفقات، وأنها أصبحت تتناول هى وأسرتها اللحوم والدواجن كل فترة كبيرة عن السابق، وتعتمد على العروض والتخفيضات بشكل كبير، إلا أن ذلك لا يعوض الفارق الكبير فى الأسعار، وتطالب بطرح معارض بسعر مخفض مع ضرورة تشديد الرقابة على الأسواق وتوفير سلع بأسعار مناسبة للمواطنين.
من جهة أخرى ضاعف قرار غلق المحال التجارية مبكراً من معاناة العديد من المواطنين الذين يعتمدون فى أرزاقهم على العمل الليلى فى كثير من الصناعات خاصة الاستهلاكية والخدمية
ومنهم سيد ناصر سائق أوبر وقال: نعتمد على شغل وردية الليل لأننى أشتغل الصبح فى شركة وأضطر للنزول ليلاً للعمل على سيارتى الخاصة التى اشتريتها بالتقسيط بالبنك وأدفع نحو 9 آلاف جنيه شهرى قسط للسيارة وكنت أقوم بالعمل عليها فى فترات المساء ولكن مع قرار الإغلاق أصبح لدىّ أزمة فى تسديد الدين بالإضافة لارتفاع أسعار الوقود، وأيضاً قلة التعامل فى الطلبات المسائية والتى تكون معدومة لأن الجميع ذهب إلى منزله مع غلق المحلات ونطالب بعدم مد القرار، الذى سيستمر مدة شهر حرصاً على مصدر رزقنا لأنه لدىّ زملاء كثيرون لديهم نفس المشكلة.
أما صلاح محمد موظف فيقول: أصبحنا نعانى لتدبير ميزانية البيت والدخل مهما ارتفع يعجز عن تسديد حتى الفواتير الشهرية فاتورة الكهرباء فقط تتعدى الـ1000 جنيه ونحن مازلنا فى فصل الشتاء، يعنى لا نشغل مروحة ولا غيره وطبعاً ما فيش تكييف.. أما أنبوبة البوتاجاز فيتم تغييرها مرتين فى الشهر وتكلفنا نحو 500 جنيه ناهيك عن أسعار اللحوم التى لا تدخل البيت بعد أن وصل سعرها لأكثر من 450 جنيهاً. وهذا غير مصاريف الدروس وعندى ابن فى الثانوية العامة أدفع له أكتر من 5 آلاف جنيه شهرياً غير الكتب والملازم.
والشكاوى من ضعف الميزانية فى كل بيت تتكرر بين الناس يومياً كنوع من الفضفضة وتفريغ الهموم.
إن الأزمة تطول كل الفئات حتى أصحاب المهن الحرة والمشروعات الصغيرة، الذين يعتمدون بشكل كبير على حركة السوق اليومية وخاصة المطاعم والكافيهات التى يعمل بها عدد كبير جداً من المواطنين، خاصة الشباب، وقال على محمود سائق توصيل طلبات «الدليفرى» إنه بعد قرار الغلق الساعة 9 مساءً أصبح من الصعب توصيل أوردر لأننا نغلق المحل ونعمل دليفرى فقط والشوارع مظلمة وخطر ولا توجد طلبات من المواطنين، ولذلك نعمل صباحاً ولكن من لديه عمل صباحى يتعذر عمله ويفقد فترته المسائية وخسارة رزق كبير يسهم فى الدخل الشهرى ليواكب ارتفاع الأسعار، ومعظم المطاعم والمحلات خسرت كثيراً بهذا القرار.
وقال مصطفى سعيد عامل فى كافيه، أن مصدر دخله الآخر توقف بشكل مفاجئ، ما أثر بشكل مباشر على قدرته على تلبية احتياجاته اليومية، أنه كان يعتمد على العمل ساعات الليل لتأمين مصاريفه الشخصية ومساعدة أسرته، فهو يعمل صباحاً بأحد محلات الموبايلات وفى الليل يذهب للعمل داخل كافيه، لكن مع الإغلاق أصبح دخله قل النصف لأنه أصبح يعمل تقريباً، وأصحاب الكافيهات اضطروا لتقليل العمالة أو الاستغناء عن بعض الموظفين، ما زاد من صعوبة الوضع، ويطالب بوجود بدائل أو دعم مؤقت للعاملين فى هذا القطاع، حتى يتمكنوا من تجاوز هذه الفترة دون خسائر كبيرة لمصدر رزقهم خاصة فى ظل زيادة الأسعار من كل النواحى سواء بنزين وكهرباء وإغلاق مبكر.
غياب التخطيط
من جانبه أكد الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادى، أن الحكومة لا تستطيع تحصيل مصادر تمويل سوى من جيب المواطنين لغياب الخطط التنموية لتعظيم الإيرادات وعدم تواجد بعض الوزراء باقتراحات لزيادة الدخل ما يجعل أسهل حل فى الأزمات خاصة الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية هو جيب المواطن، وبمجرد اندلاع الحرب اجتمعت الحكومة لزيادة أسعار البنزين مباشرة حتى دون انتظار نتائج الحرب، ولكن للأسف لضعف الكفاءات يكون أسهل حل هو المواطن البسيط ولدينا مشكلة كبيرة مع كفاءات التطوير والحكومة معظم اختياراتها تبتعد عن الكفاءة بدليل العجز فى التعامل مع أقل الأزمات فمن غير المعقول أن يكون أى حل للعجز هو المواطن فقط.
وأضاف الخبير الاقتصادى أنه وفقاً لعلم الاقتصاد ومشتقاته المالية أنه وراء تلك الزيادات الأخيرة لا بد من أنه يكون هناك تخطيط لشراء السلع الاستراتيجية مثل البترول فى أرخص أوقاتها، ولمدة زمنية طويلة وفقاً لموازنة وزارة المالية، وشراء سعر البرميل فى أرخص أوقاته، ما يجعل هناك تأجيل فى حالة عقد النية لزيادة الأسعار من الحكومة، وبالتالى إرجاء الزيادات فى الأسعار لمدد أطول.
وأوضح أن الزيادات الأخيرة تجعل المواطن يعانى بشكل كبير فى حياته اليومية وتدبيرها، خاصة الاحتياجات الأساسية مثل البروتين أى نقص حصة الفرد من البروتين سواء لحوم أو دواجن أو أسماك نظراً لارتفاعها وثبات الدخول للأفراد، ولذلك أطالب حكومة الدكتور مصطفى مدبولى، بإنشاء معارض للمواطنين على غرار معارض أهلاً رمضان، تكون طوال العام للطبقة المتوسطة وأيضاً تكون بها خصومات كبيرة للمواطنين، وذلك تخفيفاً عنهم خاصة تكون فى منتجات اللحوم المستوردة التى تكون بأسعار رخيصة مقارنة باللحوم البلدية التى أصبحت حلماً بعيداً للكثيرين، وقياساً على ذلك سوف يستبعد المواطن الرفاهيات والترفيه من قاموسه مثل السينما والمسرح والمولات وغيرها من الوسائل الترفيهية للمواطنين وكانت لوقت قريب فى متناول معظم المواطنين.
















0 تعليق