الاعتمادات التنظيمية.. سر ربحية "تسلا" ومصدر قلقها الرئيسي

ارقام 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

بعد سنوات من النضال للوفاء بمستهدفات الإنتاج ومحاولات اقتطاع حصة لا بأس بها في سوق السيارات العالمي على حساب المركبات ذات محركات الاحتراق الداخلي، تمكنت "تسلا" أخيرا من تحقيق أول أرباحها السنوية.

 

على مدار عام 2020، سجلت الشركة صافي ربح قدره 721 مليون دولار مقارنة بخسارة صافية تجاوزت 860 مليون دولار في العام السابق، وهي نتائج تبدو مشجعة، خاصة أنها الأولى من نوعها على المقياس السنوي لشركة عانت كثيرا مع الخسائر وحرق النقدية.

 

 

في الربع الأخير من العام الماضي فقط، ارتفعت إيرادات الشركة بنسبة 46% على أساس سنوي إلى 10.7 مليار دولار، لكن صافي ربحها بلغ 270 مليون دولار بخلاف توقعات وول ستريت التي أشارت إلى 780 مليون دولار.

 

قد يعتقد البعض أن هذه النتائج ليست إلا حصيلة أداء غير موفق في عام مليء بالاضطرابات، وربما هي مسألة وقت قبل التعافى في الربع الجاري أو التالي، لكن في الحقيقة، تدقيق هذه النتائج كان سببا لمخاوف أكبر بشأن مدى رسوخ وصلابة أعمال "تسلا" وقدرتها على الربحية.

 

بالنظر عن كثب، يتبين أن أرباح "تسلا" الأخيرة جاءت مدعومة ببيع 1.6 مليار دولار من "الاعتمادات التنظيمية" في 2020، منها 400 مليون دولار في الربع الرابع من العام الماضي. لكن ما هذه الاعتمادات وما سبب القلق بشأنها؟ أليست جزءا من أعمال الشركة؟

 

تشريع أمريكي

 

- بداية، ترتبط الاعتمادات التنظيمية بشكل أساسي ببرنامج "المركبات صفرية الانبعاثات" الذي نشأ أساسا في ولاية كاليفورنيا الأمريكية ويعتمد الآن في ولايات أخرى، والهدف الرئيسي منه زيادة إنتاج السيارات الصديقة للبيئة.

 

- يهدف البرنامج إلى ضمان قيام صانعي السيارات بالبحث والتطوير والتسويق في مجال المركبات الكهربائية، لأنها تولد انبعاثات أقل مقارنة بالسيارات التي تعمل بالبنزين، ولا يصدر عنها عوادم (ومن هنا جاء المصطلح: "سيارة صفرية انبعاثات").

 

- من خلال مطالبة صانعي السيارات بالاستثمار في التكنولوجيا النظيفة بشكل مباشر، يعتبر البرنامج أحد أكثر سياسات المناخ الواعدة، وقوة دافعة وراء توسع السوق مع أكثر من 40 نموذجا من الانبعاثات الصفرية المتاحة في أمريكا عام 2019.

 

 

- بموجب هذا البرنامج، هناك 3 أنماط مميزة للمركبة "صفرية الانبعاثات"، وإن كان ذلك بدرجات متفاوتة، أولها السيارات الهجينة التي تعمل بالكهرباء وبها أيضا محرك تقليدي يعمل بالبنزين وبطارية يمكن إعادة شحنها من الشبكة الكهربائية.

 

- ثاني هذا النماذج هو المركبات الكهربائية التي تعمل بالبطارية بالكامل ويمكن إعادة شحنها من شبكة الكهرباء، أما ثالثها فهو مركبات خلايا الوقود الهيدروجينية على الكهرباء المنتجة من خلية وقود باستخدام غاز الهيدروجين.

 

ما قصة الاعتمادات إذن؟

 

- تفرض 11 ولاية أمريكية على الشركات نسبة مئوية معينة من المبيعات السنوية من المركبات صفرية الانبعاثات، ويمكن قياس هذا المستهدف عبر رصيد برنامج المركبات صفرية الانبعاثات التنظيمي.

 

- يمكن لشركات إنتاج السيارات الوفاء بمستهدفها للجهات التنظيمية إما عبر إنتاج المركبات المطلوبة بنفسها، أو ببساطة من خلال شراء الاعتمادات التنظيمية من شركات أخرى تحقق أكثر من مستهدفها مثل "تسلا".

 

- طريقة احتساب الرصيد تختلف بحسب نوع السيارة ونطاق بطاريتها، فمثلا تحصل الشركات على رصيد مقابل السيارات التي تعمل بالكهرباء أو الهيدروجين أكبر من المركبات الهجينة، ويزيد الرصيد وفقا للمسافة التي يمكن للمركبة قطعها.

 

- تشجع هذه الطريقة صانعي السيارات في النهاية على انتاج سيارات كهربائية طويلة المدى أكثر من غيرها، ورغم ذلك تظل المركبات الكهربائية قصيرة المدى مفيدة إذا لم يكن لدى صانع السيارات منصة إنتاج كهربائية طويلة المدى.

 

 

- كان لدى "نيسان ليف" 2013 حزمة بطارية 24 كيلو واط في الساعة ونطاق مدمج (الذي يجمع بين نطاق الطرق السريعة والسير داخل المدينة( 84 ميلا، ومع ذلك، ونظرا للطريقة المعقدة لسلطات كاليفورنيا في احتساب المدى، سجلت المركبة 119.12 ميل في الاختبار.

 

- لاحتساب رصيد السيارة ضمن البرنامج تستخدم السطات المعادلة التالية (0.01× النطاق الرسمي+ 0.5)، وفي حالة سيارة "ليف" كان الرصيد 1.69 نقطة، وهذا يقارن برصيد يبلغ 4.91 نقطة للسيارة "تسلا واي" التي يبلغ نطاقها 441.91 ميل.

 

- تتعقب كل ولاية المبيعات داخل حدودها للامتثال، ولا تحصل الشركات على أرصدة عندما تبيع الائتمان خارج الولايات التي تتبنى البرنامج، وهذا هو السبب وراء قصر بيع سيارات مثل "فيات 500 إي" و"هيونداي كونا إي في" وغيرها داخل ولايات البرنامج فقط.

 

- لا يقوم صانعو السيارات هؤلاء ببناء سيارات كهربائية على نفس نطاق "تسلا" أو "نيسان" أو "شيفروليه"، وهم بحاجة إلى كسب هذه الأرصدة لتجنب العقوبات بسبب عدم الامتثال للقانون.

 

تسلا.. تفاؤل مقترن بالخوف

 

- نظرا لأن إنتاج "تسلا" من المركبات يتميز بكونه كهربائي كليا وأيضا بعيد النطاق، تحصل الشركة على رصيد كبير ضمن برنامج "السيارات صفرية الانبعاثات"، لذا تتسابق الشركات الأخرى لشراء هذا الرصيد الفائض عبر الاعتمادات.

 

- باعت الشركة نحو 3.3 مليار دولار من الاعتمادات التنظيمية خلال السنوات الخمس الماضية، نصف هذا المبلغ فقط حققته خلال العام الماضي، بفضل الشركات التي تهرع للوفاء بمتطلبات الجهات التنظيمية في الولايات الأمريكية.

 

 

- تجاوزت مبيعات "تسلا" الائتمانية صافي الدخل لمدة خمسة فصول متتالية، وقد تصبح هذه الائتمانات أقل قيمة بمرور الوقت، مع زيادة عدد الشركات المصنعة للسيارات الكهربائية، الأمر الذي قد يعني صدمة للمستثمرين المؤمنين بالسهم، بحسب محللين.

 

- على أي حال، تشير توقعات مصرف "كريدي سويس" في الوقت الراهن إلى أن مبيعات "تسلا" من الاعتمادات التنظيمية ستقفز إلى ملياري دولار في عام 2021.

 

المصادر: أرقام- كارنت أوتوموتيف- اتحاد العلماء المعنيين- إنسايد إيفيز

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق