انقلاب ميانمار اختبار صعب لواشنطن.. وبايدن يُلوّح بالعقوبات

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

يمثل الانقلاب العسكرى الذى قام به الجيش فى ميانمار مفاجأة غير سارة وغير متوقعة للإدارة الأمريكية الجديدة، برئاسة جو بايدن، الذى ندد بالانقلاب وهدد بسرعة فرض عقوبات على قادة البلاد العسكريين، ولكن توقيت ذلك الانقلاب الذى ضرب المسار الديمقراطى، المستمر منذ حوالى عقد، فى مقتل ليس فى صالح بايدن وإدارته التى تعمل على رأب الصدع بين الأمريكيين، فى حين بات عليها التركيز على تلك الأزمة، فى منطقة من العالم تقلص فيها نفوذها كثيرًا لصالح الصين بسبب سياسات الرئيس السابق دونالد ترامب.

وهدد بايدن بإعادة فرض العقوبات على ميانمار إثر سيطرة الجيش على السلطة، ووصف اعتقال زعيمة ميانمار وقادة مدنيين آخرين بأنه «هجوم مباشر على الديمقراطية وسيادة القانون»، ودعا المجتمع الدولى إلى التعاون للضغط على جيش ميانمار للتخلى عن السلطة على الفور وإطلاق سراح القادة المدنيين، وقال بايدن فى بيان: «لا يمكن إلغاء إرادة الشعب بالقوة أو محاولة محو نتائج انتخابات صحيحة»، وأكد أنّ «الولايات المتحدة ستدافع عن الديمقراطية فى أى مكان تتعرّض فيه لاعتداء»، مطالبًا الجيش فى ميانمار «بالتخلى بشكل فورى عن السلطة التى استولى عليها».

وفى الوقت نفسه، دعا حزب الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية فى ميانمار قادة الجيش إلى إطلاق سراح زعيمته وزعيمة البلاد المنتخبة، أونج سان سو كى، والإفراج عن كل المعتقلين «فى أسرع وقت»، كما طالب الحزب الجيش بالاعتراف بنتيجة الانتخابات التى فاز بها، والسماح بعمل البرلمان الجديد الذى كان من المقرر أن يعقد أولى جلساته يوم الانقلاب، فيما عادت خدمات الهاتف والإنترنت، لكن أماكن التسوق التى تضج بالحركة عادة كانت هادئة، وأُغلق مطار يانجون، كما عادت البنوك للعمل فى يانجون بعد وقف الخدمات المالية بسبب ضعف اتصالات الإنترنت وسط تهافت على سحب الأموال، ولايزال مكان سو كى، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، مجهولًا.

ويأتى ذلك قبل انعقاد جلسة لمجلس الأمن الدولى، مساء الثلاثاء، لبحث أزمة ميانمار، وسط تعالى النداءات المطالبة برد فعل عالمى قوى على أحدث استيلاء على السلطة فى بلد خضع لعقود طويلة للحكم العسكرى، وقال متحدث باسم الأمم المتحدة إن المنظمة الدولية تخشى أن يفاقم انقلاب ميانمار أزمة نحو 600 ألف من الروهينجا المسلمين لايزالون فى البلاد. وتسببت حملة عسكرية بولاية أراكان فى ميانمار عام 2017 فى نزوح أكثر من 700 ألف من الروهينجا إلى بنجلاديش، حيث لايزالون يعيشون فى مخيمات للاجئين، وحينها اتهم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، ودول غربية جيش ميانمار بالتطهير العرقى.

ولطالما وُصف صعود الديمقراطية فى ميانمار بأنه إنجاز للرئيس الأمريكى الأسبق باراك أوباما، ونائبه حينذاك بايدن، باعتباره شكّل فتحًا لدولة مغلقة تدور فى فلك الصين، إلا أن الانقلاب العسكرى الذى قام به الجيش، الأثنين، يمثل اختبارًا مبكرًا لتصميم إدارة بايدن على الدفاع عن الديمقراطية فى العالم، لكن بخلاف ما حدث قبل نحو عشرة أعوام عندما رعت الولايات المتحدة عملية انتقالية للسلطة هناك، فإن الخيارات الآن أمام الإدارة الجديدة محدودة، وقالت جين بساكى، المتحدثة باسم البيت الأبيض، إن بيان الرئيس بايدن بشأن انقلاب ميانمار موجه إلى جميع دول المنطقة.

وقال ديريك ميتشل، أول سفير لواشنطن لدى ميانمار بعد انتقالها إلى الحكم المدنى، إن الولايات المتحدة لم تعد تتمتّع بنفس النفوذ الذى كانت تتمتع به فى السابق، وأضاف: «أعتقد أن أزمة مسلمى الروهينجا أعادت الأمور إلى الوراء بشكل كبير، والسبب الجلى هو تحدّثنا علانية عن الإبادة الجماعية التى حصلت وعملنا ضدّها، ولكن ذلك جاء على حساب علاقاتنا»، وحضّ ميتشل، الذى يرأس المعهد الديمقراطى الوطنى الأمريكى، بلاده على التنسيق مع حلفائها، وقال إنّ على العالم أن يحترم الانتصار الساحق الذى حقّقته الرابطة الوطنية للديمقراطية بزعامة سو كى فى انتخابات العام الماضى، وأضاف أنّ الغرب «ربما اعتبرها أيقونة للديمقراطية فى العالم قبل أن يخبو هذا البريق، لكن إذا كنت مهتمًا بالديمقراطية فى العالم فعليك احترام الخيار الديمقراطى وهى تمثّله بوضوح».

وقالت سوزان ديماجيو، من معهد كارنيجى للسلام الدولى، إنّه يجب على إدارة بايدن اختبار الدبلوماسية والامتناع عن فرض عقوبات بشكل فورى، وهى أداة استخدمها ترامب خلال ولايته، وأضافت أنّ «ميانمار اختبار مبكر غير متوقّع لإدارة بايدن التى تعتبر حقوق الإنسان والديمقراطية ركنين أساسيين للسياسة الخارجية الأمريكية»، واعتبرت أنّ «إيفاد مبعوث رفيع على وجه السرعة لميانمار يتمتّع بدعم الحزبين الرئيسيين فى الكونجرس قد يكون خطوة تالية مناسبة».

وعندما بدأت ميانمار تحوّلها الديمقراطى فإن وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، هيلارى كلينتون، قامت بزيارة إلى هذا البلد عام 2011، وتمكّنت من إقناع الإصلاحيين عبر وعود بمساعدات اقتصادية وتخفيف العقوبات وتأمين بديل للحكّام القوميين المتشدّدين عن الاعتماد الواسع على الصين، لكنّ الولايات المتحدة الآن ليس لديها الكثير لتقدمه إلى قائد عسكرى دفعته طموحاته إلى إدارة ظهره لعقد من التغيير، فزعيم الانقلاب، الجنرال مين أونج هلينج، خاضع لعقوبات أمريكية لاتزال سارية بسبب حملة التطهير العرقى التى شنّها ضدّ الروهينجا، وقال موراى هيبرت، خبير شؤون جنوب شرق آسيا فى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: «من السهل إصدار بيانات، لكن الأصعب معرفة ما الخطوة التالية التى يجب القيام بها». وأضاف: «ما الذى يجب أن تفعله؟ أعتقد أنه بالإمكان معاقبة بعض الشركات العسكرية، ربّما يؤدّى ذلك إلى إحداث القليل من الضغط لأنّ هذه الشركات منغمسة بعمق فى العديد من قطاعات الاقتصاد».

والدولتان الرئيسيتان اللتان يمكن لواشنطن التنسيق معهما هما اليابان والهند لتمتّعهما بعلاقة دافئة مع ميانمار، فيما طوّرت الصين علاقات ودية مع القيادة المدنية فى ميانمار، لكنّها بدت أكثر اهتماما بمبادرتها «الحزام والطريق» أكثر من الجنرالات هناك الذين يعيشون فى عزلة ويتصرفون أحيانًا بطريقة فيها شىء من جنون العظمة، ومع تأهّب الغرب للتشدّد مع انقلاب ميانمار، لن يكون أمام المجلس العسكرى الجديد هناك من خيار سوى الاعتماد على الصين، ولم تنضم الصين لحملة الإدانات لموجهة إلى الانقلاب، واكتفت بقول إنها تتابع الأحداث وتدعو كل الأطراف إلى احترام الدستور.

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    166,492

  • تعافي

    130,107

  • وفيات

    9,360

أخبار ذات صلة

0 تعليق