تهدئة «إيرانية- أمريكية».. انسحاب حاملة الطائرات «نيميتز» من الخليج

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

شهدت الساعات الأخيرة بوادر تهدئة نبرة الخطاب بين الإدارة الأمريكية الجديدة وإيران حول أزمة الملف النووى والتدخلات الإيرانية فى المنطقة، وذلك رغم تحذير وزير الخارجية الأمريكى، أنتونى بلينكن، من أن طهران أمامها فترة قصيرة لامتلاك المواد اللازمة لصنع سلاح نووى، إذ طلب وزير الخارجية الإيرانى، محمد جواد ظريف، من الاتحاد الأوروبى التوسط بين طهران وواشنطن من أجل إنقاذ الاتفاق النووى الموقع عام 2015، فيما أعلنت مصادر عسكرية بوزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» أن حاملة الطائرات الأمريكية «يو. إس. إس. نيمتز»، تلقت الأثنين أوامر بالعودة إلى مواقعها فى الولايات المتحدة.

واقترح ظريف وضع آلية لعودة «متزامنة» لطهران وواشنطن إلى الاتفاق النووى، أو «تنسيق ما يمكن القيام به»، ودعا الوزير الإيرانى، فى تصريحات لشبكة «سى. إن. إن» التليفزيونية الأمريكية، الاتحاد الأوروبى إلى التوسّط بين بلاده والولايات المتحدة لإنقاذ الاتفاق النووى، وقال ظريف إنه «يمكن أن تكون هناك آلية» إما لعودة «متزامنة» للبلدين إلى الاتفاق النووى، وإما «تنسيق ما يمكن القيام به»، واقترح ظريف أن يحدّد وزير خارجية الاتحاد الأوروبى، جوزيب بوريل، «التدابير التى يجب أن تتخذها الولايات المتحدة وتلك التى يجب أن تتخذها إيران». وفى الوقت نفسه، زعم ظريف أن الدول العربية التى طبّعت العلاقات مع إسرائيل «تخاطر بأمنها»، وقال: «أعتقد أن هذه الدول كانت لديها علاقات مع إسرائيل منذ سنوات عديدة، إن لم يكن منذ عقود، وكانت هذه العلاقات سرية نوعًا ما، وأعتقد أنهم يخاطرون بأمنهم، لن يحصلوا على أى أمن من إسرائيل، يخاطرون بأمنهم عبر إحضار إسرائيل إلى المعادلة الأمنية الإقليمية».

ويهدف الاتفاق النووى الذى أُبرم فى فيينا عام 2015، بين طهران والدول الكبرى (الولايات المتحدة والصين وروسيا وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة) وبوساطة من الاتحاد الأوروبى، إلى منع طهران من حيازة قنبلة ذرية، ويفرض قيودًا صارمة على برنامجها النووى ويحصر طابعه بالمدنى والسلمى. فى المقابل، يرفع المجتمع الدولى كل العقوبات الاقتصادية التى كانت مفروضة على الجمهورية الإسلامية، لكنّ إدارة الرئيس الأمريكى السابق، دونالد ترامب، انسحبت من الاتفاق عام 2018، وفرضت عقوبات اقتصادية غير مسبوقة على إيران، مما زعزع العلاقات بينها وبين الغرب، واعتبر ترامب أنّ الاتفاق غير كافٍ على الصعيد النووى ولا يتصدى للبرنامج الصاروخى الباليستى الإيرانى وغيره من الأنشطة «المزعزعة» لإيران فى الشرق الأوسط، فى حين تعهّد الرئيس الأمريكى الجديد، جو بايدن، بالعودة إلى الاتفاق بشرط أن تعود طهران للتقيّد التام بالقيود المفروضة على برنامجها النووى، والتى بدأت تتحرر منها شيئًا فشيئًا ردًا على الموقف الأمريكى.

حاملة الطائرات الأمريكية «يو. إس. إس. نيمتز» «صورة أرشيفية»

وفى الوقت نفسه، وبعد أشهر من التوتر، عادت حاملة الطائرات الأمريكية «يو. إس. إس. نيميتز»، إلى الولايات المتحدة بعد أن أمرت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون»، الشهر الماضى، ببقائها فى الشرق الأوسط بسبب التهديدات الإيرانية ضد المصالح الأمريكية، وقال 3 من مسؤولى وزارة الدفاع الأمريكية إن «نيميتز»، وطاقمها المكون من 5000 فرد قد أمروا بالعودة إلى ميناء بريميرتون الرئيسى للسفينة، بعد مهمة للحاملة تجاوزت الفترة المعتادة لمدة 10 أشهر، واعتبرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية أن عودة حاملة الطائرات إلى الوطن إشارة لتهدئة التوترات المتصاعدة مع طهران.

وركزت «البنتاجون»، خلال الأشهر الأخيرة، على استراتيجية استعراض العضلات بهدف ردع إيران ووكلائها فى العراق عن مهاجمة الأفراد الأمريكيين فى الخليج العربى، للانتقام من مقتل اللواء قاسم سليمانى، قائد فيلق القدس، التابع للحرس الثورى الإيرانى، فى غارة أمريكية بطائرة مسيرة فى يناير 2020، وقال المسؤولون إنه لم يتم اتخاذ أى قرار بشأن إرسال حاملة طائرات أخرى إلى الشرق الأوسط لتحل محل «نيميتز»، لكن حاملة الطائرات «أيزنهاور»، الموجودة الآن فى المحيط الأطلسى، والمتجهة إلى البحر المتوسط، وحاملة الطائرات «تيودور روزفلت» فى المحيط الهادئ، يمكن إرسالهما فى الأسابيع أو الأشهر المقبلة، ومن المتوقع أيضًا أن تستمر القوات الجوية الأمريكية فى إرسال قاذفات «بى 52» الاستراتيجية فى مهام دورية، ذهابًا وإيابًا، لاستعراض القوة فى الخليج العربى، وحلقت طائرتان من هذا الطراز عدة مرات مؤخرًا فى أجواء العراق والخليج العربى.

وتأتى هذه التطورات بعد اختيار روبرت مالى، خبير الشرق الأوسط، المسؤول السابق فى إدارة باراك أوباما، مبعوثًا لبايدن إلى إيران، وسيكون مسؤولاً عن إقناع طهران بكبح جماح برنامجها النووى، ووقف تخصيب اليورانيوم، بما يتجاوز الحدود التى فرضها الاتفاق النووى، والموافقة على مفاوضات جديدة قبل أن ترفع الولايات المتحدة عقوباتها الاقتصادية المفروضة على إيران، وقد أثار هذا الاحتمال غضب حلفاء إقليميين مهمين، وفى مقدمتهم إسرائيل.

إذ أجرى رئيس الوزراء الإسرائيلى، بنيامين نتنياهو، مباحثات مع كبار المسؤولين فى وزارتى المالية والجيش، حول الاستعدادات لهجوم محتمل ضد إيران، وبحسب التليفزيون الإسرائيلى، فإن نتنياهو ناقش مع كبار المسؤولين فى الوزارتين تحويل الأموال من القواعد الأمنية للطوارئ لصالح الاستعدادات لهجوم محتمل ضد إيران، ومن المقرر أن يجتمع مجلس الوزراء الأمنى الإسرائيلى اليوم، بهذا الشأن. وكان رئيس أركان الجيش الإسرائيلى، أفيف كوخافى، أكد الأسبوع الماضى أنه أمر الجيش بإعداد خطة لهجوم محتمل على إيران هذا العام، وحذر كوخافى إدارة بايدن الأسبوع الماضى من العودة إلى الاتفاق النووى، حتى لو عزز شروط الاتفاق، وأضاف أنه أمر قواته بزيادة الاستعدادات لهجوم محتمل ضد إيران خلال العام الجارى، فى حين أكد وزير الدفاع الإسرائيلى، بينى جانتس، أن امتلاك إيران سلاحًا نوويًا يهدد الشرق الأوسط، وأعرب عن قلقه إزاء التهديدات الإيرانية والعمليات «الإرهابية» التى تشرف عليها طهران وتتسبب فى عدم استقرار المنطقة. فى المقابل، رأى مسؤول إيرانى بارز أن تصريحات رئيس الأركان الإسرائيلى عن وضع «خطط» لمواجهة أى تهديد نووى إيرانى تدخل فى إطار «الحرب النفسية»، مؤكدًا أن طهران لن تتوانى عن الدفاع عن نفسها فى مواجهة أى اعتداء.

وقال وزير الطاقة الإسرائيلى، الثلاثاء، إن أمام إيران نحو 6 أشهر لإنتاج ما يكفى من المواد الانشطارية اللازمة لصنع سلاح نووى واحد، وهى تقريبا ضعف المدة التى توقعها وزير الخارجية الأمريكى، أنتونى بلينكن، والذى كان أعلن أن الوقت الذى قد تحتاجه إيران لزيادة تخصيب اليورانيوم إلى درجة النقاء المطلوبة لصنع سلاح نووى «تقلصت من أكثر من عام بموجب الاتفاق النووى إلى ما بين 3 أو 4 أشهر تقريبا».

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    166,492

  • تعافي

    130,107

  • وفيات

    9,360

أخبار ذات صلة

0 تعليق