خبير طاقة: إنتاج الغاز يتحسن.. والطلب المحلي يلتهم الزيادة والاكتفاء الذاتي لا يزال مؤجلًا

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

شهد قطاع البترول خلال الفترة الأخيرة تطورات لافتة، كان أبرزها إعلان اكتشاف غازي ضخم في البحر المتوسط باحتياطيات تقدر بنحو 2 تريليون قدم مكعب من الغاز، إضافة إلى 130 مليون برميل من المتكثفات، ما يمثل دفعة قوية لاحتياطيات مصر من الطاقة، ويتميز هذا الكشف بقربه من تسهيلات الإنتاج، ما يسرع من إدخاله إلى الخدمة.

وفي خليج السويس، أظهرت أعمال الحفر نتائج إنتاجية مهمة، حيث بلغ إنتاج إحدى الآبار الجديدة نحو 2500 برميل زيت يوميًا، بالإضافة إلى 3 ملايين قدم مكعب من الغاز، ما ساهم في رفع إجمالي إنتاج المنطقة إلى نحو 67 ألف برميل يوميًا، وهو من أعلى المعدلات خلال الفترة الأخيرة.

كما نجحت وزارة البترول في إضافة 4 آبار جديدة بإجمالي إنتاج يصل إلى 120 مليون قدم مكعب غاز يوميًا، منها أكثر من 100 مليون قدم مكعب من حقل غرب البرلس، إلى جانب 70 مليون قدم مكعب و700 برميل متكثفات من الصحراء الغربية، في إطار خطة مكثفة لزيادة الإنتاج المحلي.

وعلى مستوى الخطط المستقبلية، تستهدف الوزارة حفر 5 آبار جديدة بالبحر المتوسط باستثمارات تقدر بنحو 1.5 مليار دولار، مع توقعات بإضافة إنتاج جديد يبلغ نحو 100 مليون قدم مكعب يوميًا بدءًا من يوليو المقبل.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يبقى السؤال الأهم: هل تحقق الاكتشافات الجديدة الاكتفاء الذاتي من البترول والغاز؟

في هذا الصدد، يؤكد الدكتور رمضان أبو العلا، أستاذ هندسة البترول والتعدين وخبير أسواق الطاقة، أن هذه الاكتشافات تمثل إضافة إيجابية لقطاع الطاقة، لكنها لا تزال غير كافية لتحقيق الاكتفاء الذاتي بشكل كامل في الوقت الراهن.

وأوضح أبو العلا في تصريحات خاصة لـ«الوفد»، أن معظم الاكتشافات التي تم الإعلان عنها مؤخرًا تعد اكتشافات متواضعة نسبيًا، ولن تحدث طفرة كبيرة في ميزان الإنتاج، مشيرًا إلى أن الاستثناء الأبرز يتمثل في الاكتشاف الأخير الذي أعلنت عنه شركة "إيني" في البحر المتوسط.

وأضاف أن هذا الاكتشاف يعد الأهم من بين الاكتشافات الأخيرة، نظرًا لقيمته الاقتصادية الجيدة، فضلًا عن موقعه المتميز بالقرب من حقل ظهر، وعلى مسافة لا تتجاوز 10 كيلومترات من البنية التحتية لحقل تمساح، ما يسهل عمليات التنمية والإنتاج ويخفض التكلفة الزمنية والمادية.

وأشار إلى أن حجم احتياطي هذا الاكتشاف يقدر بنحو 2 تريليون قدم مكعب من الغاز، وهو رقم جيد مقارنة بالاكتشافات الأخيرة، لكنه يظل أقل بكثير من حقل ظهر الذي تم اكتشافه عام 2015 باحتياطي يقدر بنحو 32 تريليون قدم مكعب.

وأكد أبو العلا أن الإنتاج المتوقع من هذه الاكتشافات لن يكون كافيًا لتغطية الزيادة المستمرة في الاستهلاك المحلي، لكنه سيسهم جزئيًا في تقليل فاتورة الاستيراد، خاصة في قطاع الغاز الطبيعي.

وأوضح أن هذه الاكتشافات تدعم الإنتاج المحلي لكنها لا تلغي الحاجة للاستيراد، في ظل تزايد الطلب المحلي على الطاقة نتيجة النمو السكاني والتوسع الصناعي.

وحول موعد تحقيق الاكتفاء الذاتي، أوضح أبو العلا أن الوصول إلى هذا الهدف يتطلب تكرار اكتشافات كبيرة بحجم حقل ظهر أو قريبة منه، مشيرًا إلى أن الاكتشافات الكبرى هي العامل الحاسم في تحقيق هذا الهدف.

وأضاف: نحن ما زلنا بعيدين عن تحقيق الاكتفاء الذاتي بشكل فعلي، والحديث عن الاقتراب منه في الوقت الحالي قد يكون مبالغًا فيه.

واختتم أبو العلا تصريحاته بالتأكيد على أن مصر ليست على أعتاب الاكتفاء الذاتي في الوقت الحالي، معتبرًا أن هذا الهدف لا يزال متوسط إلى طويل المدى، ويتوقف على حجم ونوعية الاكتشافات المستقبلية، إلى جانب سياسات ترشيد الاستهلاك وزيادة كفاءة الإنتاج.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق