الجمعة 10/أبريل/2026 - 08:02 م 4/10/2026 8:02:13 PM
«خرج» و«أبو موسى»، جزر عربية فى قبضة فارسية. حين أدان وزير الخارجية الإيرانى عباس عرقجى الهجمات التى استهدفت جزيرتى «خرج» و«أبو موسى»، لم يستطع تجنب اللكنة العربية عند نطق اسم جزيرة «أبو موسى»، ربما لأنها لا يمكن أن تكون إلا عربية. «خرج» عربية، ولكن الكثيرين لا يعلمون أن جزيرة «خرج» أهم منافذ تصدير النفط فى إيران، هى أيضا جزيرة وميناء عربي. نعم، الجزيرة عربية الأصل والمنشأ، ميناء الأمير الثائر، كانت جزيرة «خرج» جزءا من إمارة بندر الرق التى أسسها الأمير العربى «ناصر بن حمد»، وحينما استولى عليها الهولنديون عام ١٧٥٣ استردها خليفته الأمير «مهنا بن ناصر الزعابي» بعد نحو عقد من الزمن، والذى كتب سيرته سمو «الشيخ سلطان القاسمي» فى كتابه الأمير الثائر، حيث هزم «الأمير مهنا» القوات الهولندية والفارسية والتركية، حتى اجتمعوا عليه واستطاعوا انتزاع ملكه وإعدامه، فى مارس من عام ١٧٦٩، ثم سلمت إمارته لـ «كريم خان» حاكم فارس. وهكذا حال معظم الجزر التى تتحكم فى المضيق، هى جزر عربية تم احتلالها من قبل إيران. جزيرة «أبو موسى» تم احتلالها قبل الاستقلال بيومين، تجلت مطامع إيران فى السيطرة الكاملة على المضيق، حين استولت على جزيرة «أبو موسى» الإماراتية عام ١٩٧١، وقبل استقلال الإمارات عن بريطانيا بيومين فقط. وهو نفس السيناريو الذى تكرر فى جزيرتى «طنب الكبرى» و«طنب الصغرى» الإماراتيتين، وكأن بريطانيا أرادت لإيران أن تكمل إرثها الاستعمارى فى جزر المضيق. ومنذ ذلك الحين وإيران ترفض التفاوض بشأن السيادة على الجزر الثلاث أو اللجوء إلى التحكيم الدولى والمؤسسات الأممية للفصل فى هذا النزاع. «طنب الكبرى» و»طنب الصغرى» و»أبو موسى» جزر إماراتية محتلة تحتلها قوات إيرانية. «هرمز» مملكة عربية غنية، تلك الجزيرة التى يحمل المضيق اسمها، ما كانت إلا مملكة عربية غنية ومركزا تجاريا عالميا، تخضع لحكم أسرة عربية من عُمان فى القرن السادس عشر. احتلها البرتغاليون عام ١٥١٥، وفى عام ١٦٣٢ استطاعت القوات البريطانية والفارسية المشتركة طرد البرتغاليين منها، وسلمتها بريطانيا لإيران. ويفسر إصرار طهران على استمرار احتلال الجزر، أنها على مدى قرون افتقرت إيران لمنفذ قوى يجعلها تتحكم بشكل أكبر فى مجرى المضيق، ولكنها اكتشفت أن جيرانها العرب لديهم ما ترنو إليه فطمعت فيه، وقررت أنظمتها المتتالية الاستيلاء على الجزر العربية المتحكمة بالمضيق منذ عهد «كريم خان»، حاكم الدولة الزندية الذى سيطر على حكم فارس فى منتصف القرن الثامن عشر وحتى حكم الملالى الحالي. مضيق هرمز ورقة الضغط التى تهدد إيران بها العالم إما بتفخيخ أعماقه أو بضرب السفن التجارية وشل الاقتصاد العالمي. فكيف أصبحت إيران المتحكمة الرئيسية فى ذلك الممر الملاحى الهام؟، وكيف استطاعت السيطرة على جزره العربية التى أورثها الاستعمار الأوروبى لإيران عقب خروجه منها؟. ذلك هو أبرز مثال ربما على عطاء من لا يملك لمن لا يستحق.
أهمية مضيق هرمز: إنه منطقة صغيرة تبلغ ٣٣ كيلومتراً فقط، تقع بين إيران وعُمان والإمارات. إنه ممر بحرى ضيق يمر من خلاله نحو ٢٠% من إمدادات النفط العالمية، حوالى ١٧ مليون برميل يومياً. هذا النفط يأتى من ثمانى دول فى الخليج الفارسي، بما فى ذلك إيران والعراق والكويت والبحرين وقطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة. إذا أغلقت إيران مضيق هرمز، فإن الدول التالية ستتعرض لأكبر الضرر: الدولة الأولى هى الهند: لأنها تستورد ٨٥% من نفطها، و٦٠% من ذلك يأتى من دول الشرق الأوسط مثل العراق والسعودية والكويت والإمارات. سترتفع أسعار الوقود فى الهند إلى السماء. الدولة الثانية الأكثر تأثراً هى الصين: الصين أكبر مستورد للنفط فى العالم، تستورد ١٠ ملايين برميل يومياً. ٤٠% من واردات النفط الصينية تمر عبر مضيق هرمز. رغم أن الصين أنشأت خطوط أنابيب نفط مع روسيا وآسيا الوسطى، إلا أنها لا تغطى حتى ٢٠% من الطاقة المطلوبة. لذا، إذا تم إغلاق المضيق، قد يتعرض اقتصاد الصين لضربة قوية، وإذا اهتز اقتصاد الصين، فسيشعر العالم بتأثيره. الدولة الثالثة هى اليابان: اليابان تستورد ٩٠% من نفطها، و٧٥% من ذلك يمر عبر مضيق هرمز. الدولة الرابعة هى السعودية: السعودية ٨٠ إلى ٩٠% من نفطها يذهب إلى بقية العالم عبر مضيق هرمز، بينما ١٠% فقط يذهب إلى أوروبا عبر ساحلها فى البحر الأحمر. إذا تم إغلاق هذه النقطة الخانقة، فسيكون اقتصاد السعودية متضرراً بشدة. تخيل أن دولة تفقد فجأة ٨٠ إلى ٩٠% من إيراداتها. الدولة الخامسة هى باكستان: باكستان تحصل على نحو ٩٠% من نفطها عبر مضيق هرمز، وهذا النفط يلبى حوالى ٢٧% من الطاقة المطلوبة. لذا، إذا تم الإغلاق، قد ترتفع الأسعار فى باكستان بشكل حاد. الدولة السادسة هى الإمارات: حيث ٧٢% تقريباً من صادرات نفطها تعتمد على مضيق هرمز. لديها خيار احتياطي، خط أنابيب حبشان-الفجيرة، الذى يسمح بتجاوز المضيق وتصدير ما يصل إلى ٦٠% من نفطها. تليها دول أوروبية مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا، التى تحصل متوسطاً على ١٠% من نفطها عبر المضيق. عالمياً، يحذر الخبراء من أن أسعار النفط قد تتجاوز ١٥٠ دولاراً للبرميل، مما يسبب تضخماً واسعاً وربما ركوداً عالمياً كبيراً. لذا، هذه المنطقة الصغيرة البالغة ٣٣ كيلومتراً تملك قوة تهز العالم بأسره.
محافظ المنوفية الأسبق

















0 تعليق