"صمت القاهرة"… حكمة استراتيجية أم قلق من الانفجار؟!

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نبض الكلمات

الجمعة 10/أبريل/2026 - 01:28 م 4/10/2026 1:28:21 PM

في لحظة إقليمية تختنق بالدخان وتشتعل على وقع صواريخ تتبادلها واشنطن وطهران، تقف القاهرة في منطقة رمادية ،لا تُقرأ بسهولة ولا تُفسَّر بنظرة سطحية ، صمتٌ يبدو للبعض مريبًا، وللبعض الآخر محسوبًا بدقة الجراح. لكن الحقيقة أن هذا الصمت ليس فراغًا…بل موقف ممتلئ بكل ما لا يُقال...القاهرة التي خبرت خرائط النار جيدًا، لا تتحرك برد الفعل، بل تُمسك بخيوط المشهد من خلف الستار ، تدرك أن أي انزلاق إلى مربع التصعيد لن يقتصر على الخليج، بل سيمتد كحريق في هشيم إلى قلب الإقليم، حيث الاقتصاد المصري يقف على حافة ضغوط غير مسبوقة، وحيث كل طلقة في مضيق هرمز قد تتحول إلى فاتورة يدفعها المواطن على موائد الغلاء.
لكن، هل هذا الصمت حكمة؟ أم خوف مشروع من انفجار كبير؟.
الواقع أن مصر لا تملك رفاهية المغامرة، ولا تتحمل كلفة التهور، فالقاهرة ترتبط بشرايين استراتيجية مع دول الخليج، حيث الأمن هناك ليس ترفًا سياسيًا، بل امتداد مباشر للأمن القومي المصري، أي هزة عنيفة في الخليج تعني ارتدادات قاسية على الداخل، من الطاقة إلى التحويلات إلى الاستثمارات، ومن هنا، يصبح الصمت أداة إدارة أزمة، لا علامة تردد.
ومع ذلك، فإن هذا الصمت يفتح الباب لتساؤلات أكثر حدة: هل تراجع الدور المصري؟ أم أنه يعاد تشكيله بعيدًا عن الأضواء؟..فالقاهرة التي قادت الإقليم لعقود، تبدو اليوم وكأنها تراقب أكثر مما تبادر،تحسب أكثر مما تتحرك. لكنها في العمق، تعيد ترتيب أوراقها في معادلة معقدة لا تقبل الخطأ.
الرسائل المصرية لا تُقال دائمًا في المؤتمرات، بل تُكتب أحيانًا في توازنات دقيقة، علاقات محسوبة مع واشنطن، حذر مدروس تجاه طهران، وارتباط استراتيجي لا يقبل الانفصال مع الخليج ، هذه ليست منطقة تصريحات، بل منطقة أفعال صامتة...غير أن الخطر الحقيقي لا يكمن في الصمت ذاته، بل في طول مدته. فالإقليم لا ينتظر المترددين، والفراغ لا يبقى فارغًا، كل لحظة صمت قد تملؤها قوى أخرى تسعى لفرض واقع جديد، قد لا يكون في صالح القاهرة ولا في صالح استقرار المنطقة.
وهنا، تصبح المعادلة أكثر تعقيدًا: كيف تحافظ مصر على هدوئها دون أن تُفهم على أنها غائبة؟ وكيف تدير الأزمة دون أن تبدو، خارجها؟ وكيف توازن بين الحكمة والحسم في لحظة لا تعترف إلا بالقوة؟..صمت القاهرة ليس ضعفً ، لكنه أيضًا ليس رفاهية مفتوحة. هو رهان على التوقيت، على قراءة المشهد حتى نهايته، وعلى التدخل في اللحظة التي تُحدث الفارق لا الضجيج.
لكن في زمن الانفجارات، قد لا يمنح التاريخ فرصة ثانية للمتأخرين ، والقاهرة تعلم جيدًا أن الصمت إن طال،  قد يتحول من حكمة إلى عبء، ومن أداة قوة إلى سؤال ثقيل يبحث عن إجابة...فبين صواريخ طهران وردود واشنطن، تقف القاهرة في قلب العاصفة دون أن تدخلها، تراقب معركة تعرف أن نيرانها ستمتد إلى اقتصادها وحدودها بشكل غير مباشر، فكل تصعيد في الخليج يعني ضغطًا على الطاقة، وارتفاعًا في الأسعار، واختبارًا جديدًا لقدرة الداخل على التحمل.
مصر لا تتحرك برد الفعل، بل بحسابات دقيقة؛ تحمي مصالحها مع الخليج، وتتمسك بتوازنها مع القوى الكبرى، وتحاول اقتناص فرص محدودة في لحظة مليئة بالمخاطر.
لا مكاسب مضمونه ، ولا خسائر سهلة ، القاهرة لا تضرب ولا ترد، لكنها تعرف أن خطأ واحد في الحساب، قد يشعل الداخل قبل الخارج،الحسابات المصرية ليست باردة كما يظن البعض، بل مشتعلة تحت السطح، تُدار بعقل يرفض المغامرة، لكنه لا يقبل الخسارة. مصر لا تضرب ، ولا ترد، لكنها تراقب، تحلل، وتستعد، ففي زمن الضربات المتبادلة، قد يكون أخطر سلاح هو القدرة على البقاء خارج دائرة الانفجار.


رئيس لجنه المرأة بالقليوبية وسكرتير عام إتحاد المرأة الوفديه 
 [email protected]

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق