اﻟﻤﺪارس اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ.. ﺣﻠﻢ اﻟﻄﺒﻘﺔ اﻟﻤﺘﻮﺳﻄﺔ ﻳﺘﺤﻮل إﻟﻰ ﻛﺎﺑﻮس

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

آلاف الأسر بين نار المصروفات المرتفعة وقلة البدائل

مديرة المعاهد القومية: مدارسنا غير هادفة للربح نغطى تكاليف التشغيل فقط

أولياء الأمور: مستوى المدارس القومية انخفض والخاصة غالية جدا والحكومية بلا تعليم

خبراء: ارتفاع المصروفات يقلل جاذبية المدارس القومية

لم يعد التعليم مجرد خدمة أساسية تسعى الأسر لتوفيرها لأبنائها، بل تحول فى السنوات الأخيرة إلى عبء اقتصادى ثقيل، فى ظل الارتفاعات المتتالية فى المصروفات الدراسية، وفى الوقت الذى يرى فيه وزير التربية والتعليم الدكتور محمد عبداللطيف، أن حال التعليم أصبح أفضل فى ظل قراراته التى يصفها أولياء الأمور والخبراء بالفوقية، تشتكى آلاف الأسر من نار المصروفات التى أصبحت تحاصرهم، وتؤثر بشكل مباشر على قدرتهم على توفير تعليم مناسب لأبنائهم.

وعلى مدار سنوات، كانت المدارس القومية تمثل الملاذ الآمن للطبقة المتوسطة، باعتبارها حلًا وسطًا يجمع بين جودة التعليم والانضباط، مع مصروفات أقل من المدارس الخاصة، إلا أن هذه الصورة تغيرت مؤخرًا، بعدما قفزت المصروفات إلى نحو 16 ألف جنيه سنويًا، إلى جانب رسوم إضافية مثل «الصك» الذى يصل إلى 10 آلاف جنيه فى بعض المدارس، فضلًا عن تكاليف الزى المدرسى والانتقالات والمستلزمات الدراسية «السبلايز».

ويصف أولياء الأمور هذا الوضع بالاستغلال الواضح للأسر التى تبحث عن تعليم جيد لأبنائها، خاصة فى ظل تراجع الثقة فى المدارس الحكومية بسبب الكثافة المرتفعة داخل الفصول، وتدنى مستوى الخدمات التعليمية، مقابل ارتفاع كبير فى مصروفات المدارس الخاصة، ما جعل المدارس القومية الخيار الأفضل الذى يلجأ إليه كثيرون.

لكن مع الزيادات الأخيرة، لم تعد هذه المدارس تقدم نفس الميزة، بعدما اقتربت تكلفتها من التعليم الخاص، دون وضوح فى مبررات الزيادة ليجد أولياء الأمور أنفسهم أمام معادلة صعبة إما تحمل تكاليف تفوق طاقتهم، أو التنازل عن مستوى التعليم.

خلال جولة ميدانية لرصد حقيقة الأوضاع، التقينا بولية أمر توجهت إلى مدرسة الحرية بالدقى للاستفسار عن التقديم لطفلتها، حيث أوضحت الإدارة أن المصروفات تبلغ 16 ألف جنيه، وكانت العام الماضى ١٢ الف، بخلاف الزى المدرسى، بالإضافة إلى صك بقيمة 10 آلاف جنيه، مع تأكيد الإدارة أن هذا الإجراء تم إقراره من قبل الوزارة.

وأكدت ولية الأمر أنها حينما توجهت للمدرسة القومية بمنيل الروضة، علمت أن المصروفات 16 ألف جنيه، لكن دون أى حديث عن الصك الذى اكتشفت أنه يتم تطبيقه فى بعض المدارس دون غيرها، رغم أنها جميعًا تخضع لنفس الجهة.

هذا التباين يطرح علامات استفهام حول غياب توحيد السياسات، خاصة أن المدارس القومية تتبع المعاهد القومية، ومن المفترض أن تعمل بنظام موحد.

 

أولياء الأمور: زيادة مفاجئة ومستوى لا يوازى المصاريف

تصاعدت شكاوى أولياء الأمور، خاصة من مدرسة المنيل القومية، بعد الزيادة التى تم تطبيقها فى شهر فبراير، والتى وصفوها بـ المفاجئة وغير المبررة.

وقالت السيدة قمر، معلمة لغة عربية، إنها تُعانى من الارتفاع الكبير فى مصروفات مدرسة المنيل القومية، حيث أن لديها طفلان بالمدرسة، وأوضحت أنها اختارت هذه المدرسة تحديدًا لما تتمتع به من مستوى تعليمى جيد ووجود معلمين يتمتعون بالضمير المهنى، وهو ما لمسته فى مستوى أبنائها، وأن قدرتها على متابعة مذاكرة أبنائها ساعدتها إلى حد ما، إلا أن كثيرًا من أولياء الأمور يضطرون للاعتماد على الدروس الخصوصية بسبب صعوبة المناهج.

وأشارت إلى أن أعباء المصروفات، التى تشمل الرسوم الدراسية، والباص، والمستلزمات الدراسية، والأنشطة، والدروس، تمثل ضغطًا كبيرًا على الأسر، مطالبة وزير التعليم والمعاهد القومية بإيجاد حلول لتخفيف هذا العبء.

تقول إحدى الأمهات: «إحنا دفعنا فى بداية السنة حوالى 12 ألف ونصف، وفجأة المدرسة طالبة زيادة تقارب 3550 جنيه! طب ليه؟! يعنى كده عايزين نوصل لـ16 ألف تقريبًا، والله حرام، المدرسة أصلًا لا تستحق المبلغ ده، ومننساش إنها مدرسة قومية مش خاصة».

وأضافت، «للأسف القرار اتقال إنه نهائى، ولازم ندفع، طب لو ما دفعناش هيعملوا إيه؟! إحنا أصلًا دفعنا المصروفات على بعض، إيه لازمة الزيادة دى فى نص السنة؟!».

ولا تتوقف الشكاوى عند المصروفات، بل تمتد إلى مستوى التعليم، حيث يقول أحد أولياء الأمور: «بيقولوا إنهم بيبذلوا أقصى مجهود فى رياض الأطفال، لكن أنا مش شايف مستوى كويس، خصوصًا فى الإنجليزى، السنة دى ضاعت على الفاضى، وإحنا اللى بنأسس لأولادنا فى البيت».

وتضيف أم أخرى: «ابنى كان متأسس كويس فى الحضانة، لكن بعد ما دخل المدرسة مستواه تراجع، ولولا الدروس فى البيت مكنش هيعرف حاجة».

 

مقارنة مع الخاص.. ندفع زيهم تقريبًا

يرى عدد من أولياء الأمور أن الفارق بين المدارس القومية والخاصة لم يعد كبيرًا، سواء فى المصروفات أو المستوى.

تقول إحدى الأمهات: «فيه مدارس خاصة كويسة، والفرق حوالى 4 أو 5 آلاف جنيه بس، طب ما ادفعهم وأبقى فى مدرسة خاصة على الأقل دلوقتى بندفع زيهم تقريبًا، وفى الآخر نفس المستوى».

وأضافت أخرى، كل المدارس بقت زى بعض للأسف، بس الخاص على الأقل خدماته أوضح، إنما القومى بقى غالى من غير مبرر.

<span style=
الدكتورة فاتن عزازى، مدير المعاهد القومية

رد المعاهد القومية

تعليقًا على هذه الشكاوى، قالت الدكتورة فاتن عزازى، مدير المعاهد القومية، إن المدارس القومية ليست مرتفعة المصروفات كما يُشاع، موضحة أنها تعتمد فقط على تغطية تكاليف التشغيل دون تحقيق أرباح.

وأشارت إلى أن هذه التكاليف مرتفعة للغاية، خاصة مع الالتزام بتطبيق الحد الأدنى للأجور، حيث قد يصل عدد العاملين فى بعض المدارس إلى ألف موظف، ما يعنى نحو 8 ملايين جنيه شهريًا كرواتب فقط، بإجمالى سنوى يقارب 96 مليون جنيه.

وأضافت أن مصروفات التشغيل لا تقتصر على الأجور فقط، بل تشمل أيضًا فواتير الكهرباء والمياه والمرافق، بالإضافة إلى تكاليف التجهيزات والصيانة، مؤكدة أنه فى حال عدم القدرة على توفير الحد الأدنى للأجور، تتعرض المدارس للمساءلة القانونية من قبل وزارة العمل.

وأوضحت أن إعادة تقييم المصروفات لا تستهدف الربح، وإنما تهدف إلى تغطية نفقات التشغيل وضمان استمرار تقديم خدمة تعليمية متميزة.

وأكدت أن المدارس تخضع لإشراف مباشر وإشراف من الوزارة والمعاهد مشيرة إلى أن المدارس القومية تقدم مستوى تعليميًا مرتفع الجودة يفوق بعض المدارس الخاصة، وهو ما يفسر الإقبال الكبير من أولياء الأمور عليها.

وأوضحت أن زيادة المصروفات خلال الفصل الدراسى الثانى، ترجع إلى طول وتعقيد إجراءات إعادة التقييم، والتى تستغرق نحو عام كامل، حيث تبدأ بتقديم المدرسة مستندات توضح الإيرادات والمصروفات لإثبات وجود عجز، ثم تمر بعدة مراحل من الموافقات داخل الإدارة التعليمية والمديرية والوزارة، قبل اعتمادها رسميًا، ليتم تطبيق الزيادة لاحقًا، وغالبًا لا تتجاوز 10%.

وأكدت أن المدارس القومية لا تتلقى دعمًا من الموازنة العامة للدولة، بل تعتمد على مواردها الذاتية ومصروفات الطلاب، مع الحفاظ على كونها غير هادفة للربح.

وبشأن ما يُعرف بـ«صك الـ10 آلاف جنيه»، أوضحت أنه قانونى وبقرار وزارى صادر عام 2011، ويتم تحصيله عند التقديم كنوع من المساهمة أو التبرع لدعم مصروفات التشغيل، على أن يُسترد عند مغادرة الطالب المدرسة.

وأضافت أن تطبيق هذا الصك يختلف من مدرسة لأخرى وفقًا لاحتياجاتها، فبعض المدارس التى تمتلك موارد إضافية مثل تأجير الملاعب أو المسارح قد لا تلجأ إليه، بينما تضطر مدارس أخرى لتفعيله لتغطية العجز.

واختتمت بالتأكيد على أن إدارات المدارس تسعى لتوفير موارد إضافية بجهود ذاتية، مثل تأجير المنشآت وتنظيم الأنشطة، لتقليل الأعباء على أولياء الأمور، ولا يتم تحميلهم سوى جزء العجز الفعلى فقط.

<span style=
داليا الحزاوى، مؤسس ائتلاف أولياء الأمور

القوميات تفقد بريقها

فى المقابل، ترى داليا الحزاوى، مؤسس ائتلاف أولياء الأمور، أن هذه الزيادات تمثل عبئًا حقيقيًا على الأسر، مطالبة بتدخل الوزارة لضبط الرسوم، مؤكدة أن المدارس القومية فقدت ميزتها كبديل متوسط التكلفة.

<span style=
الدكتور مصطفى كامل، الخبير التربوى

كما أشار الدكتور مصطفى كامل، الخبير التربوى، إلى أن ارتفاع المصروفات، إلى جانب الكثافة الطلابية، جعل هذه المدارس أقل جاذبية، ودفع الأسر للبحث عن بدائل تعليمية أخرى.

<span style=
الدكتور حسين شحاتة

فى حين أكد الدكتور حسين شحاتة، أن المدارس القومية أُنشئت لتكون حلًا وسطًا، لكن بعض التجاوزات فى فرض الرسوم الإضافية تتطلب رقابة حاسمة، لضمان تحقيق العدالة وعدم تحميل الأسر أعباء غير مبررة.

بين شكاوى أولياء الأمور، وتبريرات المسؤولين، تبقى الحقيقة أن المدارس القومية لم تعد كما كانت، وأن التوازن الذى ميزها لسنوات بدأ يختل.

ويبقى السؤال هل تعود هذه المدارس لدورها كخيار عادل للطبقة المتوسطة، أم تستمر فى مسار يجعلها عبئًا جديدًا على الأسر المصرية.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق