في خطوة تُعد الأولى من نوعها في تاريخ قطاع الاتصالات، قال المهندس محمد شمروخ، رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، إن الجهاز بصدد الاستعداد للطرح التجاري لشريحة العائلة عبر جميع شركات الاتصالات، في إجراء يستهدف في المقام الأول توفير بيئة رقمية آمنة للأطفال، وتمكين الآباء من أدوات رقابة فعلية على استخدام أبنائهم للهاتف المحمول والإنترنت.
شريحة العائلة بهوية مختلفة
لا تُشبه شريحة العائلة الشرائح التقليدية المتاحة في السوق المصرية فهي ليست مجرد خط اتصال عادي يُسجَّل باسم ولي الأمر ويُسلم للطفل، بل شريحة موبايل مخصصة للأطفال، مزودة بأنظمة حماية مدمجة تمنع المحتوى الخطير قبل وصوله، وتمنح أولياء الأمور سيطرة رقمية كاملة على ما يصل إلى هواتف أبنائهم.
ويأتي هذا الطرح في سياق أوسع يتصل بتوجه تشريعي متصاعد نحو حماية الطفل رقمياً، إذ يتضمن مشروع قانون إطاراً تنظيمياً يُمكّن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات من وضع أطر فنية لإدارة زمن الاستخدام الرقمي للأطفال، تشمل حدوداً قصوى وحظراً ليلياً ورقابة أبوية، مع جواز التنفيذ عبر شريحة طفل أو وسيلة تقنية مناسبة، وهو ما يكشف أن شريحة العائلة ليست مجرد منتج تجاري، بل ركيزة في منظومة وطنية متكاملة لحماية الأطفال في الفضاء الرقمي.
لا يأتي هذا الإعلان في فراغ، فمصر تمتلك أكثر من 122 مليون خط محمول نشط، وتشهد معدلات تملك الهواتف الذكية بين الأطفال ارتفاعاً متسارعاً في غياب أدوات تنظيمية كافية، وفي ظل انتشار واسع لمحتوى غير لائق على منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات الألعاب، بات الآباء أمام تحدٍ حقيقي يصعب مواجهته بالأدوات التقليدية وحدها.
شريحة العائلة تأتي لتسد هذه الفجوة بأداة تقنية مدمجة داخل الشبكة نفسها، لا تعتمد على ضبط النفس الفردي أو التطبيقات الخارجية التي يسهل تجاوزها، بل تعمل على مستوى البنية التحتية للاتصالات مباشرةً.
أشار رئيس الجهاز إلى أن الطرح التجاري لشريحة العائلة سيكون عبر جميع شركات الاتصالات الأربع العاملة في مصر، فودافون مصر، وأورنج مصر، وإي آند مصر، والمصرية للاتصالات، دون تحديد موعد نهائي دقيق حتى الآن، غير أن استخدام كلمة "قريباً" في التصريح الرسمي يشير إلى أن الاستعدادات التقنية والتنسيق مع الشركات في مراحله النهائية.
ولم تُكشف حتى اللحظة تفاصيل التسعير أو الفئات العمرية المستهدفة بدقة، كما لم يُعلن عن آلية تسجيل الشريحة باسم ولي الأمر أو طريقة ربطها بخطه الرئيسي، وهي تفاصيل يترقبها الآباء والمتخصصون في أمان الطفل الرقمي على حد سواء.
مصر ليست الأولى التي تسلك هذا الطريق، دول عديدة حول العالم أطلقت شرائح أو خطوطاً مخصصة للأطفال مع ميزات رقابة أبوية مدمجة، في مقدمتها دول الخليج العربي وعدد من الدول الأوروبية، وما يميز الخطوة المصرية أنها تأتي على مستوى تنظيمي رسمي يشمل جميع مشغلي الاتصالات في آنٍ واحد، لا بمبادرة فردية من شركة بعينها.
وفي ظل الحراك التشريعي الجاري حول حماية الطفل رقمياً، وتصاعد القلق المجتمعي من التأثيرات السلبية للفضاء الرقمي على الأجيال الصغيرة، تبدو شريحة العائلة أكثر من مجرد منتج تجاري جديد، إنها رهان الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات على بناء بيئة رقمية أكثر أماناً لملايين الأطفال المصريين.







0 تعليق