حلقة عمل حول "دور حملات التسويق الاجتماعي في مواجهة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر"

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

شارك السفير عمرو رمضان رئيس اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر في حلقة العمل التي نظمها المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية  تحت عنوان "دور حملات التسويق الاجتماعي في مواجهة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر”، وذلك بمشاركة عدد من الأساتذة بالمركز وأكاديميين وإعلاميين وخبراء ومتخصصين مصريين.

رأس حلقة العمل د. سلوى العوادلى أستاذ الإعلام بكلية الإعلام جامعة القاهرة، وقدمت د. أمانى السيد أستاذ الإعلام المساعد بالمركز ورقة عمل تناولت دور حملات التسويق الاجتماعي في دعم جهود الدولة المصرية لحماية المواطنين والحد من الهجرة غيرالشرعية والاتجار بالبشر.

7429b68ce7.jpg

وقد عبر السفير عمرو رمضان فى بداية كلمته عن شكره وتقديره للدكتورة هالة رمضان رئيسة المركز على دعوتها الكريمة التى جاءت فى وقت مناسب جدا حيث تعكف الأمانة الفنية للجنة الوطنية على  تقييم الحملات السابقة وتدشين حملات جديدة، مثمناً على دور المركز العلمى والتوعوى فى قراءة القضايا المجتمعية قراءة عميقة، ومشدداً على أهمية التوعية المجتمعية بوصفها أحد المسارات الأساسية فى المواجهة الحديثة لهذه الظواهر المركبة، لا سيما وإن إنتقلت من مجرد التحذير من الخطر إلى بناء الوعى، الذى مع تغيير السلوك، وتعزيز الحصانة الفكرية والاجتماعية ضد الخداع والاستغلال، يمثل عناصر رئيسية في جهود حماية شبابنا الذين يحملون أحلامًا مشروعة لكنهم يواجهون رسائل مضللة، ويصبحون فريسة سهلة للابتزاز أو الاستقطاب أو التشويه المبكر للوعى.

وأوضح رئيس اللجنة أن التصدى للهجرة غير الشرعية يتطلب مقاربة شاملة تجمع بين الإطار القانونى، والتنفيذ المؤسسى، والحماية، وبناء القدرات، والتوعية، وتوفير فرص العمل والبدائل الآمنة، والتعاون الدولى.

كما شدد على أهمية التسويق الاجتماعى بوصفه أداة مؤثرة في مخاطبة الفئات المستهدفة، وفي مقدمتها الشباب والأسر والأطفال، من خلال رسائل مدروسة وقريبة من الواقع، تسهم في تصحيح المفاهيم المغلوطة، وتفكيك أوهام النجاة المرتبطة بالمسارات غير المشروعة، وتعزز من ثقافة الفرصة الآمنة والعمل المشروع. 

كما أكد سيادته على أهمية تكامل الأدوار بين مؤسسات الدولة، والمراكز البحثية، والإعلام، والتعليم، والشركاء المعنيين، بما يدعم جهود الدولة المصرية فى الوقاية والحماية ومكافحة الاستغلال.

8d196fa9d7.jpg

ونوه السفير عمرو رمضان أننا هنا لا نواجه مجرد سلوك فردى منحرف، بل نتصدى لشبكات منظمة تراهن على الهشاشة، وتستثمر في الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، وتُحسن تسويق الوهم فى ثوب الأمل.

ولذلك فإن دور الإعلام يكتسب أهمية أكثر من أى وقت مضى، فوسائل الإعلام التقليدية والرقمية أصبحت اليوم ساحة حاسمة فى تشكيل الوعى، وفيها تدور معركة الرواية بين خطاب الدولة وخطاب الجريمة المنظمة.

وأشار السفير رمضان إلى أن اللجنة الوطنية حرصت خلال السنوات الماضية على ترجمة هذا الفهم إلى عمل ميدانى وإعلامي متنوع، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الرسالة الواحدة لا تكفى، وأن الفئات المستهدفة ليست كتلة واحدة، وأن التأثير الحقيقى يقتضى تعدد الوسائط، وتكامل الأدوات، واستمرار الحضور. 

ولهذا جاءت الحملات الوطنية التي استهدفت الشباب والأسر وطلاب المدارس والجامعات والمجتمعات المحلية، كما تنوعت الرسائل الإعلامية عبر منصات التواصل الاجتماعى، والتلفزيون، والراديو، ووسائل النقل، والمواد البصرية، حتى تصل الرسائل بدقة للفئات المستهدفة.

ولم تتوقف هذه الجهود عند الحملات الإعلامية، بل امتدت إلى الجلسات والفعاليات التوعوية المباشرة فى المحافظات الأكثر تأثرًا، والزيارات الميدانية، واللقاءات الجماهيرية، والمسابقات الفنية، والأنشطة الرياضية والتفاعلية، والمسرح، وغيرها من الأدوات المبتكرة التي تخاطب الأطفال والشباب بصورة أقرب إلى واقعهم واهتماماتهم. 

وهذا التنوع ليس أمرًا شكليًا، بل هو جوهر في فلسفة التسويق الاجتماعى، لأن الرسالة كلما اقتربت من تجربة المتلقى ازدادت قدرتها على إحداث التغيير المنشود، وكلما تحول الوعى من خطاب جامد إلى تجربة حية، صار الأثر أرسخ والسلوك الجديد أكثر قابلية للاستمرار. 

d20535d275.jpg

كما أن التوعية الحقيقية لا تنفصل عن التمكين، إذ لا يكفى أن نطلب من الشباب رفض المخاطرة، بل يجب أن نفتح أمامهم البدائل الآمنة، من خلال التعليم الفنى، والتدريب، وريادة الأعمال، والعمل اللائق، والمسارات المشروعة، بما يربط بين حملات الوعى وإبراز قصص النجاح، ودعم المهارات، والتعريف بالخدمات، وتوسيع المعرفة بالفرص المتاحة.

كما أن التعليم، في المدارس والجامعات ومراكز التدريب، يظل من أهم مسارات الوقاية المبكرة، لأنه يكوّن العقل النقدى، ويعزز الانتماء، ويمنح الشباب القدرة على التمييز بين الفرصة الحقيقية والوهم الخطر. ويأتي دور الأسرة والمجتمع المحلي والقيادات المحلية والدينية والثقافية كخط الدفاع الأول، لأن القرار الفردى لا يُصنع في فراغ، بل يتأثر بالبيت، والقرية، والحى، والزملاء، والنماذج الاجتماعية السائدة.

وفي ختام كلمته، أكد رئيس اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر أن معركتنا ضد الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر هي معركة دفاع عن الكرامة الإنسانية، وعن وعى الشباب، وعن تماسك الأسرة، وعن أمن المجتمع، وعن مستقبل الوطن، وهى معركة لا يجوز تأجيلها ولا خوضها بأدوات تقليدية في مواجهة تحديات متطورة.

ومن ثم، فلا بد من مواصلة تطوير خطابنا، وتحديث أدواتنا، وتوسيع شراكاتنا، وتعميق حضورنا في الميدان، حتى نصل إلى كل شاب قبل أن تصل إليه يد التضليل، وإلى كل أسرة قبل أن تُستدرج إلى الوهم، وإلى كل مجتمع محلي قبل أن تنفذ إليه شبكات الاستغلال.

ودعا المشاركين فى الحلقة للعمل على جعل الوعى قوة حماية، ومن المعرفة أداة وقاية، ومن التسويق الاجتماعي جسرًا بين السياسات العامة والمجتمع، وبين التحذير من الخطر وفتح أبواب الأمل المشروع. فالأوطان لا تحمي أبناءها بالقوانين وحدها، بل تحميهم أيضًا بتحسين مخاطبة عقولهم، وتحصين وجدانهم، وتوسيع آفاقهم، وصون حقهم في مستقبل آمن وكريم.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق