أكد المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن مبادرات "أجيال مصر الرقمية" لا تهدف إلى تخريج متدربين يتقنون أدوات رقمية فحسب، بل تسعى إلى إحداث تحول جذري في عقلية الشباب المصري وقدرته على المنافسة في سوق العمل العالمي، وذلك خلال احتفالية تخرج دفعات جديدة من المبادرة التي استضافتها جامعة القاهرة.
وقال هندي إن الاحتفالية تجمع بين إنجاز شخصي لكل خريج ولحظة ثقة من الدولة في جيل كامل جرى الاستثمار فيه لبناء مستقبل مصر الرقمية، مشيراً إلى أن كلمة "أجيال" في اسم المبادرة تعبر عن مسار تعليمي متكامل يبدأ مبكراً ويرافق الشباب في جميع مراحلهم، تأكيداً على أن التعلم رحلة مستمرة لا تنتهي في ظل عالم رقمي سريع التغير.
وأوضح الوزير أن كلمة "مصر" في اسم المبادرة تعني إتاحة الفرصة لكل من لديه شغف بمجالات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في أي مكان، إذ نجحت منصات التعلم التفاعلي ونماذج التدريب المدمج في إيصال التدريب بالجودة ذاتها إلى مختلف المحافظات، محققةً الشمول الرقمي وفاتحةً آفاقاً علمية وعملية للجميع دون استثناء.
وأضاف أن مصطلح "الرقمية" يعبر عن محرك العصر الأكثر تأثيراً، حيث يتجاوز الهدف إتقان الأدوات ليشمل تحويل المعرفة إلى قيمة مضافة عبر مشروعات عملية في الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات وتطوير البرمجيات والأمن السيبراني والروبوتات والفنون الرقمية والتكنولوجيا المالية وتحليل الأعمال ونظم إدارة المؤسسات.
وعلى صعيد الإنجازات، كشف هندي أن إجمالي المستفيدين من مبادرات براعم وأشبال ورواد وبناة مصر الرقمية بلغ نحو 277 ألف متدرب ومتدربة حتى عام 2025، منهم أكثر من 156 ألفاً خلال العام الماضي وحده. وفي سوق العمل، حصل أكثر من 29 ألف متدرب على فرص عمل عبر منصات العمل الحر، فيما تجاوز عدد حسابات المهنيين المستقلين المصريين على هذه المنصات 850 ألف حساب، وهو ما دفع مصر إلى المركز التاسع عالمياً في هذا المجال بعد أن كانت في المركز الخامس عشر منذ سنوات قليلة.
وأشار الوزير إلى أن آلاف الطلاب شاركوا في مسابقات دولية حقق 36% منهم مراكز متقدمة، فيما تجاوزت نسب التوظيف 85% في معظم مسارات المبادرة، ووصلت إلى 100% في بعض الدفعات، مؤكداً أن هذه المؤشرات تعكس تحولاً حقيقياً من انتظار الفرصة إلى صناعتها، ومن اكتساب المعرفة إلى تحويلها إلى عمل تطبيقي ملموس، ومن العمل المحلي إلى المنافسة العالمية.
وفي مقاربة إنسانية لافتة، نقل هندي للخريجين بعض تجربته العملية، مؤكداً أن الفارق في البدايات يكمن في الفضول تجاه ما لا يعرفه الشخص وليس فقط فيما يتقنه، وأن من يحافظ على هذا الفضول يظل قادراً على التقدم مهما تغيرت الأدوات التقنية. ولفت إلى أن التحدي في المراحل اللاحقة يصبح في "الاختيار"، أي تحديد التخصص الذي يستحق الجهد، قبل أن تتحول المعادلة كلياً حين تصبح المعرفة عملاً، ولا يعود السؤال "ماذا أعرف؟" بل "ماذا أضيف إلى المجتمع؟".
واختتم الوزير كلمته بتوجيه التهنئة لجميع الخريجين، معرباً عن ثقته في قدرتهم على حمل المسؤولية، ومؤكداً أن مبادرات أجيال مصر الرقمية ليست محطة نهاية بل نقطة انطلاق نحو مساهمة فاعلة في مسيرة بناء مصر الرقمية، ووجه شكره إلى فريق عمل المبادرات بقيادة الدكتورة هدى بركة وجميع شركاء النجاح.

















0 تعليق