فجّر العميد سمير راغب، الخبير العسكري والاستراتيجي، مفاجآت مدوية حول كفاءة الأجهزة الاستخباراتية الدولية في التعامل مع الملف الإيراني، مؤكدًا أن الاعتماد المفرط على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي أوقع واشنطن وتل أبيب في فخ الحسابات الخاطئة، لافتًا إلى أن المنطقة تقف الآن على شفا الانفجار الكبير حال تجاوز أي طرف للخطوط الحمراء، ولو عن طريق الخطأ.
خبير عسكري: المخابرات الأمريكية عمياء بشريًا داخل إيران.. والموساد تحول لعصابة اغتيالات
وأوضح العميد سمير راغب، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، أن الولايات المتحدة الأمريكية، رغم تفوقها الهائل في المخابرات الإلكترونية وصور الأقمار الصناعية، تعاني من ضعف حاد فيما يُعرف بـ "الذكاء البشري" على الأرض الإيرانية، وهو ما جعلها عاجزة عن قراءة ردود الفعل الحقيقية للداخل الإيراني.
وانتقد أداء الموساد الإسرائيلي في السنوات الأخيرة، واصفًا إياه بأنه تحول من جهاز لصناعة وبناء القرار إلى ما يشبه العصابة التي تبرع فقط في التفجيرات والاغتيالات مثل عمليات البيجر واستهداف القيادات في سوريا ولبنان، مؤكدًا أن القتل لا يعني بالضرورة القدرة على دراسة وإسقاط دولة ضخمة ذات تضاريس معقدة وعمق استراتيجي ممتد من حدود تركيا إلى المحيط الهندي.
وأشار إلى أن إسرائيل لا يعنيها ما سيحدث بعد سقوط النظام، بل إن هدفها الأساسي هو خلق حالة من الفوضى الشاملة في جوارها، لضمان بقائها كالقوة الوحيدة المهيمنة؛ فبعد تحييد سوريا ولبنان، واستقرار علاقاتها مع دول الجوار الأخرى، أصبحت إيران هي العدو التقليدي الوحيد الذي يهدد طموحات الكيان، خاصة مع وصول طهران لنسبة تخصيب يورانيوم تبلغ 60%، وهي نسبة مخصصة للأغراض النووية العسكرية لا الطبية.
وحذر من خطورة الحالة الإيرانية الحالية، مشبهًا إياها بـ"قتال الأسد الجريح"؛ حيث تكون ردود الفعل في أقصى درجات قوتها وعنفها دفاعاً عن البقاء، موضحًا أن استهداف إيران للأشقاء في الخليج في الأيام الأولى للصراع يثبت أن الحسابات الإيرانية قد تتخطى كل الحدود حال شعورها بتهديد وجودي.
وأكد أن الطرفين الأمريكي والإيراني يحافظان حتى الآن على خطوط حمراء متمثلة في عدم استخدام السلاح النووي، معقبًا: "أمريكا قد تلجأ للنووي فقط إذا أُهين كبرياؤها كما حدث في (بيرل هاربر) قبل ضرب هيروشيما، أما إسرائيل والولايات المتحدة الآن فيستخدمان أقصى قوة تقليدية لدرجة إخراج قنابل من مخزونات الستينات".
وحذر من أن الانفجار الكبير الذي سيتخطى فكرة الحرب التقليدية، قد يحدث في لحظة واحدة حال استهداف هدف عالي القيمة أو منشأة طاقة حيوية، وهو ما سيجعل العودة لموائد التفاوض أو بناء الثقة أمرًا مستحيلًا، ويضع العالم بأسره أمام مواجهة لا تعرف الهدنة.

















0 تعليق