علق أحمد رفعت، المحلل السياسي، على خطاب النصر الأخير للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كاشفًا عن فجوة عميقة بين البروباغندا السياسية والواقع العسكري على الأرض، مؤكدًا أن الادعاء بسحق القدرات الإيرانية وإعادتها للعصر الحجري يصطدم بتناقضات جوهرية تضع هيبة القوة العظمى على المحك.
وفنّد “رفعت”، خلال لقائه مع الإعلامية الدكتوة رحاب فارس، ببرنامج “نقطة ومن أول السطر”، المذاع على قناة “الحدث اليوم”، ادعاءات واشنطن بتدمير سلاح الجو الإيراني، موضحًا أن طهران استعاضت منذ عقود عن طيرانها المتهالك بسلاح الصواريخ والمسيرات، وبالتالي فإن ضرب طائرات قديمة على الأرض ليس نصرًا استراتيجيًا بل استعراضًا بلا قيمة.
إيران تمتلك قوتين بحريتين
وأشار إلى خديعة تدمير البحرية الإيرانية، مؤكدًا أن إيران تمتلك قوتين بحريتين؛ جيشًا نظاميًا وحرسًا ثوريًا يعتمد الأخير على حرب العصابات البحرية واللانشات السريعة والألغام والمسيرات، وهي القوة التي لا تزال تتحكم في الممرات الملاحية ولم تُمَس قدراتها الفعلية.
وحول تصريحات الجانب الأمريكي بعدم الاهتمام بمضيق هرمز، وصف هذا الكلام بـ"العبث الاستراتيجي"، كاشفًا عن أرقام مرعبة تبرز الأهمية العالمية لمضيق هرمز، موضحًا ان الإنتاج يبلغ 17 مليون برميل يوميًا أي تساوي 23.2% من إنتاج النفط العالمي، ويخرج منه 12.4 مليون برميل يوميًا صادرات تُشكل 28.2% من صادرات النفط العالمية، موضحًا أن ثلث نفط العالم يمر من هذه المنطقة، وأي تهديد لها يعني انشقاقًا قاتلًا في حلف الأطلسي الذي لم يشهد مثل هذا التوتر منذ 70 عامًا.
وأوضح أن أثر الخطاب الأمريكي كان عكسيًا تمامًا؛ فبدلاً من طمأنة الأسواق، قفزت أسعار النفط بنسبة 6% لتصل إلى 108 دولارات للبرميل، متساءلًا: "كيف يزعم ترامب إنقاذ الشعب الإيراني وهو يستهدف المدارس والجامعات والمستشفيات والصالات الرياضية؟"، مؤكدًا أن تدمير البنية التحتية والمدنية هو تدمير لثروة الشعب ومقدراته، وليس تحريرًا له.
وكشف عن تطور خطير في إدارة الصراع الأمريكي الإيراني، مشيرًا إلى بدء عملية منع النفط عن الولايات المتحدة وحلفائها من قِبل أصدقاء إيران في المنطقة، بينما تستمر الإمدادات للدول الأخرى، مما يضع واشنطن في مأزق الكرامة والاعتبار قبل المعيار الاقتصادي، حيث ورطت نفسها في معركة استنزاف قد لا تعرف كيفية الخروج منها.
وشدد على أن الإدارة الأمريكية تعيش وهم النصر وتغذي جمهورها بمعلومات مضللة، بينما الحقيقة تشير إلى أن سمعة أكبر دولة في العالم أصبحت رهينة لمضيق هرمز وصواريخ باليستية غيرت قواعد الاشتباك إلى الأبد.


















0 تعليق