تتصدر قضية الطفل المكفول اهتمامًا واسعًا في المجتمع، خاصة مع تزايد الوعي بأهمية الرعاية الشاملة للأطفال الأيتام، حيث أكدت دار الإفتاء المصرية أن إضافة الطفل المكفول إلى نظام التأمين الصحي الخاص بالأسرة الكافلة يُعد من أوجه الكفالة المشروعة التي يثاب عليها المسلم، لما تحمله من معاني الرحمة والرعاية والإصلاح.
كفالة اليتيم.. عبادة عظيمة ومكانة رفيعة
تُعد كفالة اليتيم من أعظم الأعمال التي حثّ عليها الإسلام، إذ ربطها النبي محمد ﷺ بمرافقة الكافل له في الجنة، في مشهد يعكس علوّ شأن هذا العمل الإنساني النبيل.
فكفالة الطفل المكفول لا تقتصر على توفير المأكل والمشرب، بل تمتد لتشمل الرعاية النفسية والتربوية والصحية، بما يضمن نشأته نشأة سوية، قادرة على الاندماج في المجتمع بإيجابية.
مفهوم الكفالة في الإسلام
أوضح الفقهاء أن كفالة اليتيم من فروض الكفاية، أي إذا قام بها البعض سقط الإثم عن الآخرين، لكنها تظل من أعظم أبواب الخير. وتشمل كفالة الطفل المكفول كل ما يحتاجه في حياته من تعليم وتأديب وعلاج، حتى يصبح فردًا قادرًا على الاعتماد على نفسه.
وقد أكد العلماء أن الكافل مطالب بأن يعامل اليتيم كأحد أبنائه، فيمنحه الحب والاهتمام، ويحرص على تربيته تربية متكاملة تحفظ كرامته وتبني شخصيته.
التأمين الصحي.. امتداد طبيعي للكفالة
في سياق متصل، شددت دار الإفتاء على أن إدخال الطفل المكفول ضمن نظام التأمين الصحي للأسرة ليس مجرد إجراء إداري، بل هو صورة من صور الإحسان التي تدخل في عموم قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ﴾.
ويُعد هذا الإجراء وسيلة لضمان حصول الطفل المكفول على الرعاية الطبية اللازمة، بما يحفظ صحته ويؤهله لحياة كريمة، وهو ما ينسجم مع مقاصد الشريعة في حفظ النفس ورعاية الإنسان.
أثر الرعاية الصحية على نفسية الطفل
لا تقتصر أهمية التأمين الصحي على الجانب البدني فقط، بل تمتد إلى الأثر النفسي، حيث يشعر الطفل المكفول بالانتماء الحقيقي للأسرة، وأنه ليس أقل شأنًا من غيره، ما يعزز ثقته بنفسه ويُسهم في تكوين شخصية متوازنة.
ويؤكد خبراء التربية أن إدماج الطفل داخل منظومة الأسرة بشكل كامل، بما في ذلك الرعاية الصحية، يساهم في بناء إنسان سويّ قادر على العطاء، بعيدًا عن مشاعر النقص أو التهميش.
موقف القانون المصري من كفالة الأطفال
حرص المشرع المصري على تنظيم نظام الأسر البديلة بما يضمن توفير كافة أوجه الرعاية، وعلى رأسها الرعاية الصحية، حيث اشترط توافر بيئة مناسبة تضمن سلامة الطفل.
ويأتي ذلك في إطار رؤية شاملة تهدف إلى حماية الطفل المكفول وتوفير حياة كريمة له، تعوضه عن فقدان الأسرة الطبيعية، وتؤهله ليكون عنصرًا نافعًا في المجتمع.
في ضوء ما سبق، يتضح أن إدخال الطفل المكفول ضمن نظام التأمين الصحي للأسرة الكافلة ليس فقط جائزًا شرعًا، بل هو عمل إنساني عظيم يُثاب عليه صاحبه، ويعكس روح التكافل التي دعا إليها الإسلام.
فكفالة اليتيم ليست مجرد مسؤولية، بل رسالة رحمة، تبدأ من القلب وتمتد لتشمل كل تفاصيل الحياة، لتصنع إنسانًا جديدًا يحمل الأمل بدل الألم، ويمنح المجتمع طاقة من الخير لا تنضب.

















0 تعليق