قال الكاتب الكبير عادل حمودة، إنه لا يقل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، براعة في فن التضليل عن نظيره الأمريكي دونالد ترامب، ولعل واقعة "السوار الذهبي" تلخص المشهد؛ موضحًا أنه حينما واجهته التحقيقات برشوة قدمت لزوجته (سوار بقيمة ربع مليون دولار)، كان رده ببساطة: "لا أعرف شيئًا عنه"، رغم اعتراف الراشي ووجود السوار في معصم زوجته.
وأوضح الكاتب الكبير عادل حمودة، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، أن هذا الإنكار يضعنا أمام احتمالين: إما كذب مفضوح أو انفصال تام عن الواقع، وكلاهما مرّ؛ وبالنسبة لنتنياهو، الحرب ليست مجرد خيار استراتيجي، بل هي بساط متحرك للبقاء السياسي؛ فقضايا الفساد التي تلاحقه، وتذبذب أغلبيته البرلمانية، والانتخابات الوشيكة، كلها عوامل تجعل من استمرار حالة الصراع مصلحة شخصية عليا، حيث يمزج فيها بين الورقة الدينية والمناورة السياسية لضمان بقائه في السلطة.
ولفت إلى أنه على الجانب الآخر، تبرز المدرسة الإيرانية التي تستند إلى إرث ثقافي وديني عميق يتمثل في مفهوم “التقية”، وفي سياق الصراع السياسي، تتحول التقية من رخصة دينية للحماية في حالات الاستضعاف إلى استراتيجية إظهار خلاف ما بطن، موضحًا أن هذا النهج يجعل من الكذب أو المداراة السياسية أداة مشروعة ومستخدمة بكثافة في إدارة الصراعات، وعندما تتحول هذه الممارسة إلى عادة سياسية، يصبح من المستحيل على المجتمع الدولي أو المحللين قراءة النوايا الحقيقية لطهران، مما يضيف طبقة كثيفة من الغموض على البرنامج النووي أو التحركات الإقليمية.
وتابعك نحن إذًا أمام ثلاثية من الأطراف التي تجتمع على قاعدة "تشرشل" الشهيرة: (في الحرب، الحقيقة تُحمى بجيش من الأكاذيب)، موضحًا أن هذا التضليل الممنهج وضع الماكينة الإعلامية العالمية في مأزق؛ فأصبحنا نتلقى أخبارًا متضاربة يوميًا عن ضربات وشيكة، وبرامج عسكرية، ومفاوضات سرية، دون القدرة على تبين الخيط الأبيض من الأسود.
وأكد أنه بين عجز الأمم المتحدة عن فرض قراراتها، والارتباك في الموقف العربي بين احتمالات الانخراط أو الاكتفاء بالدعم الإنساني كالإسقاط الجوي، يظل العالم عالقًا في ضباب كلاوزفيتز، موضحًا أن فهم ما يحدث يتطلب حذرًا شديدًا، لأن من يديرون المشهد اليوم لا يقودون جيوشًا فحسب، بل يقودون آلات تضليل ضخمة تجعل من الحقيقة الضحية الأولى والوحيدة في هذه المرحلة الصعبة.


















0 تعليق