حذر معهد واشنطن للدراسات صانعى القرار الأمريكى قبيل حرب إيران الأخيرة بعدة شهورناقلا عن الكاتب “ إدوارد لوتواك ” مقاله فى صحيفة “ أن هيرد” ( لا تنسوا نصيحة أوباما ومن بعده بايدن اللذان أكدا أن قوة مصر وإيران العسكرية يجب ألا تمس ليس فقط لتوازن القوى فى الشرق الأوسط ولكن إذا تتطورت الحرب ضد إيران الى نووية سوف ينهار معها الشرق الأوسط والإقتصاد العالمى بلا مبالغة لأنها ستتحول الى حرب عالمية 3".
وذكرت دراسة فى معهد “ القدس للدراسات الإسرائيلية ” أن المخابرات الأمريكية والإسرائيلية تقدر حجم الترسانة الصاروخية المصرية والإيراينية لا تقل عن إمتلاكهما أكثر من 300 ألف صاروخ باليستى و التى يمكن للعديد منها حمل رؤوس نووية، بالإضافة الى الغواصات غير المعروفة لديهم والسفن الحربية ذات الإمكانات الفائقة.
وكشف الكولونيل المتقاعد “ ديفيد هاشام ” فى دراسته بمعهد “ إسرائيل للدراسات الإستراتيجية الكبرى” أن مصر تحاول بشتى الطرق قبل وأثناء إندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة الحفاظ على بقاء النظام فى الدولة الإيرانية حتى لا يملاء فراغه الجماعات الإرهابية والمتشددة المسلحة، رغم إدانتها الواضحة للعدوان الإيرانى على الدول العربية فى الخليج وإبلاغ الرئيس عبد الفتاح السيسى تلك الرسالة صريحة فى حديثه التليفونى مع نظيره الإيرانى مسعود بزشكيان بعد إندلاع الحرب .
وأضاف “ هاشام ” أن إسرائيل والولايات المتحدة كانتا متخوفتان من التقارب المصرى الإيرانى الذى سبق إندلاع الحرب حيث تكتسب إيران قوة وتأثير فى الشرق الأوسط من توطيد علاقاتها بمصر كدولة محورية فى الإقليم، بالإضافة الى تحوّل هذه العلاقة الى رمز للردع والحماية من الهجمات الإسرائيلية حسب توقعاتها وقد تحقق فعليا حتى قدوم دونالد ترامب الى البيت الأبيض، والذى كان له حسابات أخرى مع نتنياهو، واعقبه هجماتهم العنيفة على طهران والمدن الإيرانية حتى الأن.
وأوضحت الدراسة أن مصر كانت ستحقق العديد من المصالح للدولة الإيرانية على مستويات عدة من بينها التسهيلات التى كانت ستحصل عليها من خلال عبور سفنها لقناة السويسالى جانب مضيق هرمز مما نشط ويوسع حركة التجارة العالمية وزيادة حجم التبادل التجارى والتعاون العسكرى والمخابراتى والمعلوماتى بين الجانبين، وهو ما زاد من قلق الولايات المتحدة وإسرائيل فى تراجع نفوذهما مع الوقت إذا تركوا العلاقات المصرية الإيرانية تتوطد وتتطور.
ومع ذلك حرصت مصر دائما على الحفاظ بعلاقاتها بدول الخليج العربى ورفضها المستمر للجوء الى الهجوم العسكرى لأنه يضر بمصالح مصر الإقتصادية فى المقدمة، ويضر بمقدرات الشعوب العربية، فضلا عن تكبد تبعيات إغلاق مضيق هرمز والذى يمكن أن يتبعه إغلاق مثيله فى باب المندب حسب رأى الخبراء خصوصا بعد دخول الحوثيين على خط المواجهة وتهديدهم الصريح مؤخرا بإغلاق مضيق بابا المندب، إلا أن الرؤية المصرية رفضت تدخلها العسكرى أيضا فى هذه الحرب الدائرة وفضّلت تكثيف الإتصالات بكافة الأطراف المخابراتية والرئاسية فى الولايات المتحدة واوروبا بما فيها تركيا وباكستان.
وأكدت الباحثة “ بياتريس بيستولا” فى معهد "الدراسات الدولية والسياسية الإيطالى" أن الموقف المصرى لمنع نشوب الحرب وتفضيل الحل الدبلوماسى والمفاوضات كان مدفوعا بالثمن الإقتصادى الباهظ الذى تدفعه الخزينة المصرية حاليا، والذى نتج عن تراجع لإيرادات قناة السويس الذى وصلت خسائرها ما يفوق العشرة مليارات دولار حتى الأن، بالإضافة الى تضرر قطاع السياحة الذى كان يدر على مصر العملة الصعبة الى جانب القناة والذى بلغ فيه مجموع السائحين قبل الحرب الى أكثر من 19 مليون سائح، بالإضافة الى مخاوف عودة العمالة المصرية التى تقدر بالملايين من دول مجلس التعاون الخليجى والذى يزيد عبء إرتفاع معدلات البطالة التى وصلت قبل الحرب الى 7% أو أقل.
وركزت مراكز الدراسات الإسرائيلية على متابعة ورصد كل ما يكتب فى الصحف ووسائل الإعلام المصرية بأنواعها بما فيها السوشيال ميديا، وتوصلوا بعد تحليلها الى أن إختيار مصر الدائم للحوار والدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران على مدار السنوات الماضية ناتجا عن إيمان وتأكد مصر من وقوع الضربة الإسرائيلية الأمريكية لإيران عاجلا أو آجلا، كما أن دخول إيران فى الإتفاق النووى مع الدول الكبرى فى 2015 لم تؤمن به مصر أبدا أنه رادع حقيقى فى وقف الحرب الدائرة حاليا.
















0 تعليق