بعد الخمسين.. مخاطر صحية تهدد النساء رغم تفوقهن في متوسط العمر

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

رغم أن النساء يتمتعن بمتوسط عمر أطول مقارنة بالرجال، فإنهن يواجهن في المقابل تحديات صحية أكبر مع التقدم في العمر، خاصة فيما يتعلق بأمراض المناعة الذاتية واضطرابات العظام والمفاصل، ما يفسر التباين بين طول العمر وتراجع الحالة الصحية لدى كثير من السيدات في مراحل الشيخوخة.

وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن عدد الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 60 عاماً حول العالم مرشح للارتفاع بنسبة 34% خلال الفترة الممتدة بين عامي 2020 و2030، كما توضح الدراسات المتخصصة في أبحاث الشيخوخة أن النساء يقضين في المتوسط نحو 12 عاماً من العمر الصحي بعد سن 65 عاماً، مقابل 10.5 أعوام لدى الرجال.

وأوضح الدكتور مجدي بدران، عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة، أن النساء يمتلكن عوامل بيولوجية تمنحهن فرصة أكبر للعيش لفترات أطول، من أبرزها وجود نسختين من كروموسوم «إكس» وتأثير هرمون الإستروجين، إلا أن هذه العوامل نفسها قد تسهم في زيادة احتمالات الإصابة بأمراض المناعة الذاتية.

وتشمل أمراض المناعة الذاتية مجموعة واسعة من الاضطرابات، مثل الذئبة الحمراء والروماتويد والتهابات الأوعية الدموية المناعية، حيث يهاجم الجهاز المناعي أنسجة وأعضاء الجسم بدلاً من حمايتها، ما يؤدي إلى التهابات مزمنة قد تؤثر في المفاصل والعضلات والأعصاب والعينين والكلى والكبد وأعضاء أخرى.

وأكد بدران أن النساء يمثلن النسبة الأكبر من المصابين بهذه الأمراض، وهو ما دفع العلماء إلى دراسة الأسباب البيولوجية المرتبطة بذلك، ويعود جزء من التفسير إلى أن كروموسوم «إكس» يحتوي على عدد كبير من الجينات المسؤولة عن تنظيم الجهاز المناعي، وعند حدوث خلل في آليات التحكم بها تزداد فرص الإصابة بالاضطرابات المناعية.

وأضاف أن هرمون الإستروجين يؤدي دوراً مزدوجاً؛ فهو يعزز قدرة الجسم على مقاومة العدوى والفيروسات، لكنه قد يدفع الجهاز المناعي إلى نشاط مفرط لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد للإصابة بأمراض المناعة الذاتية.

كما تلعب التغيرات الهرمونية التي تمر بها المرأة خلال مراحل البلوغ والحمل وانقطاع الطمث دوراً مهماً في تحفيز بعض الأمراض المناعية أو زيادة حدتها، فعلى سبيل المثال، ترتفع احتمالات الإصابة بالذئبة الحمراء خلال فترة البلوغ، بينما قد تتفاقم بعض الأمراض المناعية أثناء الحمل نتيجة التغيرات الكبيرة في مستويات الهرمونات.

وأشار إلى أن النساء بعد سن الخمسين يكنّ أكثر عرضة للإصابة بمشكلات العظام والمفاصل والعضلات، لافتاً إلى أن العوامل النفسية والتقلبات المزاجية قد تؤثر أيضاً في كفاءة الجهاز المناعي، وهو ما ينعكس على نشاط المرض لدى بعض المريضات.

وشدد بدران على أهمية التشخيص المبكر والمتابعة الطبية المنتظمة، إلى جانب الالتزام بالعلاج الموصوف واتباع نمط حياة صحي يتضمن التغذية المتوازنة والحفاظ على مستويات مناسبة من فيتامين «د»، مؤكداً أن هذه الإجراءات تسهم في الحد من المضاعفات وتحسين جودة الحياة وتقليل مخاطر الشيخوخة المبكرة.

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق