مجددا من يحاسب مكاتب المحاسبة ؟

مجددا من يحاسب مكاتب المحاسبة ؟
مجددا من يحاسب مكاتب المحاسبة ؟

علي المطاعني

قبل سنوات كتبت مقالا بعنوان «من يحاسب مكاتب المحاسبة» التي كانت توجه تقارير شركات المساهمة وفق أهواء إداراتها متحايلة بذلك على المساهمين وعلى الجهات المختصة والبنوك والجهات التمويلية التي تعد تقارير الأداء المالي المرفوع لهذه الجهات وفقا لرغبات الشركات ، بدون مراعاة للقواعد والمعايير الدولية المعروفة في المحاسبة ، مما نتج عنه إندفاع الكثير من المستثمرين في الأوراق المالية لشراء أسهم شركات أداءها غير جيد ، وذلك بعد أن وضعوا ثقتهم كاملة في تلك التقارير وبإعتبار أن مكاتب المحاسبة لايُعلى عليها في قول الحقيقة والحقيقة وحدها.

وبالقطع لايمكننا القول بأن كل مكاتب المحاسبة تفعل ذلك ، فهناك مكاتب أياديها نظيفة وتتقى الله سرا وعلانية في عملها وهؤلاء لا نملك إلا أن نشد على أيديهم مهنئين سائلين الله لهم بدوام التوفيق والسداد في آداء رسالتهم الوطنية .

وتتوالى السنين عدوا أو ركضا في إنتظار الجهة أو الجهات التي تحاسب مكاتب المحاسبة التي وقعت في براثن الخطأ على الآثام التي ترتكبها بحق أولئك المغرر بهم إلى أن هلت من خلف الحُحب الهيئة العامة لسوق المال ، والتي شرعت في رفع العصا الغليظة في وجه هذه المكاتب عبر إيقافها عن العمل جزاء وفاقا نتيجة عدم إلتزامها بالضوابط المقررة والمعايير المحاسبية المعروفة وإخلالها بقواعد العمل وأخلاقياته والتي توجب بل تلزم أن تتحلي بقمة الشفافية واجبة الإتباع في هذا المجال.

فتقاريرها ترتبط بنحو مباشر بمصالح أبرياء كل جريرتهم إنهم وبحسن نيه وثقوا بها وفيها بعد أن كانت قناعتهم راسخة بأنها فوق الشبهات وهذا ماهو مفترض أصلا ، وبالتالي لايمكن تحميلهم تبعات حسن ظنهم والمفترض أن يقابل بالصدق كله لا جزء منه، الأمر الذي يفرض علينا التشديد على مكاتب المحاسبة والتدقيق عليها أكثر ومراقبتها مراقبة لصيقة ودورية وتشديد العقوبات وتغليظها حتى تعود لجادة الصواب ، فهذا النوع من الخداع له عواقب إقتصادية وخيمة تصب سلبا في معين الإقتصاد الوطني في نهاية المطاف .

إذ من المفترض في هذه المكاتب أنها المؤتمن الأكثر أمانة على أموال المساهمين ، وإنحرافها يعتبر خيانة للأمانة وفي إطار جريمة منظمة كاملة النصاب .

لذا يأتي تعيين مدققو الحسابات من الجمعيات العمومية للشركات بعد تزكيتها من مجلس الإدارة لكي تضطلع بدورها في عكس رغبات المساهمين في الشركات وتكون أعينهم على أداءها بكل أمانة وشفافية ومصداقية ، وذلك بعد أن أخلت الكثير من المكاتب لا كلها بطبيعة الحال بأخلاقيات المهنة وبالنحو الذي

وصفنا ، ذلك الوضع المؤسف أسأل لعاب بعض مكاتب المحاسبة في التكسب من بعض الإدارات سواء كشركات أو محاسبين في التستر على البيانات المالية وإخفاء الأخطاء وصولا للتلاعب بالأداء المالي للشركات من ناحية عامة .

ولعل توقيف بعض مكاتب المحاسبة نتيجة لثبوت مخالفتها لأحكام الفقرة الثانية من القرار رقم (8/‏‏2018) الخاص بلائحة ضوابط إعتماد مراقبي الحسابات التي تنص (على مراقبي الحسابات المعتمدين من الهيئة العامة لسوق المال تجديد إعتمادها خلال فترة لا تتجاوز 6 أشهر من تاريخ العمل بأحكام اللائحة) .

نأمل أن تكلل كل الجهود الرامية لإجتثاث الأخطاء التي صاحبت الأداء المحاسبي في تلك المكاتب بالنجاح ، فهذا الحقل لا يحتمل أي إنحراف ، فإقتصاد أي دولة يقوم على صحة ودقة الأرقام والبيانات التي تكتب وتقدم كل في مجاله ، وإذا ما شاب هذا الأمر أي تلاعب من أي نوع فذلك يؤثر بالسلب وإقتصادنا الوطني في غنى عن ذلك.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق "التعليم العالي": "خريج الجامعات التكنولوجية يشتغل في أي حتة خارج مصر"
التالى سمير فرج: "أردوغان" يبتز السعودية.. ويعمل على إسقاط مصر (فيديو)