10452 رسالة أمل في مواجهة قلق واكتئاب اللبنانيين

10452 رسالة أمل في مواجهة قلق واكتئاب اللبنانيين
10452 رسالة أمل في مواجهة قلق واكتئاب اللبنانيين

لطالما كان الغموض يطال موضوع "الصحة النفسية" في لبنان. كانت كلمة "مجنون" تُقال "ع الطالع والنازل". قليلون من كانوا يستخدمون هذه الكلمة في إطارها ومعناها الصحيحين. اليوم لم يعد العتب على كلمة "المجنون" بقدر ما أصبح العتب على المعنيين في الدولة وتقصيرهم في تغييب الصحة النفسية وإدراجها ضمن الرعاية الصحية الشاملة. لم تعد كلمة "جنون" ترعب الناس، وإنما الظروف المعيشية والاقتصادية والضغوط الحياتية هي التي تُرعبهم وتجعلهم يعيشون في دوامة الخوف والقلق واليأس.يشهد الخط الساخن على واقع يُخفي وجعاً أكبر، "قلق"، "اكتئاب"، فصام"... هذه المشكلات النفسية التي يتشاركها اللبناني على رقم 1564، لم تعدّ محصورة في هذا الإطار. اليوم، هواجس كثيرة تشغل باله، المشكلات الاجتماعية تزيد الضغوط عليه أكثر فأكثر، لتتوسع الدائرة: صعوبة في إيجاد العمل، الضغوط المادية والأكاديمية، التعرض للتنمر أو العنف الجسدي واللفظي... هذه المشكلات الاجتماعية والحياتية باتت تنال من نفسيته، ترهقه كل هذه الأسئلة وأحياناً كثيرة يصعب عليه التحدث بها مع أحد.
وهنا تكمن المشكلة، نخاف طلب المساعدة، نخاف أن يحكم الآخر علينا؟ ماذا لو لم تكن...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 95% متبقٍ للقراءة
اشترك الآن
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول

مهى نصرالله مهندسة تحمي ذاكرة بيروت بالريشة والألوان

الخوف من فقدان ما يسرّ العين في المدينة ويعيش في الذاكرة، دفع مهى نصرالله الى حمل عدّة الرسم والتنقل من مبنى أثري الى آخر لتوثيق التاريخ العمراني "سكتشاً" يبقي الأثر. هاجس الفقد متأتٍّ من سياسات تدمّر مبنى بعد آخر من دون ورع. وفي أحيان كثيرة، يكون اهمال الترميم من معني، أو إهمال المارة والمحيط الأهلي لقيمة ما يجاورون، دليلاً الى خطر يوجب الاحتفاظ بصورة القرميد أو الحجر الأثري أو القناطر وغيرها بطريقة مختلفة. الرسم والألوان عنوان المواجهة.

مسار المهندسة مهى نصرالله التي تخرجت في الجامعة الأميركية في بيروت عام 1983، بدأ حين عادت الى بيروت عام 1991. صحيحٌ أن مونتريال جميلة و"فيها شيء لا أقوى على تحديده يشبه بيروت، لكن الفرح الدفين الذي أشعر به حين أسير في شوارع رأس بيروت والجميزة وغيرها لا تزرعه أمكنة أخرى في داخلي. رسم "السكتش" واحدة من مهمات أخرى تقوم بها المهندسة الفنانة التي تتسلم مشاريع عمرانية خاصة، وتعمل أيضاً في محترف لصنع الفخار في أشكال هندسية تحاكي أفكاراً واقعية وسوريالية. في أعمالها، يمكن رصد مجموعة "القبابيب" السورية الدالّة على ما تبقى من أثر بعد مجزرة قضت على مواطنين نادوا بالحرية. الفن يؤرخ هنا الحروب الملعونة.

خيانة الذاكرة حرب أخرى رهيبة. تحدثُنا نصرالله خلال سيرنا في شارع الجميزة المكتظ بزحمة السيارات والمارة في يوم نيساني تصارع فيها خيوط الشمس تلبّدات الغيوم. نقصد الطريق المنحنية المواجهة لمطعم مركز الصليب الأحمر، لنعثر على بيت قرميدي عتيق مهجور مجاور لمساحة تحوّلت مرأباً. ترفع المهندسة شعرها الأبيض وتجلس على احدى درجات منزل مقابل للمبنى الأثري. تحكي وهي ترسم الخطوط وتفرش الألوان على الورق، عن بيروت نابضة يجب الحفاظ عليها مهما استشرس الواقع وحشية. التمسك بخيط الحقيقة واجب مهما كان الممسكون به قلة. في رأيها، أن الجمال حقيقة والماضي وثيقة والحفاظ عليها عمل أخلاقي.

التربية دليل الانتماء النقي الى مدينة أو بلد. هو فعل تمارسه اليوم مع أولادها. والتربية ليست تلقيناً في فقه مهى نصرالله التي تستشهد بمسار الجوّ العائلي الذي نشأت عليه أسرتها المسيحية في ما سميَ ذات يوم "بيروت الغربية". جوّ صنوه الولاء لأمكنة مشتركة ولإرث حضاري غنيّ تشهد له هندسة عمرانية ثقافية راسخة.

لا تغادر ابتسامة الرضى وجه مهى، وتنفرج ضحكة بعد انهاء الرسمة، وقد أنجزت مهمة تحارب من خلالها النسيان. الرسمة الجميلة مهداة إلى الذاكرة، وإلى بيروت مدينتنا، وناسها، وأشجارها، وصخبها، وجنونها، وبردها وجحيمها. الى "سكتش" آخر.

[email protected]

لقراءة هذا الخبر، اشترك في النهار Premium بـ1$ فقط في الشهر الأول

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق العلامات كثيرة.. هكذا تعرفون إذا كانت طفلكم ضحية التحرش الجنسية!
التالى صحة وحياة