«المختصر في أخبار البشر» يكشف أزمة التاريخ

الزمان نيوز 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أدرك المؤرخ أبو الفداء إسماعيل بن علي، مدى هشاشة تواريخ ما قبل ظهور الإسلام، لذلك حذر من التعامل مع تلك المعلومات بمنتهى الجدية قائلا في خطبة كتابه الشهير "المختصر في أخبار البشر" إنه ينبغي لمتأمل التواريخ القديمة أن يعلم أن الاختلاف فيها بين المؤرخين كبير جدا، ضاربًا المثل بتحديد تاريخ ميلاد السيد المسيح، موضحًا أن ابن الأثير ذكر أن ولادة المسيح كانت بعد 65 سنة بعد غلبة الإسكندر عند المجوس، وأما عند النصاري فبعد 303 سنة بعد غلبة الأسكندر، وأيضا تحديد التاريخ الواقع بين طوفان نوح عليه السلام وهجرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وأشار أبو الفداء لأسباب ترجح عدم مصداقية تلك التواريخ أولها أن تواريخ هبوط آدم على الأرض وتناسل الأبناء من بعده يستمده الكاتب من التوراة وهي مختلفة على ثلاث نسخ "السامرية والعبرانية واليونانية"، بينما توجد تواريخ أخرى مستمدة من المنجمين، أما المرويات المأخوذة عن المؤرخين قبل الإسلام فهي مضطربة وذلك لأن العرب كانت تؤرخ ابتداء مُلك كل من يتملك عليهم ومنه كثرت بدايات تواريخهم، إلى جانب تغير اللغات، فإنه كما قيل "لا مطمع في إصلاح ما فسد من تواريخهم".

هذا الموقف الذي يسجله أبو الفداء يعد موقفًا متطورا لما كان عليه كتاب التاريخ آنذاك، فالمؤرخون يدونون كل ما تقع عليه أيديهم وما تسمعه آذانهم من روايات غير موثوق فيها، الأمر الذي جعل البحث التاريخي الصادق يكاد يكون معدومًا. 

يشار إلى أن أبوالفداء إسماعيل بن على كان قد تولى إمارة حماة بالديار الشامية في عهد الدولة المملوكية، وقد توفى عام 732هـ، حفظ القرآن وطالع العلوم والفنون ونبغ في علوم التاريخ والجغرافيا، وقد وضع في كل منهما كتابًا واحدًا اشتهر به، حتى صار من جهابذة الفن، ففى التاريخ وضع "المختصر في أخبار البشر"، وفى الجغرافيا وضع "تقويم البلدان".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق