قانون الأحوال الشخصية الجديد.. كيف تُحسب النفقة بعد الطلاق؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يضع مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، المقدم من الحكومة إلى البرلمان، ضوابط تفصيلية لتنظيم مسألة النفقة بعد الطلاق، في إطار سعي الدولة إلى تحقيق التوازن بين حقوق الزوجة والأبناء من جهة، وضمان العدالة في تقدير الالتزامات المالية على الزوج من جهة أخرى، بما يتماشى مع المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية الحالية.

ووفقًا لمشروع القانون، تُحتسب النفقة على أساس مجموعة من المعايير التي تراعي مستوى دخل الزوج الحقيقي، وحالته المالية، وظروف المعيشة، مع الأخذ في الاعتبار احتياجات الزوجة والأبناء، بما يشمل المأكل والملبس والعلاج والتعليم والمسكن، وذلك لضمان توفير حياة كريمة للأسرة بعد الانفصال.

وينص مشروع القانون على أن تقدير النفقة يتم بناءً على يسار أو إعسار الزوج، مع منح المحكمة سلطة تقديرية واسعة في تحديد قيمة النفقة وفق المستندات والتحريات الرسمية التي توضح مصادر الدخل الفعلية، بما في ذلك المرتبات، والأنشطة التجارية، والأصول والممتلكات، إلى جانب أي مصادر دخل أخرى يمكن الاستناد إليها عند تقدير النفقة المستحقة.

كما يمنح مشروع القانون المحكمة الحق في الاستعانة بجهات رسمية لإجراء تحريات دقيقة حول الدخل الحقيقي للزوج، للحد من محاولات إخفاء مصادر الدخل أو تقديم بيانات غير صحيحة بهدف تقليل قيمة النفقة، وهو ما يمثل أحد أبرز التعديلات المطروحة لضمان تحقيق العدالة بين الطرفين.

ويتضمن مشروع القانون تنظيمًا لمسألة نفقة الصغار، حيث تستمر نفقة الأبناء حتى بلوغ السن القانونية أو انتهاء مراحل التعليم بالنسبة للدارسين، مع استمرارها في بعض الحالات الخاصة، مثل العجز أو عدم القدرة على الكسب.

ويؤكد مشروع القانون أن النفقة تشمل أيضًا أجر المسكن والحضانة والرعاية، مع إمكانية زيادة قيمة النفقة أو تخفيضها حال تغير الظروف الاقتصادية أو مستوى دخل الملزم بالسداد، وذلك من خلال اللجوء إلى المحكمة المختصة.

كما ينظم المشروع آليات تنفيذ أحكام النفقة، من خلال التوسع في وسائل التحصيل وضمان سرعة التنفيذ، بما يشمل الخصم المباشر من الدخل أو الحسابات البنكية وفق الضوابط القانونية، في إطار مواجهة مشكلات تأخر تنفيذ الأحكام التي عانت منها العديد من الأسر خلال السنوات الماضية.

ويأتي مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد ضمن خطة تشريعية تستهدف تحديث القوانين المنظمة للعلاقات الأسرية، وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار الاجتماعي، من خلال معالجة الثغرات القانونية القائمة، ووضع آليات أكثر مرونة وعدالة للتعامل مع النزاعات الأسرية بعد الطلاق.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق