تتجه أنظار الأوساط المالية والاقتصادية العالمية نحو القارة الأفريقية، التي تقف على أعتاب طفرة تنموية وهيكلية غير مسبوقة، بحسب تقرير مجموعة البنك الإفريقي للتنمية - على هامش الاحتفال بيوم إفريقيا السنوي-.
وشدد التقرير على أن هذه الطفرة المرتقبة لا ترتكز على مجرد نمو تقليدي، بل تستند إلى محركين استراتيجيين يعيدان صياغة موقع القارة في الاقتصاد العالمي: التسارع في التمكين الفعلي لاتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، والطلب الدولي القياسي على ثروات القارة من المعادن الحيوية اللازمة للصناعات التكنولوجية والتحول الأخضر.
المعادن الحيوية.. أفريقيا كمركز لثورة الطاقة العالمية
كشف التقرير أن أفريقيا تضم في باطنها أكثر من 30% من الاحتياطيات العالمية من المعادن الحرجة والحيوية، خاصة معادن (الليثيوم، الكوبالت، النيكل، النحاس، والمغنيسيوم)، وهي المكونات الأساسية لتصنيع بطاريات السيارات الكهربائية، وتوربينات الرياح، وصناعات رقائق أشباه الموصلات.
ويرى تقرير البنك الإفريقي للتنمية أن هذه الثروات تمثل طوق نجاة لتعزيز التدفقات الاستثمارية وضمان الاستدامة المالية للقارة، إلا أن المنظور الجديد لمؤسسات التمويل يشدد على ضرورة التخلي عن النموذج التصديري القديم القائم على شحن الخامات دون معالجة، حيث تسعى الآليات التمويلية الراهنة لدعم مشروعات التصنيع المحلي وتوطين سلاسل القيمة المضافة داخل الدول الأفريقية، بما يسهم في رفع الناتج المحلي الإجمالي للقارة وتقليص عجز الموازنات بنسب ملحوظة.
التكامل التجاري.. السوق القارية المشتركة كدرع حماية
يأتي المحور الثاني لهذه الطفرة ممثلًا في تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، والتي تُعد أكبر منطقة تجارة حرة في العالم من حيث عدد الدول الأعضاء منذ تأسيس منظمة التجارة العالمية.
وتشير تقديرات البنك الإفريقي إلى أن تعميق التكامل التجاري وإلغاء الحواجز الجمركية بين دول القارة كفيل برفع الدخل الحقيقي لأفريقيا بمئات المليارات من الدولارات، فضلًا عن انتشال ملايين المواطنين من دائرة الفقر المدقع.
وفي ظل حالة التجزؤ التي يشهدها الاقتصاد العالمي حاليًا، تبذل مؤسسات التمويل الأفريقية جهودًا مكثفة لتمويل ممرات النقل والربط اللوجستي الرقمي والبنية التحتية العابرة للحدود، لضمان التدفق السلس للبضائع والخدمات ورؤوس الأموال بين الأقاليم الأفريقية المختلفة.
اقرأ أيضا:
البنك الإفريقي للتنمية يثمن إرث "يوم إفريقيا" ويضع خطة لتمويلات التحول المستدام
ماهي الأهمية الاستراتيجية للتنسيق المصري الإفريقي لأصدار سندات باندا الخضراء؟


















0 تعليق