استضاف الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بمقره الرئيسي بوسط القاهرة، لقاءً حواريًا موسعًا حول دور الأحزاب السياسية في صياغة وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية الثانية لحقوق الإنسان (2026–2031)، وذلك في إطار سلسلة اللقاءات التي تنظمها مؤسسة «قدرات مصر للشباب والتنمية» بالتعاون مع مؤسسة «المحروسة للتنمية والمشاركة».
وشهد اللقاء حضور عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، بينهم النائب حسني عطية سبالة، عضو مجلس الشيوخ، والنائب حسين غيتة، عضو مجلس النواب، والنائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب، إلى جانب قيادات الحزب وعدد من الشخصيات السياسية والمجتمعية والمهتمين بملف الحقوق والحريات.
وأدار اللقاء إسلام الضبع، أمين الحقوق والحريات بالحزب، والدكتور يوسف ورداني، رئيس مجلس أمناء مؤسسة قدرات مصر للشباب والتنمية ومساعد وزير الشباب والرياضة السابق، حيث ناقش المشاركون تقييم الاستراتيجية الوطنية الأولى لحقوق الإنسان (2021–2026)، وأبرز التحديات المرتبطة بالتطبيق العملي والتشريعي خلال المرحلة الماضية.
وأكد إسلام الضبع، خلال كلمته، أهمية البناء على ما تحقق في الاستراتيجية السابقة، مع ضرورة معالجة الفجوة بين النصوص القانونية والتطبيق التنفيذي، خاصة فيما يتعلق بملفات الحبس الاحتياطي، وحرية تداول المعلومات، وتنظيم العمل الأهلي، مشددًا على أهمية استكمال اللوائح التنفيذية للقوانين وتكثيف التدريب للعاملين بجهات إنفاذ القانون.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز آليات الرصد المستقل، وزيادة مستويات الشفافية، بما يضمن ترجمة الإرادة السياسية إلى واقع ملموس يدعم الثقة بين الدولة والمواطنين، ويحقق التوازن بين حماية الحقوق والحريات ومتطلبات الأمن القومي والاستقرار الداخلي.
من جانبه، أكد الدكتور يوسف ورداني أهمية توسيع مساحات الحوار المجتمعي بشأن الاستراتيجية الجديدة، معتبرًا أن مشاركة الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني تسهم في تحسين جودة المخرجات النهائية وضمان تعبيرها عن مختلف التوجهات والرؤى الوطنية.
وقال النائب حسني عطية سبالة، عضو مجلس الشيوخ، إن الحقوق المدنية والسياسية تعد من الحقوق الأصيلة المرتبطة بكرامة الإنسان، مشيرًا إلى أن مصر كانت من أوائل الدول التي انضمت إلى الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، فضلًا عن إطلاقها الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان عام 2021، والتي تضمنت عدة محاور رئيسية تستهدف تعزيز الحقوق والحريات.
وأكد أن التحدي الحقيقي يتمثل في التطبيق الفعلي لنصوص الدستور والاستراتيجية، مع مراجعة التشريعات التي قد تتضمن قيودًا أو تعارضًا مع المبادئ الدستورية والحقوقية.
وفي السياق ذاته، طالبت الدكتورة آمال سيد، عضو الهيئة العليا بالحزب، بضرورة مراجعة عدد من القوانين المرتبطة بالفئات الأولى بالرعاية، ومنها قوانين رعاية المسنين، والتأمينات والمعاشات، والجمعيات الأهلية، إلى جانب القوانين المنظمة لقطاع التعاونيات، مؤكدة أهمية الإسراع بإصدار قانون الإدارة المحلية للحد من مشكلات المحليات وتعزيز الرقابة والخدمات المقدمة للمواطنين.
وأشار محمد هلال، عضو الهيئة العليا بالحزب، إلى أن التحدي الأساسي أمام الاستراتيجية السابقة لم يكن في النصوص، وإنما في ضعف آليات التنفيذ والرقابة والمتابعة، مؤكدًا أهمية وضع جدول زمني واضح للاستراتيجية الجديدة، مع توفير ضمانات قانونية للحريات وتوسيع المجال العام وتمكين الشباب سياسيًا.
وشهد اللقاء مناقشات موسعة حول أولويات المرحلة المقبلة، وضرورة الإسراع في إصدار عدد من التشريعات المهمة، من بينها قوانين الإدارة المحلية، والأحوال الشخصية، وتداول البيانات، ومفوضية مكافحة التمييز، إضافة إلى استكمال اللوائح التنفيذية لقوانين كبار السن واللاجئين.
وفي ختام اللقاء، دعا المشاركون إلى طرح المسودة النهائية للاستراتيجية الوطنية الثانية لحقوق الإنسان للحوار المجتمعي قبل اعتمادها رسميًا، بما يعزز من مبدأ المشاركة الواسعة ويكرس التوافق الوطني حول أولويات ملف الحقوق والحريات خلال السنوات المقبلة.


















0 تعليق