قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية إن أوكرانيا استفادت من الحرب الإيرانية مستغلة خبراتها في تصنيع الطائرات المسيرة وكذلك التصدي لها لعرضها على دول المنطقة في مواجهة الهجمات التي تعرضت لها من طهران.
واوضحت الصحيفة في تقرير اليوم أن حرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران منذ نهاية فبراير الماضي أعادت رسم ملامح العالم، فقد امتدت حرب الطائرات المسيّرة إلى مستوى عالمي مع الهجمات الإيرانية في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وبدلًا من أن تُنظر إلى أوكرانيا على أنها مشكلة أصبحت حلًا مرغوبًا فيه لدول منطقة الشرق الأوسط ولجيرانها الأوروبيين، وبشكل متزايد للجيش الأمريكي.
أوكرانيا تعرض خدمات الطائرات المسيرة على الخليج
وسبق وأجرى الرئيس فولوديمير زيلينسكي جولات متكررة في الخليج خلال الأشهر الأخيرة، وأرسل نحو 200 جندي لعرض تقنيات اعتراض الطائرات المسيّرة الأوكرانية، ولتوقيع اتفاقيات قد تؤدي إلى الاستثمار والإنتاج المشترك.
وجاء ذلك عقب إنشاء مصانع أوكرانية لتصنيع الطائرات المسيّرة في أنحاء أوروبا في وقت سابق من هذا العام، وتزايد اعتماد الجيوش الغربية، وخاصة في أوروبا، للابتكارات العسكرية الأوكرانية.
وقالت نائبة وزير الخارجية الأوكراني، ماريانا بيتسا "أحدثت تقنياتنا المتطورة نقلة نوعية في الحرب. هناك تحول الآن من النظر إلى أوكرانيا كمجرد متلقٍ للمساعدات ومستهلك للخدمات الأمنية، إلى اعتبارها فاعلًا ومساهمًا في الأمن وأظهرت أوكرانيا ريادةً ليس فقط في الحرب ضد روسيا، بل أيضًا في الصراع العالمي الذي يشمل الآن الشرق الأوسط".
وأشارت الصحيفة إلى أنه بفضل التفوق في استخدام الطائرات المسيّرة، التي يُصنع منها الآلاف يوميًا، تمكنت القوات الأوكرانية من موازنة التفوق الروسي في القوى البشرية وقد استقر خط المواجهة إلى حد كبير، حيث توقفت التقدمات الروسية وتمكنت أوكرانيا من استعادة بعض المواقع الاستراتيجية.
أوروبا تستفيد من تقنيات أوكرانيا في المسيرات
ومع تزايد مخاطر اندلاع حرب أوسع في أوروبا، ينظر مسؤولو الدفاع والأمن الأوروبيون بشكل متزايد إلى القدرات الأوكرانية باعتبارها أساسية لأمن القارة في المستقبل. وقد أكمل الاتحاد الأوروبي، الذي يُقدّم معظم التمويل الأجنبي لأوكرانيا، في أبريل الماضي، خطة إنقاذ بقيمة 105 مليارات دولار لكييف، لضمان تلبية احتياجاتها الدفاعية حتى العام المقبل.
وقالت كايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والأمن، في مقابلة: "إذا كان شاغلنا الرئيسي الآن هو الأمن، فمن الأجدر بمعرفة كيفية القتال والدفاع في حرب حديثة؟ إنها أوكرانيا فهم لديهم جيشٌ ذو خبرةٍ واسعة، وصناعةٌ دفاعيةٌ متطورةٌ للغاية، لا سيما في مجال الطائرات المسيّرة والتكنولوجيا الحديثة. لدينا الكثير لنتعلمه منهم، ولديهم الكثير ليعلمونا إياه."
واعتبرت الصحيفة أن حرب الشرق الأوسط كانت سيئةً لأوكرانيا أيضًا فقد استنزفت القصف الصاروخي الإيراني على الخليج وإسرائيل جزءًا كبيرًا من صواريخ الاعتراض الأمريكية الصنع، مثل صواريخ باتريوت، مما يُثير الشكوك حول إمدادات أوكرانيا المستقبلية من هذه الأسلحة النادرة. كما أن الارتفاع العالمي في أسعار النفط، وتعليق بعض العقوبات الأمريكية على النفط الروسي، خففا جزئيًا، الضغط على الاقتصاد الروسي، موفرين لموسكو عشرات المليارات من الدولارات كإيراداتٍ إضافية.
وكشفت الصحيفة أن تكثيف أوكرانيا لهجماتها على موانئ النفط وخطوط الأنابيب الروسية قد صعّب على موسكو الاستفادة من هذه المكاسب غير المتوقعة. مع استهداف الطائرات المسيّرة والصواريخ الأوكرانية الجديدة لمواقع الطاقة الروسية بشكل شبه يومي، يأمل سكان كييف أن تتفاقم معاناة روسيا لدرجة تجبر الرئيس فلاديمير بوتين على إبرام اتفاق يجنّب الطرفين إلحاق الضرر بالبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك شبكة الكهرباء، قبل حلول الشتاء المقبل.
وقال أولكسندر كاميشين، كبير مستشاري زيلينسكي المشرف على الصناعات الدفاعية الأوكرانية إن الطريقة الوحيدة لإنهاء هذه الحرب هي نقلها إلى أراضي العدو وهذا ما تفعله كييف بالضبط، وبنجاح، بأسلحتنا الأوكرانية.
في مواجهة الهجوم الروسي، أتقنت شركات الدفاع الأوكرانية فنّ تصنيع منتجات رخيصة بكميات هائلة، إذ يُسهم التقييم المستمر من وحدات الخطوط الأمامية في تحسين الأداء ومواجهة الابتكار الروسي. وتُدمج كل هذه القدرات في نظام "دلتا" لإدارة ساحة المعركة والوعي بها، وهو نظام أوكراني الصنع، يربط بين البيانات الواردة من الطائرات المسيّرة وأجهزة الاستشعار والأقمار الصناعية ومصادر المعلومات الأخرى، مما يُتيح القيادة والسيطرة في الوقت الفعلي على مستوى الجيش بأكمله.
وقال إدريس الزكري، الرئيس التنفيذي لشركة "ساينس تكنولوجي" الدفاعية التي تتخذ من الرياض مقرًا لها، والتي تُصنّع أيضًا طائرات مسيّرة بتصميم أوكراني: "تُعدّ تكنولوجيا الدفاع الأوكرانية ذات أهمية لأنها تعكس بيئة ابتكار نشطة للغاية، حيث يتم تطوير الأنظمة وتكييفها وتحسينها بسرعة. وقد أبدى الأوكرانيون رغبة في استكشاف سبل التعاون، وقد لاقى ذلك استجابة مماثلة".

















0 تعليق