"الفرجة والتربية" ندوة للدكتور محمد الزنجلي ضمن فعاليات دبا الحصن للمسرح الثنائي

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تحدث الدكتور محمد الزنجلي، باحث مغربي، عن "الفرجة والتربية: الجمالي معبر للمعرفي والأخلاقي"، خلال جلسة نقاشية أدارها الفنان عبدالله مسعود، ضمن فعاليات اليوم الثالث من مهرجان دبا الحصن للمسرح الثنائي في دورته التاسعة بإمارة الشارقة.

الحقل التربوي أضحى من المتعذر الاستمرار في مقاربة الفعل التعليمي

وقال الزنجالي:" لا شك أنه في ظل التحولات الجوهرية التي يشهدها الحقل التربوي أضحى من المتعذر الاستمرار في مقاربة الفعل التعليمي على أنه عملية مناولة خطية للمعارف من المدرس إلى المتعلم، أو اختزال التعلم في كونه تراكمًا كميًا للمعلومات؛ إذ كشفت الممارسات الميدانية والدراسات والأبحاث عن قصور النموذج التقليدي القائم على التلقين في بناء التعلمات الحقيقية، أو تنمية الكفايات المستهدفة، أو ترسيخ القيم الوجدانية". وعليه، بات البحث عن بدائل بيداغوجية وديداكتيكية قادرة على تحويل التعلم إلى تجربة وجودية ذات معنى يمثل أحد الرهانات الاستراتيجية الكبرى لإصلاح المنظومة التعليمية وتجويد مخرجاتها.

وأضاف الزنجالي، أنه يمكن توظيف الفرجة المسرحية لكونها ممارسة تربوية تمتلك القدرة على نقل التعلم من حيز التجريد إلى فضاء التجربة المعيشة، حيث تتضافر فيها الأبعاد الحسية والعقلية والتفاعلية لإنتاج المعرفة وصقل القيم، بيد أن إدماج البعد الفرجوي في السياق التربوي لا يزال يكتنفه نوع من الغموض المنهجي، إذ لا يزال يُنظر إلى المسرح منفصلًا عن سياقه التاريخي والثقافي كفن أصيل في الحياة؛ كما كان يُنظر إليه ثانيًا كمختبر لتخريج الممثلين من مسرح المدرسة، وهي إشكالية أخرى لا تقل أهمية عن الأولى، حيث يفقد دوره التربوي الأساسي الأهم كجزء من العملية التربوية والتعليمية بشكل خاص.

استثمار الفرجة بوصفها وسيطًا تربويًا يستوجب بالضرورة إعادة ترسيم موقعها

وأوضح أن استثمار الفرجة بوصفها وسيطًا تربويًا يستوجب بالضرورة إعادة ترسيم موقعها ضمن الهندسة التعليمية، وذلك من خلال مأسستها كممارسة ديداكتيكية تضبط لأهداف إجرائية دقيقة، وتنتظم ضمن سيناريو بيداغوجي متكامل يحدد أدوار الفاعلين ومراحل الإنجاز وآليات التفاعل ومعايير التقويم، ومن شأن هذا التأطير المنهجي أن يحول الفرجة من مجرد فعل تلقي سلبي إلى سيرورة تعلم نشط، ومن محطة استهلاك عابرة إلى محطة لإنتاج المعنى وتوليد الأفكار.

ولفت إلى أن هذه المقاربة تكتسب أهمية مضاعفة حين تظل التعلمات المدرسية مستعصية على الاستيعاب ما لم تُقترن بوضعيات اختبارية تحاكي الواقع وتستدعي اتخاذ المواقف؛ ذلك أن الهدف أو القيمة التربوية يكمنان في الخبرة المكتسبة من الموقف التعليمي أو التمثيلي الذي يواجهه التلميذ ويعيشه، وأن ما يساعده على اكتساب الخبرة هو مدى رغبة التلميذ واهتمامه في هذا الموقف وفي تحديده لمشكلاته، ولعل هذا ما يعطي مشروعية توظيف الفرجة في السياق التعليمي لما تمتلكه من "مزايا وخصائص عديدة، من أهمها أنها تعد وسيلة ديمقراطية تعتمد على التكيف والخيال، وتطور اعتماد المتعلم على نفسه وعلى مبادراته من خلال عنصر التشويق الذي يعد أحد العناصر الفنية المكونة لها، وهي قادرة على مخاطبة معظم الحواس – إن لم يكن جميعها – وإيقاظها لدى المتلقي، ولا سيما حاسة البصر التي يتم تفعيلها في العرض المسرحي بدرجة تفوق ما هي عليه داخل البيئة التعليمية الاعتيادية، إضافة إلى أنها تحقق (الإمتاع) السمعي والبصري من خلال العرض ومنظومته الجمالية الكلية (المنظر، اللباس، الضوء، الموسيقى، الرقص... وغيرها)".

واختتم الباحث المغربي حديثه قائلا: تأسيسًا على ما سبق، تسعى هذه الدراسة إلى مساءلة العلاقة الجدلية بين الفرجة والتربية من منظور ديداكتيكي يركز على الوظيفة الجمالية داخل الفعل التعليمي، واستقصاء الشروط الموضوعية لتحويل الفعل الفرجوي إلى أداة لبناء الكفاية المعرفية وتنمية الوازع الأخلاقي.

مهرجان دبا الحصن للمسرح الثنائي
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق