ماذا أقر القانون المصري حول انتحال صفة موظف حكومي؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تُعد الوظيفة العامة في مصر ركيزة أساسية لفرض سيادة القانون وخدمة المواطنين، وعندما يُقدم شخص على انتحال صفة موظف حكومي (سواء كان ضابط شرطة، مفتش تموين، قاضٍ، أو مأمور ضرائب)، فإنه لا يرتكب مجرد كذبة عابرة، بل يوجه ضربة مباشرة للثقة العامة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

لذلك، تصدى قانون العقوبات المصري بصرامة بالغة لجرائم انتحال الصفة والتدخل في الوظائف العمومية، واضعًا تدرجًا عقابيًا حاسمًا يبدأ من الحبس في الجنح البسيطة، وصولًا إلى السجن المشدد إذا اقترن الانتحال بجرائم أخرى. 

حيث حدد المشرع المصري العقوبة الأساسية لجريمة انتحال الصفة في المادة (155) من قانون العقوبات، والتي نصت صراحة على أن كل من تدخل في وظيفة من الوظائف العمومية، ملكية كانت أو عسكرية، من غير أن تكون له صفة رسمية من الحكومة أو إذن منها بذلك، أو أجرى عملًا من مقتضيات إحدى هذه الوظائف، يُعاقب بـ الحبس. 

في هذه الحالة، تُكيف الجريمة على أنها جنحة، ويكون الهدف من العقوبة هو ردع التدخل غير المشروع في سلطات الدولة، حتى وإن لم يترتب على هذا التدخل ضرر مالي مباشر للمواطنين.

ارتداء الزي الرسمي أو الأوسمة.. (تجريم المظهر)

لا يقتصر انتحال الصفة على الادعاء القولي فقط، بل يمتد إلى "المظهر الخارجي" الذي يخدع الجمهور. 

حيث عالجت المادة (156) من قانون العقوبات هذا الجانب، بنصها على معاقبة كل من لبس علانية كسوة رسمية (مثل الزي العسكري أو الشرطي) بغير أن يكون حائزًا للرتبة التي تخوله ذلك، أو حمل نيشانًا أو وسامًا من أوسمة الدولة بغير حق. العقوبة هنا هي الحبس مدة لا تزيد على سنة، وغرامة مالية، ويُحظر تمامًا بيع أو تداول هذه الأزياء لغير المصرح لهم حمايةً للأمن العام.

وغالبًا ما يكون انتحال الصفة مجرد وسيلة لغاية أسوأ، وهي الاستيلاء على أموال الضحايا، فإذا قام الجاني بانتحال صفة موظف عام (كمفتش مباحث أو موظف جمارك) واستخدم هذه الصفة الكاذبة لإيهام الضحية بقدرته على إنهاء مصالحه مقابل مبالغ مالية، تدخل الجريمة في نطاق المادة (336) الخاصة بالنصب والاحتيال. 

في هذه الحالة، يواجه الجاني عقوبة الحبس التي تصل إلى 3 سنوات. وتعتبر المحكمة انتحال الصفة "طريقة احتيالية" مكتملة الأركان لسلب أموال الغير.

أخبار ذات صلة

0 تعليق