أشاد الشاعر والكاتب أحمد الشهاوي بكتاب «الأدب الصيني بالعربية: الترجمة والتلقي والانتشار» للكاتب والباحث والشاعر علي عطا، مؤكدًا أن الكتاب يمثل جهدًا بحثيًا مهمًا في تتبع مسارات ترجمة الأدب الصيني إلى العربية، ورصد طبيعة تلقيه وانتشاره في الثقافة العربية.

وقال الشهاوي، خلال الندوة التي أقيمت مساء السبت في مكتبة بيت الحكمة لمناقشة الكتاب بحضور مؤلفه، وبمشاركة الناقد الدكتور محمد ماهر بسيوني، منذ قليل، إن الكتاب اعتمد على عدد من رسائل الماجستير والدكتوراه ودراسات باحثين متخصصين في الأدب والتاريخ واللغة الصينية، من بينهم الدكتور يحيى مختار.
وأضاف أن أهمية الكتاب تكمن في الجهد الكبير الذي بذله مؤلفه علي عطا، وحرصه على العودة إلى المراجع والمصادر والأصول المرتبطة بالتجارب الترجمية، سواء في الأدب عمومًا أو في ترجمة الأدب الصيني من الصينية إلى العربية والعكس، فضلًا عن قراءاته المتشعبة والمتعمقة في هذا المجال.
وأشار الشهاوي إلى أن القارئ العربي لا يزال غير متخصص بما يكفي في قراءة الأدب الصيني، معتبرًا أن ذلك يعود إلى تقصير ثقافي عام وتراجع اهتمام المؤسسات الثقافية بهذا الأدب العريق. واستعاد أول تجربة له مع الكتب الصينية، موضحًا أن أول كتاب قرأه كان بعنوان «تاو» ويتناول فلسفة الحب، وقد اشتراه خلال إحدى زياراته إلى لندن.
وأوضح أن التراث الصيني يتمتع بثراء فكري وفلسفي كبير، مشيرًا إلى أن الصين، مثل الحضارة العربية، تمتلك إرثًا عميقًا في الحكمة والفكر الإنساني. وأضاف أن المؤلف عاد كذلك إلى التراث العربي لرصد صورة الصين في كتابات أعلام مثل الجاحظ وابن بطوطة، وما سجلوه عن الحضارة الصينية عبر التاريخ.

وأكد الشهاوي، أن الكتاب يحفّز القارئ على اكتشاف الأدب الصيني بمختلف تجلياته، سواء في الرواية أو الشعر أو الحكمة أو الفكر، لافتًا إلى أن الصين ليست مجرد قوة صناعية، بل حضارة تقوم على الفكر والحكمة والإبداع الإنساني.
كما أشار إلى أن أسلوب علي عطا السلس والجذاب، بوصفه روائيًا وشاعرًا، منح الكتاب طابعًا ممتعًا وسهل القراءة، مضيفًا أنه رغم عمق العلاقات التاريخية بين مصر والصين، فإن حركة ترجمة الأدب الصيني إلى العربية لا تزال محدودة مقارنة بحجم هذا الإرث الأدبي الضخم.
وأوضح أن بيت الحكمة، المتخصصة في نشر وترجمة الأعمال الصينية، لم تصدر سوى عدد محدود من الكتب المتعلقة بالشعر والشعراء الصينيين، رغم أن الصين تزخر بأسماء شعرية كبرى وتجارب أدبية مؤثرة عالميًا.
ويقدم الكتاب قراءة تحليلية معمقة لمسيرة ترجمة الأدب الصيني إلى العربية، متناولًا آليات الترجمة، ودور مؤسسات النشر، وأنماط التلقي النقدي، ومدى انتشار هذه الأعمال بين القراء العرب.
ولا يقتصر العمل على رصد العناوين المترجمة فقط، بل يناقش أيضًا الأبعاد الفكرية والجمالية للنصوص الصينية، وكيف أسهمت الترجمة في تعريف القارئ العربي بأحد أعرق آداب العالم، الممتد عبر آلاف السنين، بما يحمله من تنوع فلسفي واجتماعي وإنساني.
كما يتناول المؤلف العلاقة بين الترجمة بوصفها أداة لنقل النصوص والثقافات، وبين التلقي بوصفه عملية ثقافية تتأثر بالسياقات الفكرية والاجتماعية، إلى جانب مفهوم الانتشار الذي يعكس قدرة الأدب المترجم على الوصول إلى جمهور أوسع داخل العالم العربي.


















0 تعليق