ذكرى إغلاق خليج العقبة.. القرار الذي مهّد لحرب يونيو 1967

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في 23 مايو عام 1967، أعلن الرئيس المصري  الراحل جمال عبد الناصر إغلاق مضيق تيران وخليج العقبة أمام السفن الإسرائيلية، في خطوة اعتُبرت واحدة من أخطر القرارات السياسية والعسكرية في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، إذ مثّل القرار مقدمة مباشرة لاندلاع حرب الخامس من يونيو 1967، المعروفة عربيًا بـ"النكسة".

وجاء القرار في ظل تصاعد التوترات الإقليمية بين مصر وإسرائيل، وتحركات عسكرية متسارعة شهدتها المنطقة في مايو 1967، وسط حالة من التعبئة السياسية والشعبية العربية، التي رأت في الخطوة المصرية تأكيدًا على السيادة العربية ورفضًا للوجود الإسرائيلي في البحر الأحمر.

خلفية التوتر قبل القرار

شهدت منطقة الشرق الأوسط خلال ستينيات القرن العشرين حالة من التوتر المستمر بين الدول العربية وإسرائيل، خاصة بعد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، الذي انتهى بانسحاب القوات المعتدية مقابل ترتيبات دولية تضمنت نشر قوات الطوارئ الدولية في سيناء وفتح مضيق تيران أمام الملاحة الإسرائيلية.

ومع حلول مايو 1967، تصاعدت حدة الأزمة بعدما تلقّت مصر معلومات عن حشود إسرائيلية قرب الحدود السورية، ما دفع القيادة المصرية إلى اتخاذ خطوات عسكرية وسياسية متلاحقة، من بينها تحريك القوات إلى شبه جزيرة سيناء، ثم مطالبة قوات الأمم المتحدة بالانسحاب من مواقعها.

وفي 22 مايو 1967، أعلن جمال عبد الناصر رسميًا إغلاق مضيق تيران أمام السفن الإسرائيلية، مؤكدًا أن مصر لن تسمح برفع العلم الإسرائيلي في خليج العقبة، وهو القرار الذي دخل حيّز التنفيذ في اليوم التالي.

لماذا كان مضيق تيران مهمًا لإسرائيل؟

يمثل مضيق تيران المنفذ البحري الوحيد لإسرائيل نحو البحر الأحمر عبر ميناء إيلات، ولذلك اعتبرت تل أبيب أن إغلاقه يشكل تهديدًا مباشرًا لمصالحها الاقتصادية والاستراتيجية.

وكانت إسرائيل قد أعلنت منذ عام 1957 أن أي محاولة لإغلاق المضيق ستُعد "سببًا للحرب"، معتبرة حرية الملاحة في الخليج مسألة أمن قومي لا يمكن التنازل عنها.

في المقابل، أكدت مصر أن المضيق يقع داخل المياه الإقليمية العربية، وأن من حقها فرض السيادة عليه، خاصة في ظل استمرار حالة العداء مع إسرائيل.

خطاب عبد الناصر وإعلان التحدي

أثار القرار المصري موجة واسعة من التأييد الشعبي في العالم العربي، خاصة مع الخطابات الحماسية التي ألقاها جمال عبد الناصر خلال تلك الفترة، والتي شدد فيها على رفض التهديدات الإسرائيلية والاستعداد للمواجهة.

وقال عبد الناصر في أحد خطاباته الشهيرة: "إن مصر لن تقبل أن تبقى إسرائيل دولة معتدية تفرض إرادتها على المنطقة"، مؤكدًا أن إغلاق خليج العقبة يعكس موقفًا عربيًا موحدًا.

وتحول القرار إلى رمز سياسي للقومية العربية في ذلك الوقت، وسط تظاهرات ومظاهر دعم واسعة في عدد من العواصم العربية.

من الإغلاق إلى الحرب

رأت إسرائيل أن التحركات المصرية، وفي مقدمتها إغلاق خليج العقبة، تمثل تصعيدًا خطيرًا يستوجب الرد العسكري، خاصة مع الحشد العسكري المصري في سيناء والدعم العربي المتزايد.

وفي صباح 5 يونيو 1967، شنت إسرائيل هجومًا جويًا واسعًا على المطارات المصرية، لتبدأ حرب الأيام الستة التي انتهت باحتلال إسرائيل لشبه جزيرة سيناء وقطاع غزة والضفة الغربية والجولان السوري.

وشكلت الحرب واحدة من أكثر المحطات تأثيرًا في التاريخ العربي الحديث، إذ تركت تداعيات سياسية وعسكرية ونفسية عميقة استمرت لعقود.

القرار الذي بقي حاضرًا في التاريخ

رغم مرور عقود على حرب 1967، لا يزال قرار إغلاق خليج العقبة حاضرًا في الدراسات السياسية والعسكرية بوصفه لحظة مفصلية غيرت مسار المنطقة.

فبينما اعتبره كثيرون تعبيرًا عن السيادة والكرامة الوطنية العربية، رأى آخرون أنه كان من أبرز العوامل التي عجّلت بالمواجهة العسكرية الكبرى بين مصر وإسرائيل.

ويبقى يوم 23 مايو 1967 شاهدًا على واحدة من أكثر اللحظات توترًا في تاريخ الشرق الأوسط، حين تحول قرار سياسي يتعلق بالملاحة البحرية إلى شرارة لحرب غيّرت خريطة المنطقة بأكملها.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق