في 18 مايو من عام 1896، ولد محمد التابعي، الاسم الذي تحول إلى علامة فارقة في تاريخ الصحافة المصرية والعربية، حتى استحق عن جدارة لقب "أمير الصحافة"، ليس فقط بسبب تأثيره الواسع، بل لأنه أسس مدرسة صحفية كاملة خرجت أجيالًا من كبار الكتّاب والمفكرين، كان من أبرزهم محمد حسنين هيكل، ومصطفى أمين، وعلي أمين، وإحسان عبد القدوس.
بدأ التابعي مسيرته المهنية من بوابة النقد الفني، حين كتب في جريدة "الأهرام" تحت توقيع "حندس"، قبل أن ينتقل إلى العمل في مجلة "روزاليوسف"، حيث ساهم بقوة في تحويلها من مجلة فنية إلى واحدة من أهم المنابر السياسية في مصر، وبفضل أسلوبه الساخر، ودقته في جمع المعلومات، وقدرته الفريدة على التأثير في الرأي العام، أصبح التابعي سريعًا أحد أكثر الصحفيين نفوذًا في عصره.
محمد التابعي.. صانع الأجيال الصحفية
لم يكن محمد التابعي مجرد كاتب سياسي بارع، بل كان معلمًا حقيقيًا لعدد من أبرز رموز الصحافة المصرية، إذ تتلمذ على يديه التوأم مصطفى وعلي أمين، اللذان أصبحا لاحقًا من أهم مؤسسي الصحافة الحديثة، كما تأثر بأسلوبه الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل، الذي عُرف لاحقًا بأنه أحد أبرز الصحفيين السياسيين في العالم العربي.
كذلك كان إحسان عبد القدوس، ابن روزاليوسف، من بين الذين استفادوا من مدرسة التابعي الصحفية، سواء في الجرأة السياسية أو الأسلوب السلس الذي يجمع بين الأدب والصحافة.
أسلوب خاص ومدرسة مستقلة
تميز التابعي بقدرته على صياغة المقال السياسي بلغة مشوقة، تجمع بين العمق والبساطة، حتى وصفه البعض بأنه "صاغ الكتابة كالهندسة المعمارية"، وكان شديد الحرص على نظافة اسمه المهني، مؤمنًا بأن "الاسم النظيف" هو أعظم ما يمكن أن يحققه الصحفي.
وقد جعلت هذه المبادئ منه نموذجًا يُحتذى به لدى تلاميذه، الذين حملوا إرثه الصحفي إلى مراحل لاحقة، وطوّروا الصحافة المصرية على أسس أكثر مهنية وتأثيرًا.
معارك سياسية وصحفية كبرى
خاض محمد التابعي معارك عديدة ضد الحكومات، والسراي الملكية، والنفوذ البريطاني، ودفع ثمن جرأته بالسجن والمحاكمات، لكنه ظل محتفظًا بمكانته كصاحب قلم لا يلين. وكان تأثيره السياسي بالغًا لدرجة أن مقالاته كثيرًا ما أحدثت أزمات على أعلى مستويات الحكم.
أسس التابعي مجلة آخر ساعة" عام 1934، التي أصبحت من أهم المؤسسات الصحفية في مصر، وترك عشرات الكتب والمقالات التي لا تزال تمثل مرجعًا مهمًا لفهم الحياة السياسية والاجتماعية في عصره.


















0 تعليق