توابع قمة «ترامب وشى».. «خروج مشرف» لواشنطن من الأزمة الإيرانية.. وتعاون اقتصادى غير مسبوق

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

رأى خبراء ومحللون سياسيون أن القمة التى جمعت بين الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، ونظيره الصينى شى جين بينج، فى العاصمة الصينية بكين، واختتمت أمس الجمعة، تمثل مؤشرًا مهمًا على احتمال حدوث تحول فى طبيعة العلاقات بين واشنطن وبكين، فى ظل تقارب لافت فى الخطاب السياسى، وتزايد التنسيق بشأن عدد من الملفات الإقليمية، وفى مقدمتها الأزمة الإيرانية، وأمن الملاحة فى المنطقة.

واعتبر الخبراء والمحللون الذين تحدثت إليهم «الدستور» أن نبرة التفاؤل التى سادت القمة، فى حال ترسخها، تعكس انتقالًا محتملًا من مرحلة «المنافسة الاستراتيجية» إلى مرحلة أكثر مرونة فى إدارة الخلافات، خاصة مع تزايد المؤشرات على رغبة الطرفين فى تجنب التصعيد، وفتح مسارات للتعاون فى القضايا الدولية الحساسة.

 

استثمارات صينية محتملة داخل الولايات المتحدة قد تصل إلى تريليون دولار

 

اعتبر سيد مكاوى، خبير الشئون الآسيوية، أن القمة بين الرئيسين حملت مؤشرات على تحول محتمل فى طبيعة العلاقات بين واشنطن وبكين، وسط تقارب لافت فى الخطاب السياسى والمواقف المرتبطة بالأزمة الإيرانية وأمن الملاحة فى الخليج.

وقال «مكاوى» إن القمة أكدت لغة الاستقرار فى العلاقات بشكل عام، مشيرًا إلى أن الزعيمين تبنيا نبرة تفاؤلية غير معتادة فى ظل سنوات من التوتر والمنافسة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن تصريحات ترامب حول «بناء مستقبل أكثر ازدهارًا وتعاونًا وسلامًا للأجيال المقبلة» تعكس، إلى جانب خطاب شى جين بينغ، احتمال انتقال العلاقات من مرحلة المنافسة الاستراتيجية إلى ما وصفه بـ«الوفاق الجديد»، معتبرًا أن الأشهر المقبلة وحتى القمة المرتقبة بين الزعيمين فى واشنطن خلال سبتمبر المقبل، ستكون حاسمة فى تحديد ما إذا كان هذا التقارب يمثل تحولًا سياسيًا حقيقيًا أم مجرد خطاب دبلوماسى مؤقت.

وأوضح «مكاوى» أن القمة وفرت أيضًا مخرجًا مشرفًا للولايات المتحدة من الأزمة الإيرانية، بعدما عرضت الصين المساعدة فى التوصل إلى تسوية سياسية، وتبنت مواقف تتعلق بضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا ورفض عسكرة الممرات البحرية، إلى جانب تأكيدها رفض امتلاك إيران لسلاح نووى.

وأشار إلى أن هذا الموقف الذى قال إن روسيا تتبناه كذلك، قد يمنح ترامب فرصة لتقديم نتائج ملموسة للرأى العام الأمريكى، خصوصًا فى ظل الضغوط السياسية الداخلية واقتراب انتخابات التجديد النصفى.

وفى الجانب الاقتصادى، رأى «مكاوى» أن ترامب يحتاج إلى إنجاز اقتصادى سريع لدعم موقف الحزب الجمهورى داخليًا، لافتًا إلى أن التفاهمات مع الصين شملت موافقة بكين على شراء ٢٠٠ طائرة من شركة «بوينغ»، إلى جانب اتفاق على خفض الرسوم الجمركية على سلع غير حيوية بقيمة ٣٠ مليار دولار.

وأضاف أن بعض التقديرات تتحدث عن استثمارات صينية محتملة داخل الولايات المتحدة قد تصل إلى تريليون دولار، وهو ما يمنح العلاقات الثنائية وزنًا استثنائيًا، خاصة بعد وصف ترامب العلاقة مع الصين بأنها الأهم فى التاريخ.

ورأى أن بكين تسعى إلى إنهاء الحرب المرتبطة بإيران وفتح مضيق هرمز، معتبرًا أن تحقيق ذلك قد يعتمد على قدرة ترامب على «تحييد الضغوط الإسرائيلية وجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل داخل واشنطن».

وفى سياق متصل، أشار إلى أن الصين دعمت منذ البداية الجهود الدبلوماسية الباكستانية لاحتواء الحرب، إلى جانب دعم تلقته «إسلام آباد» من روسيا ومصر والسعودية وتركيا، معتبرًا أن القمة الأمريكية الصينية قد تمنح دفعة إضافية لهذه المساعى.

وحذر مما وصفه بـتسريبات إعلامية تهدف إلى تأجيج التوتر والشكوك بين إيران والدول العربية، مؤكدًا أن غالبية الدول العربية عارضت اندلاع الحرب منذ بدايتها.

وأضاف أن إسرائيل سعت من خلال التصعيد، إلى إضعاف التقارب الخليجى الإيرانى والتأثير على النموذج الاقتصادى الخليجى، إلى جانب محاولة تحييد إيران إقليميًا وتحويل الاهتمام الدولى بعيدًا عن القضية الفلسطينية والتطورات فى غزة والضفة الغربية والقدس.

وختم بالقول إن المشهد الإقليمى الحالى يعكس مرحلة إعادة تشكل للتوازنات الدولية والإقليمية، فى ظل تقاطع المصالح بين القوى الكبرى ومحاولات احتواء التصعيد العسكرى عبر مسارات دبلوماسية متوازية.

 

تفاهمات بعدم تجاوز واشنطن «الخطوط الحمراء» فى ملف تايوان

 

قال أستاذ العلوم السياسية الأردنى، خالد شنيكات، إن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يسعى إلى توظيف الصين فى إدارة الأزمة الإيرانية، عبر بناء تفاهمات مشتركة مع بكين حول عدد من الملفات الحساسة المرتبطة بإيران وأمن المنطقة.

وأوضح «شنيكات» أن واشنطن حاولت الضغط على الصين للوصول إلى قاعدة تفاهم مشتركة بشأن الملف الإيرانى، تقوم على عدة مرتكزات رئيسية، أبرزها رفض امتلاك إيران لسلاح نووى، ورفض عسكرة مضيق هرمز، وضمان حرية الملاحة ومرور السفن فى الممرات البحرية الاستراتيجية.

وأضاف أن الإدارة الأمريكية تسعى فى الوقت نفسه إلى دفع الصين نحو ممارسة ضغوط اقتصادية على طهران، سواء من خلال تشديد العقوبات أو تقليص الاعتماد على النفط الإيرانى، مقابل تعزيز واردات الطاقة من الولايات المتحدة.

وأشار إلى أن هذه السياسة تهدف عمليًا إلى تجريد إيران من خياراتها الدولية، خصوصًا فيما يتعلق بالدعم الصينى والروسى، معتبرًا أن واشنطن تحاول استخدام الصين كأداة ضغط دبلوماسى واقتصادى لدعم الموقف الأمريكى فى الأزمة الحالية.

ورغم ذلك، أكد أن هناك تباينات واضحة لا تزال قائمة بين بكين وواشنطن، لافتًا إلى أن الصين رفضت منذ البداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وتتمسك بخيار الحلول الدبلوماسية بدلًا من التصعيد العسكرى، وهو ما يمثل إحدى نقاط الخلاف الأساسية مع الولايات المتحدة.

وفى سياق متصل، أشار «شنيكات» إلى أن طبيعة التفاهمات المحتملة بين واشنطن وبكين لا تزال غير واضحة بالكامل، متحدثًا عن احتمالية وجود صفقات غير معلنة تتجاوز الملف الإيرانى إلى قضايا دولية أخرى.

وأوضح أن من بين هذه الملفات قضية تايوان، واحتمالات التوصل إلى تفاهمات أمريكية صينية تتعلق بعدم تجاوز «الخطوط الحمراء» لبكين، خصوصًا فيما يتعلق بتزويد تايوان بأسلحة أمريكية نوعية.

كما أشار إلى احتمال وجود تنسيق أو تفاهمات مرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية، معتبرًا أن ذلك يعكس الوزن الدولى المتزايد للصين ودورها المحورى فى الملفات الدولية الكبرى.

وأضاف أن التصريحات الأخيرة لكل من الرئيس الصينى والرئيس الأمريكى تعكس إدراكًا متبادلًا لأهمية التنسيق بين القوتين الدوليتين، خاصة فى القضايا المرتبطة بالأمن الدولى والنزاعات الإقليمية.

وختم بالقول إن الملف الإيرانى، إلى جانب الحرب الروسية الأوكرانية، باتا فى صدارة القضايا التى تدفع واشنطن وبكين نحو قدر أكبر من التنسيق، رغم استمرار التنافس الاستراتيجى والخلافات العميقة بينهما فى ملفات أخرى.

  

لا توقعات بابتعاد بكين  عن دعم طهران بشكل كامل

 

وصف رضا إسكندر، الخبير اللبنانى فى الشئون الإيرانية، زيارة الرئيس الأمريكى إلى الصين بالحدث المهم على المستويين الإقليمى والدولى، إلا أن نتائجها لا تبدو متجهة نحو إحداث تحول حاسم فى مسار الأزمة الإيرانية أو وقف الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

وقال «إسكندر» إن الرأى العام العالمى كان يعلّق آمالًا على هذه الزيارة، باعتبارها قد تفتح الباب أمام تهدئة أو تسوية سياسية، لكن المعطيات على الأرض تشير إلى مسار مختلف، خاصة فى ظل الرسائل المتبادلة بين طهران وبكين قبل الزيارة. وأوضح أن إيران، عبر تحركات دبلوماسية لوزير خارجيتها، عباس عراقجى، إلى الصين، ولقائه نظيره الصينى، بعثت برسائل سياسية تؤكد ثبات موقفها. فى حين شددت الصين على أن علاقتها مع إيران لا ترتبط بزيارة «ترامب» أو بملف واحد بعينه. وأضاف أن الصين تنظر بقلق إلى السياسات الأمريكية المتعلقة بالسيطرة على الممرات البحرية وأسواق الطاقة والمعادن، معتبرة أن هذه التوجهات تمثل تهديدًا مباشرًا لمصالحها الاستراتيجية، وهو ما يدفعها إلى تبنى مقاربة أكثر حذرًا فى التعامل مع الضغوط الأمريكية.

وواصل: «منذ البداية، أوضحت الصين أن زيارة ترامب لن تؤثر سلبًا على علاقاتها مع إيران، وأنها لا تعتزم تغيير موقفها من الوساطة أو من مسار المفاوضات، التى نُقل جزء كبير منها إلى باكستان كمسار دبلوماسى بديل».

وفى المقابل، سعت إيران إلى تعزيز موقعها التفاوضى من خلال «الصمود الاستراتيجى»، وحاولت استثمار أوراقها الإقليمية، خاصة فيما يتعلق بمضيق «هرمز»، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية فى العالم، وفق الخبير اللبنانى. وأكمل: «إيران تعمل على تعزيز قدراتها فى هذا المضيق الحيوى عبر امتدادها الساحلى، وتطوير منظومات عسكرية قادرة على التأثير فى حركة الملاحة، وهو ما يجعل خيار المواجهة العسكرية مكلفًا للغاية لأى طرف خارجى». وتابع: «طهران وجّهت رسائل واضحة مفادها أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر مائى تقليدى، بل أصبح (ورقة ردع استراتيجية) ذات تأثير مباشر على الاقتصاد العالمى وأسواق الطاقة، ما يمنحها قدرة تفاوضية إضافية فى أى مسار سياسى». وأشار إلى أن الصين تلعب دورًا مزدوجًا، إذ تدعم المسار الدبلوماسى علنًا، بينما تحافظ على قنوات تواصل غير مباشرة تسهم فى إدارة التوازنات مع طهران وواشنطن فى آنٍ واحد.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق