اختتم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زيارة رسمية إلى الصين استمرت يومين، رافقه خلالها وفد غير مسبوق ضم 18 من كبار الرؤساء التنفيذيين لأكبر الشركات الأمريكية، التي تتجاوز قيمتها السوقية مجتمعة 27 تريليون دولار.
ووفقا لشبكة “سي ان ان” الامريكية رغم كثافة الملفات المطروحة من التجارة والطاقة إلى الذكاء الاصطناعي والأمن الإقليمي فإن نتائج الزيارة بدت مزيجًا من التفاهمات الجزئية والغموض السياسي، فقد تعكس زيارة ترامب إلى الصين مزيجًا من الانفتاح الاقتصادي والحذر السياسي، فبينما حققت بعض مؤشرات التقارب في ملفات الطاقة والتجارة، بقيت القضايا الكبرى مثل إيران، التكنولوجيا، وتوازن القوى دون اختراقات حاسمة.
بوينغ وصفقات الطاقة تكلل زيارة ترامب للصين
ما زالت بكين تلتزم الصمت دون تأكيد أو نفي بشأن إعلان ترامب حول موافقة الصين على شراء 200 طائرة من شركة بوينج، وهي صفقة قال إنها جاءت بعد مفاوضات مباشرة مع الرئيس الصيني شي جين بينج.
وفي المقابل، اكتفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية بالإشارة إلى ضرورة “تنفيذ التفاهمات المشتركة بين رئيسي البلدين وتعزيز الاستقرار في العلاقات الاقتصادية”، دون تقديم أي تفاصيل عن صفقات موقعة.
كما لم تؤكد الصين أي اتفاقات جديدة تتعلق بشراء النفط الأمريكي أو المعادن النادرة أو المنتجات الزراعية أو التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، فيما أعربت عن اهتمامها بشراء النفط وفول الصويا من الولايات المتحدة.
الطاقة وإيران: فرصة اقتصادية وسط أزمة جيوسياسية
على خلفية الحرب الأمريكية–الإسرائيلية في إيران، برز ملف الطاقة كأحد أهم محاور الزيارة.
وأشارت تحليلات إلى أن اضطراب الإمدادات العالمية بعد إغلاق جزئي لمضيق هرمز رفع الطلب على النفط والغاز الأمريكي، ما منح واشنطن فرصة لتعزيز صادراتها إلى الصين.
وتسعى بكين، التي تعتمد على مخزونات كبيرة واستيراد من روسيا وإيران، إلى تنويع مصادر الطاقة، بينما تواجه فجوة في إمدادات الغاز الطبيعي المسال بعد تراجع وارداتها من الولايات المتحدة منذ 2025.
ورغم ذلك، تشير تقارير إلى تحركات أولية لعودة جزئية لشحنات الغاز الأمريكي إلى السوق الصينية، دون تأكيد رسمي لاتفاقات طويلة الأجل.
الذكاء الاصطناعي: تعاون وسط سباق تكنولوجي محتدم
من أبرز نتائج الزيارة، فتح باب النقاش حول إمكانية التعاون بين واشنطن وبكين في تنظيم تطور الذكاء الاصطناعي.
ووفق مسؤولين أمريكيين، ناقش الجانبان وضع “ضوابط تنظيمية” تمنع المخاطر دون إبطاء الابتكار، في وقت تتصاعد فيه المنافسة بين البلدين على التفوق التكنولوجي.
لكن التوترات الهيكلية بما في ذلك القيود على أشباه الموصلات والمعادن النادرة، واتهامات متبادلة بسرقة التكنولوجيا تجعل فرص التعاون محدودة حتى الآن، وفق الشبكة الامريكية.
ويرى محللون أن الذكاء الاصطناعي قد يمثل “نافذة تعاون نادرة”، لكنها مهددة بالانزلاق إلى مزيد من التنافس الاستراتيجي.
وأوضح أن بكين وواشنطن وضعوا بروتوكولا يحدد مسار المضي قدما في مجال الذكاء الاصطناعي، ولا سيما “لضمان ألا تضع جهات فاعلة غير حكومية يدها على هذه النماذج”.
الشركات الأمريكية: مكاسب محدودة في سوق أكثر استقلالية
رافقت الوفد الرئاسي الأمريكي كبرى الشركات العالمية مثل إنفيديا، تسلا، وآبل، في محاولة لتعزيز حضورها في السوق الصينية، ولكن المعطيات تشير إلى تحول استراتيجي داخل الصين نحو الاكتفاء الذاتي، ما يقلص اعتمادها على التكنولوجيا الأمريكية.
موقف صيني ثابت حول ايران دون اختراق سياسي
في الملف الإيراني، لم تحقق واشنطن اختراقًا واضحًا، فبينما تحدث ترامب عن دعم صيني محتمل لجهود الوساطة، أكدت بكين أن موقفها “واضح وثابت”، داعية إلى استمرار حرية الملاحة في مضيق هرمز دون الانخراط في مواقف منحازة.
كما اتفق الطرفان نظريًا على ضرورة إبقاء المضيق مفتوحًا ومنع امتلاك إيران لسلاح نووي، دون مؤشرات على تحوّل فعلي في السياسة الصينية.
تايوان: هدوء عسكري لافت خلال الزيارة
سُجل توقف مفاجئ في نشاط الطائرات العسكرية الصينية قرب تايوان خلال فترة زيارة ترامب، في تطور لافت أثار تساؤلات مراقبين.
ورغم استمرار وجود سفن بحرية صينية في المنطقة، لم يتم رصد طلعات جوية خلال 24 ساعة، وهو ما اعتُبر تحولًا مؤقتًا في نمط الضغط العسكري المعتاد.
ولم يعلّق ترامب على ملف تايوان، ولكن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قال لشبكة “سي إن بي سي” إن الرئيس سيقول المزيد “في الأيام المقبلة”.
وأكد بيسنت أن “السياسة الأمريكية بشأن قضية تايوان لم تتغير، وقال إن بكين أثارت الموضوع لكن “نحن دائما نوضح موقفنا، ثم ننتقل إلى المواضيع الأخرى”.
ومن جانبها، شكرت تايبيه الجمعة واشنطن على “تأكيدها المتكرر دعمها”.

















0 تعليق