طلب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز من المفوضية الأوروبية تفعيل ما يُعرف بـ“قانون الحجب” لمنع امتثال الشركات الأوروبية للعقوبات الامريكية المفروضة على المحكمة الجنائية الدولية، على خلفية تحقيقاتها في العمليات الإسرائيلية في قطاع غزة.
وبحسب صحيفة الجارديان البريطانية فقد يُعد “قانون الحجب” آلية قانونية داخل الاتحاد الأوروبي تسمح فعليًا للشركات الأوروبية بعدم الالتزام بالعقوبات الامريكية في حالات محددة، ما يضعها في موقف قانوني يحمي استقلال قرارها التجاري والقضائي داخل أوروبا.
معاقبة من يدافع عن العدالة الدولية يهدد منظومة حقوق الإنسان
وفي منشور عبر منصة “إكس”، قال سانشيز إن إسبانيا “لا تغض الطرف”، معتبرًا أن معاقبة من يدافع عن العدالة الدولية يهدد منظومة حقوق الإنسان بأكملها، مضيفًا أن الاتحاد الأوروبي لا يمكنه البقاء في موقف المتفرج أمام ما وصفه بـ“هذا الاستهداف”.
وأكد سانشيز أن بلاده تطالب المفوضية الأوروبية بتفعيل قانون الحجب من أجل حماية استقلال المحكمة الجنائية الدولية والأمم المتحدة، ودعم جهودهما الرامية إلى إنهاء ما وصفه بـ“الإبادة في غزة”.
وفي سياق متصل، كان الرئيس الامريكي دونالد ترامب قد وقّع في فبراير من العام الماضي أمرًا تنفيذيًا يجيز فرض عقوبات اقتصادية صارمة ضد المحكمة الجنائية الدولية، متهمًا إياها باتخاذ “إجراءات غير شرعية ولا أساس لها” تستهدف الولايات المتحدة وإسرائيل.
وجاء ذلك بعد قرار المحكمة في عام 2024 بالموافقة على طلبات المدعي العام كريم خان إصدار مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة.
تأتي هذه التطورات في سياق تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بشأن استقلالية المحكمة الجنائية الدولية، بعد سلسلة قرارات امريكية فرضت قيودًا وعقوبات على مسؤولي المحكمة على خلفية تحقيقاتها المتعلقة بالعمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة. ويعكس الموقف الإسباني، بقيادة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، توجهًا أوروبيًا داعمًا لتعزيز استقلال المؤسسات القضائية الدولية وحمايتها من الضغوط السياسية.
وفي المقابل، ترى واشنطن أن قرارات المحكمة تتجاوز صلاحياتها القانونية وتمس مصالح حلفائها، وعلى رأسهم إسرائيل، خاصة بعد إصدار مذكرات توقيف بحق مسؤولين إسرائيليين بارزين. هذا التباين يعكس اتساع الفجوة داخل المنظومة الغربية بشأن كيفية التعامل مع ملف غزة، بين مقاربة حقوقية قانونية تدعمها بعض العواصم الأوروبية، ومقاربة سياسية وأمنية تتبناها واشنطن.
















0 تعليق