تراجعت أسعار عقود الغاز الطبيعي خلال تعاملات اليوم بنحو 3.21%، في ظل تقلبات حادة تشهدها أسواق الطاقة العالمية، مع استمرار تفاعل المستثمرين مع بيانات العرض والطلب، والتقلبات الجوية، إلى جانب حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وتغيرات الطلب الموسمي، ويأتي هذا الهبوط بعد سلسلة من التحركات المتذبذبة خلال الأيام الماضية، ما يعكس حالة عدم استقرار واضحة في اتجاهات السوق.
أسعار الغاز الطبيعي
وسجلت عقود الغاز الطبيعي تسليم يونيو 2026 مستوى 2.775 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، منخفضة بمقدار 0.092 دولار، في وقت تحركت فيه الأسعار خلال الجلسة بين 2.760 دولار كحد أدنى و2.868 دولار كحد أعلى، وهو نطاق ضيق نسبيًا يعكس استمرار حالة الحذر في التداولات.
تصحيح سعري بعد تقلبات متسارعة
ويأتي هذا التراجع بعد جلسات شهدت تقلبات ملحوظة، حيث سجل الغاز ارتفاعًا في جلسة سابقة بنسبة 3.13%، قبل أن يتراجع مجددًا اليوم، ما يشير إلى دخول السوق في موجة من “التصحيح السعري” بعد ارتفاعات متتالية خلال الأسبوع الماضي.
وتظهر البيانات أن السوق يتحرك في نمط غير مستقر، إذ يتناوب بين صعود قوي وهبوط حاد خلال جلسات متقاربة، وهو ما يعكس تأثر الأسعار السريع بأي تغييرات في توقعات الطلب أو بيانات المخزون أو العوامل المناخية.
ضغوط على الأسعار
وعلى مدار الشهر الماضي، سجلت أسعار الغاز تحركات متباينة، حيث ارتفعت في بعض الجلسات بنسبة تجاوزت 4%، بينما تراجعت في جلسات أخرى بأكثر من 8%، ما يعكس حالة من التذبذب الحاد المرتبط بتغيرات السوق الفورية.
ويشير محللون إلى أن هذا النمط يعكس عدم وضوح اتجاه الطلب العالمي، خاصة مع تراجع استهلاك الطاقة في بعض المناطق مقابل ارتفاعه في مناطق أخرى، إضافة إلى تأثيرات المخزون في الأسواق الرئيسية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وأوروبا.
وتكشف البيانات أن أسعار الغاز الطبيعي تتحرك ضمن نطاق سنوي واسع للغاية، حيث تراوحت خلال 52 أسبوعًا بين 2.483 دولار كحد أدنى و7.827 دولار كحد أقصى، وهو نطاق يعكس حجم التقلبات الكبيرة التي شهدها السوق خلال العام، سواء نتيجة التغيرات المناخية أو اضطرابات الإمدادات أو التحولات في أسواق الطاقة العالمية.
ويعكس هذا الاتساع الكبير في نطاق الأسعار أيضًا حساسية الغاز الطبيعي للعوامل الخارجية، مقارنة ببعض السلع الأخرى الأقل تقلبًا، ما يجعله أحد أكثر أسواق الطاقة تأثرًا بالمتغيرات اللحظية.
وتتأثر أسعار الغاز الطبيعي بعدة عوامل رئيسية، أبرزها الظروف المناخية التي تؤثر على الطلب في مواسم الشتاء والصيف، إلى جانب مستويات الإنتاج في الولايات المتحدة، والتي تعد أكبر منتج عالمي للغاز.
كما تلعب التطورات الجيوسياسية دورًا مهمًا في تحديد الاتجاهات، خاصة في ظل ارتباط أسواق الطاقة العالمية بسلاسل إمداد معقدة، ما يجعل أي اضطراب في مناطق الإنتاج أو النقل مؤثرًا بشكل مباشر على الأسعار.


















0 تعليق