أكد المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن مشروع قانون حماية الأطفال على مواقع التواصل الاجتماعي دخل مراحله النهائية من الصياغة، تمهيدًا لعرضه من خلال لجنة متخصصة بالتعاون مع عدة جهات حكومية، والتي تأتي ضمن حزمة تشريعات تستهدف تعزيز الحوكمة الرقمية في مصر، وبناء بيئة إلكترونية أكثر أمانًا للنشء.
وأوضح هندي، في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن القانون يأتي في ظل التوسع الكبير في استخدام الأطفال للإنترنت ومنصات التواصل، وما يرتبط به من تحديات تتعلق بالمحتوى غير المناسب، والتنمر الإلكتروني، وسوء استخدام البيانات، مؤكدًا أن الدولة تتعامل مع هذا الملف باعتباره أولوية لحماية الأجيال الجديدة.
وأشار إلى أن مشروع القانون يجري إعداده من خلال لجنة متخصصة تضم ممثلين عن جهات حكومية وفنية، بالتنسيق مع مجلس الوزراء، مع الاستفادة من أفضل الممارسات الدولية، لضمان صياغة تشريع متوازن يحقق الحماية دون التأثير على حرية الاستخدام أو إعاقة التطور التكنولوجي.
وأضاف أن الفلسفة الأساسية للقانون تقوم على الانتقال من فكرة "الحجب الكامل" إلى "الإدارة الذكية للمحتوى"، حيث ستتم إتاحة أدوات رقابة أبوية متطورة تمكّن أولياء الأمور من متابعة نشاط أطفالهم على الإنترنت، والتحكم في نوعية المحتوى الذي يمكن الوصول إليه، وفقًا للفئات العمرية المختلفة.
وكشف وزير الاتصالات عن أن القانون يتضمن إلزام مقدمي خدمات الاتصالات والإنترنت بتوفير حلول تقنية تتيح تفعيل خصائص الحماية، إلى جانب وضع ضوابط واضحة للتعامل مع المحتوى الضار، بما يشمل آليات الإبلاغ السريع والاستجابة الفورية، بالتنسيق مع الجهات المختصة.
كما يتضمن مشروع القانون بنودًا خاصة بحماية البيانات الشخصية للأطفال، ومنع استغلالهم في الإعلانات أو المحتوى التجاري دون ضوابط، بالإضافة إلى وضع عقوبات رادعة للمخالفين، سواء من الأفراد أو الكيانات، بما يضمن تحقيق الردع وحماية حقوق الطفل في الفضاء الرقمي.
وفي هذا السياق، أشار هندي إلى أن "شريحة الطفل" تمثل إحدى الأدوات التنفيذية الرئيسية المرتبطة بتطبيق القانون، حيث تعتمد على حلول تقنية مدمجة في خطوط المحمول، تتيح تفعيل خصائص رقابة أبوية متقدمة، تمكن أولياء الأمور من التحكم في نوعية المحتوى الذي يمكن للطفل الوصول إليه، وتحديد أوقات الاستخدام، بما يحقق بيئة رقمية أكثر أمانًا داخل الأسرة.
وأضاف أن هذه الشريحة ستوفر كذلك إمكانية حجب التطبيقات أو المواقع غير المناسبة للفئات العمرية المختلفة، إلى جانب متابعة سلوك الاستخدام بشكل آمن ومنظم، بما يدعم توجه الدولة نحو تمكين الأسر من القيام بدور رقابي فعال دون الحاجة إلى إجراءات حجب شاملة.
وأشار إلى أنه من المقرر إطلاق "شريحة الطفل" في مرحلتها الأولى على شبكات المحمول، على أن يتم التوسع لاحقًا لتشمل خدمات الإنترنت المنزلي "Wi-Fi"، ضمن منظومة متكاملة للحماية الرقمية تستهدف تأمين استخدام الأطفال للتكنولوجيا سواء عبر الهاتف أو داخل المنازل.
وأكد أن هذه المنظومة لا تقتصر على الحلول التقنية فقط، بل ترتبط بجهود توعوية موسعة تستهدف رفع الوعي الرقمي لدى الأطفال وأولياء الأمور، من خلال منصات تثقيفية وأدوات إرشادية تساعد على الاستخدام الآمن والمسئول للإنترنت.
وفي إطار تعزيز الوعي المجتمعي، أشار هندي إلى أن القانون يرتبط بخطة متكاملة للتثقيف الرقمي، من خلال منصات توعوية تستهدف الطلاب وأولياء الأمور، لتعريفهم بمخاطر الاستخدام غير الآمن للإنترنت، وكيفية التعامل مع التهديدات الرقمية المختلفة.
وأكد أن الدولة تسعى من خلال هذا التشريع إلى تحقيق توازن دقيق بين إتاحة التكنولوجيا كأداة للتعلم والمعرفة، وبين حماية الأطفال من آثارها السلبية، خاصة في ظل التطور السريع للتطبيقات الرقمية.
وشدد على أن مشروع قانون حماية الأطفال على السوشيال ميديا يمثل نقلة نوعية في مسار التشريعات الرقمية في مصر، ويعكس التزام الدولة ببناء مجتمع رقمي آمن، يراعي خصوصية الأطفال وحقوقهم، ويعزز ثقة الأسر في استخدام التكنولوجيا.
واختتم هندي تصريحاته بالتأكيد أن القانون لن يكون مجرد نصوص تشريعية، بل جزءًا من منظومة متكاملة تشمل أدوات تقنية وتوعوية وتنظيمية، لضمان حماية فعالة ومستدامة للأطفال في العالم الرقمي.















0 تعليق