رويترز: حزب الله بين نار ارتفاع كلفة الحرب ومحاولة إعادة التموضع في لبنان

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قالت وكالة رويترز الأحد في تقرير مطول إن حزب الله دفع ثمنًا باهظًا لدخوله الحرب مع إسرائيل منذ 2 مارس الماضي لدعم إيران، حيث احتلت دولة الاحتلال جزءًا من جنوب لبنان، وشردت مئات الآلاف من أنصاره الشيعة، وقتلت ما يصل إلى عدة آلاف من مقاتليه، وفقًا لتقديراتٍ للخسائر لم تُنشر سابقًا من داخل الحزب.

وأوضحت الوكالة أن تداعيات المشاركة لم تقتصر على الخسائر العسكرية، بل امتدت إلى الساحة السياسية في بيروت، حيث تصاعدت حدة المعارضة تجاه الحزب باعتباره فصيلًا مسلحًا يجر البلاد إلى مواجهات متكررة مع إسرائيل. 

وفي هذا السياق، أجرت الحكومة اللبنانية في أبريل محادثات مباشرة مع إسرائيل للمرة الأولى منذ عقود، وهو ما قوبل برفض شديد من جانب الحزب.

رهان على طهران لتغيير المسار

ورغم ذلك، نقلت رويترز عن أكثر من 12 مسؤولًا في الحزب اعتقادهم بإمكانية تغيير المسار عبر تعميق التحالف مع إيران في مواجهتها مع إسرائيل والولايات المتحدة. 

ويستند هذا التوجه، بحسب المصادر، إلى قناعة بأن انخراط الحزب قد يفرض إدراج لبنان ضمن أولويات التفاوض الأمريكي-الإيراني، مع التعويل على نفوذ طهران لضمان وقف إطلاق نار أكثر صلابة مقارنة بالهدنة السابقة.

قدرات متجددة بعد خسائر قاسية

وأشار التقرير إلى أن الحزب، الذي تأسس بدعم من الحرس الثوري الإيراني عام 1982، تكبد خسائر فادحة خلال الحرب الأخيرة، بما في ذلك مقتل أمينه العام حسن نصر الله ونحو 5 آلاف مقاتل، ما أضعف نفوذه داخل الدولة اللبنانية. إلا أنه، وبعد إعادة تسليحه بدعم إيراني، تبنى تكتيكات جديدة واستخدم طائرات مسيرة، ما أظهر قدرته على استعادة جزء من فاعليته الميدانية بعد هدنة هشة استمرت 15 شهرًا.

وفي السياق، نفى النائب إبراهيم الموسوي أن يكون الحزب قد تحرك نيابة عن إيران، مؤكدًا أن قراره جاء لكسر ما وصفه بـ"حلقة الاستهداف دون رد". 

وأقر الموسوي بوقوع خسائر كبيرة في جنوب لبنان، معتبرًا أن حساب الكلفة يصبح ثانويًا عندما يتعلق الأمر بـ"السيادة والكرامة".

وبينما أدى وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، والذي دخل حيز التنفيذ في 16 أبريل الماضي، إلى انخفاض ملحوظ في الأعمال العدائية، استمر تبادل الضربات بين إسرائيل وحزب الله في الجنوب، حيث تحتفظ إسرائيل بقوات في "منطقة عازلة" أعلنتها من جانب واحد.

وقال يزيد صايغ، الباحث البارز في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت، إن حزب الله "أظهر مرونة أكبر مما كان يُعتقد، لكن ذلك لم يكن مكسبًا استراتيجيًا في حد ذاته".

وقال: "الشيء الوحيد الذي سيُحد من توتر إسرائيل هو اتفاق شامل بين الولايات المتحدة وإيران. وبدون اتفاق، سيعاني الجميع معاناةً شديدة. وفي أحسن الأحوال، سيصل الوضع إلى طريق مسدود مؤلم".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق