تواصل الدولة المصرية جني ثمار أضخم خطة لتطوير البنية التحتية في تاريخها الحديث، متخذة من "المشروع القومي للطرق والكباري" قاطرة رئيسية لربط أوصال الدولة، وإنهاء عقود من العزلة الجغرافية والزحام الخانق، وتكشف الأرقام عن إعجاز هندسي حقيقي؛ حيث نجحت مصر في تحقيق قفزة تاريخية في مؤشر التنافسية العالمي لجودة الطرق، متقدمة ٩٠ مركزاً لتصل إلى المرتبة الـ ٢٨ عالمياً بعد أن كانت تقبع في المركز ١١٨، مما يعكس حجم الإنجاز على الأرض.
تمكنت الدولة خلال سنوات معدودة من إنشاء شبكة طرق حرة ومحاور عملاقة تجاوزت أطوالها ٧ آلاف كيلومتر، لتضاف إلى شبكة الطرق القومية وتربط محافظات الجمهورية ببعضها، فضلاً عن رفع كفاءة وتوسعة أكثر من ١٠ آلاف كيلومتر من الطرق الحالية.
ولم يقتصر الإنجاز على التوسع الأفقي، بل امتد ليشمل حل التقاطعات المرورية المعقدة عبر تدشين أكثر من ١٠٠٠ كوبري ونفق، سواء أعلى مزلقانات السكك الحديدية للحد من الحوادث، أو في الميادين والتقاطعات الرئيسية داخل المحافظات والمدن الجديدة، بتكلفة استثمارية بلغت مئات المليارات من الجنيهات.
وقد انعكست هذه الطفرة غير المسبوقة بشكل مباشر وفعال على حياة المواطن، حيث ساهمت في خفض معدلات حوادث الطرق والوفيات بنسب تجاوزت الـ ٤٠٪، إلى جانب توفير مليارات الجنيهات سنوياً من تكلفة استهلاك الوقود المهدر في التكدسات المرورية، وتقليص زمن الرحلات إلى النصف تقريباً.. الأهم من ذلك، أن هذه الشرايين الجديدة صُممت لتكون ممرات لوجستية حيوية؛ لتربط المناطق الصناعية والزراعية بالمجتمعات العمرانية وموانئ التصدير.
وتؤكد هذه الأرقام، أن شبكة الطرق القومية لم تعد مجرد أسفلت ممهد، بل هي حجر الزاوية الذي ترتكز عليه الجمهورية الجديدة لجذب الاستثمارات، وخلق فرص العمل، وتأسيس بنية تحتية صلبة تليق بدولة تنطلق بقوة نحو المستقبل.
















0 تعليق