قالت الدكتورة تمارا حداد، الباحثة السياسية، إن الصين تتحرك وفق نهج براجماتي ثابت، يضع المصالح الاقتصادية في المقدمة، دون إغفال الأهداف الاستراتيجية طويلة المدى، خاصة في ظل تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة.
وأوضحت خلال مداخلة عبر القاهرة الإخبارية، أن بكين تنظر إلى ملف إيران باعتباره ورقة ضمن حزمة تفاوض أوسع، يمكن استخدامها لتحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية، لكنها ليست أولوية وجودية مقارنة بملف تايوان.
وأشارت إلى أن قضية تايوان تمثل بالنسبة للصين محورًا استراتيجيًا طويل الأمد، يرتبط بالسيادة والنفوذ الإقليمي، وبالتالي من الصعب تصور تقديم تنازلات فيها، حتى في إطار تفاهمات أوسع مع واشنطن.
وأضافت أن المرحلة الحالية لا تشهد مسارًا نحو حلول نهائية، بل تندرج ضمن سياسة “إدارة الأزمة”، سواء فيما يتعلق بالملف الإيراني أو قضية تايوان، حيث يسعى كل طرف إلى تحسين موقعه دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
ولفتت إلى أن الصين قد تسعى إلى تحقيق مكاسب سياسية من خلال دورها في الملف الإيراني، لكنها في الوقت ذاته لن تفرط في علاقتها مع طهران بسهولة، خاصة في ظل ارتباطها بمصالح اقتصادية، على رأسها استيراد الطاقة.
وأكدت أن الولايات المتحدة من جانبها لن تقبل بمنح الصين مكاسب استراتيجية في ملف تايوان، نظرًا للأهمية الجيوسياسية والتكنولوجية للجزيرة، خاصة في ما يتعلق بصناعة الرقائق الإلكترونية والألياف الضوئية.
وشددت على أن الصراع بين واشنطن وبكين يتجاوز الملفات التقليدية، ليمتد إلى سباق تكنولوجي متقدم، حيث أصبحت السيطرة على سلاسل الإمداد التكنولوجية، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والاتصالات، عنصرًا حاسمًا في معادلة القوة العالمية، ما يجعل أي تسوية شاملة بين الطرفين أمرًا بالغ التعقيد في المرحلة الحالية.


















0 تعليق