منجي علي بدر: إعفاء الصين يفتح فرصًا واسعة أمام مصر لزيادة الصادرات

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 كشف الدكتور منجي  علي بدر الوزير المفوض الأسبق، أن إعلان الصين منح إعفاء جمركي كامل للمنتجات القادمة من 53 دولة أفريقية اعتبارًا من الأول من مايو 2026 يمثل تحولا استراتيجيا لا يمكن فصله عن التطور المتسارع في العلاقات الاقتصادية بين الصين وأفريقيا خلال العقد الأخير، ولا عن التحولات الجيوسياسية التي تعيد رسم ملامح النظام التجاري العالمي.

إعفاء جمركي صيني شامل لـ53 دولة أفريقية يعيد تشكيل خريطة التجارة العالمية

وأوضح  الوزير المفوض، في تصريحات لـ"الدستور"، أن العلاقات بين الجانبين شهدت نقلة نوعية من نموذج تقليدي قائم على تبادل المواد الخام مقابل السلع الصناعية إلى شراكة متعددة الأبعاد تشمل التجارة والاستثمار والبنية التحتية والتكنولوجيا، حيث ارتفع حجم التبادل التجاري من نحو 200 مليار دولار في منتصف العقد الماضي إلى 295 مليار دولار في 2024 وصولًا إلى قرابة 350 مليار دولار في 2025 بمعدلات نمو سنوية تراوحت بين 6 و18 بالمئة، وهو ما رسخ مكانة الصين كشريك تجاري أول لأفريقيا لأكثر من 15 عامًا بحصة تقارب 20 %  من إجمالي تجارة القارة.

بالارقام حجم التجارة بين الصين ودول القارة السمراء 

وأشار إلى أن الميزان التجاري يميل بشكل واضح لصالح الصين إذ تتجاوز صادراتها 220 مليار دولار سنويًا مقابل أقل من 130 مليار دولار للصادرات الأفريقية، وهو ما يفسر توجه بكين نحو الإعفاء الجمركي كأداة لمعالجة هذا الخلل وتعزيز تنافسية المنتجات الأفريقية داخل السوق الصينية. 

وأضاف أن الاستثمارات الصينية المباشرة التراكمية في أفريقيا بلغت نحو 45 مليار دولار حتى عام 2024 مع تركيز على قطاعات البنية التحتية والطاقة والصناعة، في حين تراجعت القروض الصينية من نحو 30 مليار دولار سنويًا في 2016 إلى قرابة 4 مليارات فقط مؤخرًا بما يعكس تحولًا نحو نموذج أكثر استدامة قائم على الاستثمار الإنتاجي.

وأكد أن مصر تحتل موقعًا محوريًا في هذه المنظومة بحجم تبادل تجاري يبلغ نحو 18 مليار دولار سنويًا مع الصين إلى جانب تركز الاستثمارات داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس ومنطقة تيدا مستفيدة من موقعها الاستراتيجي وقناة السويس كممر عالمي يربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا

وأوضح أن القرار الصيني يرتبط أيضًا بصعود تكتلات اقتصادية كبرى مثل بريكس الذي يمثل نحو 45% من سكان العالم و35 %  من الناتج العالمي وفقًا للقوة الشرائية ويسعى إلى تعزيز التعاون بين دول الجنوب وتقليل الاعتماد على المؤسسات المالية الغربية

بريكس والحزام والطريق يقودان إعادة تشكيل العلاقات الاقتصادية الدولية

وأشار إلى أن هذا التوجه يتكامل مع مبادرات كبرى مثل مبادرة الحزام والطريق التي تهدف إلى ربط القارات عبر شبكات بنية تحتية وممرات اقتصادية ما يعزز دمج أفريقيا في سلاسل القيمة العالمية وتحويلها إلى شريك إنتاجي

وفي سياق متصل لفت إلى أن التحرك الصيني يأتي في ظل تنافس متزايد مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي اللذين يقدمان بدورهما مبادرات تمويلية وتنموية ضخمة، وهو ما يمنح الدول الأفريقية فرصة لتعظيم مكاسبها من خلال تنويع الشركاء مع ضرورة تجنب مخاطر الاعتماد على طرف واحد

ونوه بأن القرار يفتح أمام مصر فرصًا كبيرة لزيادة صادراتها خاصة في قطاعات الصناعات الغذائية والكيماوية ومواد البناء والمنسوجات لكنه يتطلب تطوير جودة الإنتاج وسلاسل الإمداد وتعزيز القدرة التنافسية مؤكدًا أن المرحلة الحالية تمثل فرصة تاريخية لإعادة تموضع أفريقيا في الاقتصاد العالمي بشرط إدارة التوازنات الدولية بذكاء استراتيجي يحقق أقصى استفادة ممكنة مع الحفاظ على الاستقلال الاقتصادي

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق