تقدمت آية عبدالرحمن، عضو لجنة «الثقافة والإعلام» بمجلس النواب، بمشروع قانون لتعديل بعض أحكام قانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم ٨٢ لسنة ٢٠٠٢، بهدف تغليظ العقوبات على مرتكبى جرائم تزوير الكتب، لتتضمن السجن وغرامة مالية تصل إلى مليون جنيه.
وقالت عضو مجلس النواب، لـ«الدستور»: «أنا واحدة من الذين نشأوا فى سور الأزبكية وشوارع وسط القاهرة، ومغرمة بالكتب والمكتبات. ومنذ أن كنت طالبة، كنت ألاحظ الفرق الكبير فى الأسعار بين الكتب الأصلية والمزورة، وهو ما كنت أعتبره غير عادل، فى ظل سرقة حقوق المؤلفين والناشرين بشكل علنى».
وأضافت: «ظاهرة الكتب المزورة أصبحت بمثابة (اقتصاد ظل) يعيث فسادًا فى قطاع النشر. وما يجعلها أكثر إشكالية هو غياب دراسات وإحصائيات دقيقة حول حجمها وأثرها على السوق المحلية».
وواصلت: «ما يزعجنى أكثر هو أن هذه الكتب المزورة تُعرض علنًا دون رقابة، ويشعر الناشرون والمؤلفون بأن تعبهم يذهب هدرًا، وأعمالهم تُسرق بسهولة، وهذا ظلم لا يُطاق».
وأكدت أن مشروع القانون الذى تقدمت به يعتبر أول خطوة لها فى مجلس النواب، وهو يتماشى مع قانون العقوبات، فى إطار حماية حقوق الملكية الفكرية، مشيرة إلى أن هذا المشروع جاء بعد شكاوى متعددة من الناشرين والمؤلفين، خاصة بالتزامن مع معرض القاهرة الدولى للكتاب، الذى شهد تزايدًا فى الكتب المزورة المعروضة للبيع.
وأوضحت: «كانت هذه الشكاوى مؤلمة للغاية، وهو ما دفعنى لتقديم مشروع القانون لمكافحة هذه الظاهرة التى تؤثر بشكل كبير على صناعة النشر»، مشددة على ضرورة التدخل التشريعى لحماية هذه الصناعة، التى تعتبر مصر من الدول الرائدة فيها على مستوى المنطقة العربية.
واختتمت عضو مجلس النواب بقولها: «هذه الظاهرة منتشرة بشكل كبير فى مصر، وكان من الضرورى أن نتخذ خطوات حاسمة للحفاظ على حقوق الناشرين والمؤلفين، وضمان أن الاقتصاد الثقافى يظل محميًا من أى محاولات للسرقة أو التزوير».
من جانبه، تحدث سعيد عبده عن تجربته مع هذه الظاهرة، خلال فترة رئاسته اتحاد الناشرين المصريين على مدار ٣ دورات متتالية، والتى أطلق خلالها أكبر الحملات لمكافحة الكتب المزورة فى مصر.
وقال «عبده»: «الاقتصاد غير الرسمى للكتب المزورة أصبح يمثل جزءًا مهمًا من سوق النشر غير الرسمية فى مصر، وهو ظاهرة ليست جديدة، ويشهد توسعًا مستمرًا رغم جهود الرقابة من الجهات المعنية».
وأضاف، لـ«الدستور»: «هذه الظاهرة تمثل اقتصادًا غير رسمى، وحتى الآن لا توجد دراسات أو إحصائيات دقيقة تحدد حجمها فى مصر»، مشيرًا إلى أن المشكلة تتفاقم بشكل كبير نتيجة غياب الإحصائيات الرسمية والرقابة الكافية.
وواصل: «ظاهرة الكتب المزورة لا تقتصر على مصر فقط، بل هى ظاهرة منتشرة فى عدة دول عربية، مع تفاوت فى حجمها بين الدول»، موضحًا أنه «فى بعض الدول العربية، مثل لبنان والأردن، تصل نسبة الكتب المزورة إلى ٧٠٪ أو ٨٠٪، ما يشير إلى حجم الأزمة».
وكشف عن أن مصر تحتل المركز الثالث عربيًا، بعد لبنان والأردن، فى انتهاك الملكية الفكرية، فى ظل عدم الرقابة المستمرة من الجهات المعنية، ورغم التحديات التى تواجه قطاع النشر، وتقاعس اتحاد الناشرين المصريين فى متابعة التزوير خلال الفترة الأخيرة.
ونبّه إلى أن الظاهرة تؤثر بشكل كبير على صناعة النشر فى مصر والعالم العربى، مشيرًا إلى أن القطاع يشهد تراجعًا ملحوظًا فى إيرادات الكتب الأصلية، بسبب التنافس غير العادل مع الكتب المزورة.
وأكمل: «فى إحدى الضبطيات التى أجريت، ضُبط نصف مليون كتاب فى مطبعة واحدة فقط، إلى جانب ما يدخل إلى مصر من أسواق أخرى»، لافتًا إلى أن هذه الكتب المزورة تمثل نسبة تتراوح بين ٣٠٪ و٤٠٪ من إجمالى الكتب المتاحة فى السوق، والمطابع غير المسجلة أو التى تعمل فى الظل هى مصدرها الرئيسى.

















0 تعليق