تجتمع عشرات الدول التي تقود الجهود العالمية نحو التحول الأخضر هذا الأسبوع في كولومبيا، بهدف تعزيز خطط التخلي عن الوقود الأحفوري، في وقت تواجه فيه هذه الدول تحديات متزايدة تدفع بعضها لإعادة النظر في سياساتها الطاقية.
تصاعد الاضطرابات
ورغم التزام هذه الدول بخفض الانبعاثات والتوسع في مصادر الطاقة النظيفة، فإن العديد منها يجد نفسه أمام إغراء استغلال احتياطيات النفط والغاز الكامنة في أراضيه ومياهه، خاصة في ظل تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية، وعلى رأسها الحرب الدائرة في إيران، التي أثارت مخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة.
وتسعى الحكومات إلى تقليل الاعتماد على واردات الوقود، عبر تسريع التحول إلى الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلا أن بعض الدول الغنية بالموارد الطبيعية بدأت في طرح خيارات لزيادة عمليات التنقيب، كحل مؤقت يضمن استقرار الإمدادات.
ويطرح هذا التوجه تحديات خلال المؤتمر العالمي الأول المخصص لمناقشة الانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري، والذي يُعقد على مدار ستة أيام في مدينة سانتا مارتا الكولومبية، حيث قد تتباين مواقف الدول المشاركة بين الطموحات البيئية والضرورات الاقتصادية.
فعلى سبيل المثال، تدرس الدنمارك تمديد تراخيص استخراج النفط والغاز، بينما تسعى ألمانيا وهولندا إلى زيادة إنتاج الغاز، في حين تواجه الحكومة البريطانية ضغوطًا للموافقة على عمليات حفر إضافية في بحر الشمال.
وأكد وزير الصناعة الدنماركي أن تعزيز الاستقلال في مجال الطاقة يتطلب استثمارات ضخمة في الحلول الخضراء، إلى جانب ضمان استمرار الإمدادات الحالية خلال مرحلة الانتقال.
ويرى خبراء أن هذه النقاشات تعكس صعوبة التحول الطاقي حتى بالنسبة للدول المتقدمة بيئيًا، إذ تفرض التحديات الراهنة توازنًا دقيقًا بين حماية البيئة وتأمين الاحتياجات الاقتصادية.
ولا يقتصر هذا الجدل على أوروبا، إذ اتخذت المكسيك خطوات مماثلة، حيث خففت قيودها على تقنيات استخراج الغاز المثيرة للجدل، بهدف تقليل اعتمادها على الاستيراد، في مؤشر على تعقيد مسار التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة.
















0 تعليق