في تطور يعكس احتدام الصراع السياسي داخل الولايات المتحدة، أفادت صحيفة الجارديان بأن ولاية فلوريدا بدأت جلسة تشريعية خاصة، الثلاثاء، لمناقشة إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، في خطوة قد تمثل إحدى أهم جبهات الصراع الحزبي قبل انتخابات الكونغرس لعام 2026.
غموض يحيط بالمقترحات الجديدة
وبحسب صحيفة الجارديان البريطانية، يدخل المشرعون الجلسة في العاصمة تالاهاسي وسط حالة من الغموض، إذ لم يتم الكشف عن أي خرائط مقترحة حتى الآن، كما لا يوجد مسار واضح يمكن أن يضمن للجمهوريين زيادة تمثيلهم في الكونغرس، خاصة في ظل توقعات بعام انتخابي صعب للحزب.
صراع وطني متوازن بين الحزبين
واعتبرت الصحيفة هذه الخطوة تأتي في سياق منافسة وطنية محتدمة بين الولايات ذات الأغلبية الديمقراطية والجمهورية، ما أدى إلى حالة شبه توازن في توزيع مقاعد الكونجرس، فبينما تحركت ولايات مثل كاليفورنيا وفرجينيا لإعادة رسم الخرائط بما يخدم مصالحها الحزبية، جاءت هذه التحركات ردًا على تغييرات مماثلة في ولايات أخرى.
ترقب حكم قضائي مؤثر
وكانت فلوريدا قد أرجأت سابقًا مناقشة إعادة تقسيم الدوائر انتظارًا لحكم مرتقب من المحكمة العليا الأمريكية في قضية "لويزيانا ضد كاليس"، والتي قد تؤثر بشكل مباشر على قواعد رسم الدوائر، خاصة فيما يتعلق بقانون حقوق التصويت، إلا أن هذا الحكم لم يصدر حتى الآن.
ضيق الوقت قبل الاستحقاقات الانتخابية
مع اقتراب المواعيد الانتخابية، يزداد الضغط على المشرعين، حيث من المقرر أن يكون 12 يونيو موعدًا نهائيًا لتقديم أوراق الترشح، على أن تُجرى الانتخابات التمهيدية في 18 أغسطس، ما يترك هامشًا زمنيًا محدودًا لإقرار أي تعديلات.
دور حاكم الولاية في صياغة الخريطة
تشير تقارير إلى أن فريق عمل الحاكم الجمهوري رون ديسانتيس يعمل بشكل سري على إعداد خريطة جديدة، يُتوقع عرضها خلال الجلسة.
في مذكرة داخلية، أوضح رئيس مجلس الشيوخ في الولاية بن ألبريتون أن المجلس لن يقدم خريطة بنفسه، بل سينظر في مقترح قادم من مكتب الحاكم.
مخاطر سياسية للجمهوريين
حاليًا، تمثل فلوريدا بـ20 نائبًا جمهوريًا مقابل 8 ديمقراطيين في الكونجرس، إلا أن بعض هذه المقاعد تُعد هشة نسبيًا، ما يجعلها هدفًا مباشرًا للديمقراطيين في الانتخابات المقبلة.
ويرى محللون أن أي محاولة لزيادة عدد الدوائر ذات الأغلبية الجمهورية قد تأتي بنتائج عكسية، إذ قد تؤدي إلى خلق دوائر أكثر تنافسية دون تحقيق مكاسب صافية للحزب.
تصعيد ديمقراطي وتحذيرات من "حرب انتخابية"
في المقابل، حذَّر زعيم الأقلية في مجلس النواب "حكيم جيفريز"، من أن المضي في إعادة تقسيم الدوائر في فلوريدا قد يفتح جبهة أوسع لصالح الديمقراطيين، مؤكدًا استعداد حزبه لخوض "مواجهة شاملة" في جميع الدوائر.
عقبات قانونية محتملة
ورغم المضي قدمًا في هذه الخطوات، فإن أي خريطة جديدة قد تواجه طعونًا قانونية، إذ يجب أن تتوافق مع تعديل "الدوائر العادلة" الذي أقره ناخبو فلوريدا عام 2010، والذي يحظر التلاعب السياسي بالدوائر الانتخابية.
كما حذَّرت مذكرة تشريعية من احتمال خضوع أعضاء مجلس الشيوخ للاستجواب في دعاوى قضائية مستقبلية، ما يعكس حساسية الملف وتعقيداته القانونية.
استراتيجية "السرية" لتجاوز الطعون
ويرى مراقبون أن التكتم الذي يحيط بإعداد الخرائط قد يكون جزءًا من استراتيجية لتقليل الأدلة المتعلقة بـ"النية السياسية"، بهدف تمرير الخريطة قانونيًا — ولو مؤقتًا — حتى انتخابات 2026.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبدو فلوريدا أمام معركة سياسية وقانونية مفتوحة، قد يكون لها تأثير مباشر على موازين القوى داخل الكونجرس الأمريكي في المرحلة المقبلة.


















0 تعليق