محمد سلماوي يكشف أسرار رحلته من الاعتقال إلى الرواية

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في لقاء أقيم بالمعهد العالي للنقد الفني بأكاديمية الفنون بحضور الدكتور وليد شوشة عميد المعهد وأعضاء هيئة التدريس ودارسي المعهد، استضاف المعهد الكاتب الكبير محمد سلماوي، كشف خلاله عن ملامح تجاربه المتعددة، التي يصعب اختزالها في مسار واحد.

استهل سلماوي حديثه بالإشارة إلى الصعوبة التي يواجهها حين يطلب منه الحديث عن سيرته، موضحًا أنه لم يعش حياة واحدة، بل مسارات متداخلة، فبينما يعرفه الناس كصحفي بلغ أقصى درجات المهنة بوصوله إلى منصب رئيس التحرير فهو أيضًا أديب له مشروعه الإبداعي إلى جانب ثالث يعتبره الأهم وهو اهتمامه بالشأن العام، الذي شكل رؤيته وفلسفته في الحياة، وكان مصدر إلهام لكثير من أعماله.

وأكد أن اهتمامه بالشأن العام لم يكن بدافع شخصي بل انطلاقا من الإيمان بالمصلحة العامة، وهو ما ترسخ لديه خلال سنوات التكوين في الحقبة الناصرية التي صاغت وعيه السياسي والفكري، حيث نشأ في مناخ يدعو إلى القومية العربية، والتحرر من الاستعمار، ودعم حركة عدم الانحياز، وتحقيق العدالة الاجتماعية.

 وأوضح أن هذه المرحلة لم تؤثر فقط على مصر، بل امتد أثرها إلى العالم العربي وخارجه مستشهدا بتجربة "فيدل كاسترو" الذي أشار إلى تأثير تأميم قناة السويس على التجربة الكوبية.

ورغم أن هذا التوجه أضر ببعض المصالح العائلية نتيجة قرارات التأميم والمصادرة، إلا أنه اختار الانحياز للمصلحة العامة، معتبرا هذا القرار نقطة فاصلة في حياته، قادته إلى خوض تجارب صعبة، منها فصله من مؤسسة الأهرام ثلاث مرات واعتقاله لفترة، دون أن يتراجع عن قناعاته. 

وأكد أن هذا الخيار انعكس على مسيرته الصحفية والإبداعية، حيث جاءت أعماله الأدبية انعكاسا طبيعيا لهذا الفكر.

وتطرق إلى بداياته، مشيرا إلى شغفه المبكر بالأدب الإنجليزي والأجنبي، وقراءاته المتعمقة بلغاتها الأصلية إلى جانب حبه للتدريس، الذي وجد فيه متعة خاصة من خلال التفاعل مع الطلاب ونقل المعرفة إليهم وهو ما جعله أستاذا ناجحا بشهادة طلابه الذين كانوا يفضلون حضور محاضراته.

غير أن هاجس “الانتماء” ظل يلاحقه، إذ تساءل عن جدوى تدريس أعمال مثل شكسبير في مجتمع ترتفع فيه نسبة الأمية إلى 66%، وفي ظل قضايا أكثر إلحاحا، ما دفعه إلى اتخاذ قرار التحول إلى العمل الصحفي، بحثا عن دور أكثر تأثيرا، رغم احتفاظه بحنين دائم للحياة الأكاديمية.

وفي سياق حديثه عن الكتابة أوضح أن بداياته الحقيقية سبقت النشر بسنوات، مستشهدا بقول "تي إس إليوت" إن الشاعر الحقيقي هو من يستمر في الكتابة بعد سن المراهقة، وأشار إلى أنه نشر بعض القصص في مجلات مثل “صباح الخير” و”الجديد”، قبل أن يصدر أول كتبه عام 1983 بمجموعة قصصية، تلاها مباشرة إصدار مسرحي.

وأضاف أنه خلال الثمانينيات وحتى منتصف التسعينيات كان يرى نفسه كاتبا مسرحيا بالأساس، معتبرا المسرح فنا قائما على التكثيف، بخلاف الرواية التي كان يراها آنذاك قالبا مفتوحا، إلا أن التحولات السياسية التي شهدتها مصر بعد رحيل جمال عبد الناصر ومجيء أنور السادات دفعته للانخراط في الكتابة السياسية المعارضة خلال السبعينيات، وهو ما انتهى باعتقاله عام 1977 وفصله من العمل عام 1980.

ومع تولي حسني مبارك الحكم، شهدت البلاد حالة من الهدوء النسبي (الذي ثبت لاحقًا أنه هدوء قاتل)، ما أتاح له العودة إلى الكتابة الأدبية، خاصة القصة القصيرة والمسرح، قبل أن يتراجع حضور المسرح، فيجد في الرواية مخرجا إبداعيا، وأوضح أن الكاتب المسرحي يظل مرتبطا بخشبة المسرح، وإذا غاب العرض تعثرت الكتابة، مستشهدا بمقولة "أنطون تشيخوف" حول جدوى العناصر الدرامية دون تنفيذ.

وأشار إلى أن أولى رواياته “الخرز الملون” صدرت عام 1991 بالتزامن مع حرب الخليج، وتناولت القضية الفلسطينية، تلتها أعمال بارزة مثل “أجنحة الفراشة” التي استشرفت أحداث الثورة، و”أوديب في الطائرة”، و”زهرة النار”، وصولًا إلى “السماء الثامنة”، مؤكدًا أن تنوع أشكال الكتابة لديه لم يكن هروبا من جنس أدبي، بل استجابة لتحولات الواقع وأدوات التعبير الأنسب لكل مرحلة.

800.jpeg
801.jpeg
802.jpeg

 

803.jpeg
804.jpeg
805.jpeg
806.jpeg
807.jpeg

 

808.jpeg
809.jpeg

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق