قال طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، إن التطورات العسكرية الأخيرة داخل طهران تمثل تحولًا نوعيًا في مسار المواجهة، مشيرًا إلى أن تفعيل أنظمة الدفاع الجوي والتعامل مع أهداف معادية داخل العاصمة يعكس انتقال الاشتباك إلى مستوى أكثر حساسية وخطورة.
وأوضح خلال مداخلة هاتفية عبر "إكسترا نيوز" أن إدخال العمق الإيراني، وتحديدًا العاصمة، في دائرة الاشتباك يعني أن “الرسائل أصبحت تُكتب فوق طهران”، بما يعكس وجود اختراقات محتملة سواء عبر طائرات مسيّرة أو وسائل أخرى، وهو ما يحول “حرب الظل” إلى مشهد علني مرئي.
وأضاف أن هذه التطورات تحمل دلالات استراتيجية تتجاوز طبيعة الأهداف أو عددها، حيث إن مجرد وقوع الاشتباك داخل العاصمة يرفع منسوب التهديد ويزيد من احتمالات التصعيد غير المحسوب، خاصة في ظل تضاؤل مساحات الأمان بين الأطراف.
وأشار إلى أن هذا المشهد ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي، حيث تبقى أسواق الطاقة في حالة قلق دائم نتيجة حساسية الممرات البحرية، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي يعد شريانًا حيويًا للتجارة العالمية.
وفي سياق متصل، وصف البرديسي التصريحات الأمريكية الأخيرة، خاصة من دونالد ترامب، بأنها جزء من “حرب تصريحات” تعكس تصعيدًا محسوبًا في الخطاب، يقوم على التهديد والضغط بالتوازي مع التفاوض.
وأكد أن الصراع الحالي يتحرك في منطقة رمادية مشتعلة، حيث يختبر كل طرف حدود الآخر دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، في لعبة أعصاب طويلة عنوانها “من يرمش أولًا”.
واختتم بالتأكيد على أن استمرار هذا النهج ينذر بتداعيات اقتصادية وسياسية واسعة، داعيًا إلى العودة إلى لغة الدبلوماسية والحوار كسبيل لتفادي مزيد من التصعيد وحماية الاستقرار الإقليمي والدولي.

















0 تعليق